الأقيال

الدكتور باسل جباري…


الدكتور باسل جباري

جاء نائب القيصر الروماني غالوس بجحافل جيشه لضم المملكة السبئية، بعد أن امتدت الإمبراطورية الرومانية إلى ثلاث قارات قادهم غرورهم إلى اليمن بعد أن ضنوا أنها كغيرها، وصل غالوس أطراف مأرب بجيشٌ من عشرات الآلاف، فخرج رجال اليمن وأصلوا جنده جحيم الدنيا وتناثر بقايا الغزاة كرمادٍ إشتدت به الريح.

فر غالوس فقتله القيصر كي يظهر أنه المُقصر ولا يقال أن شعباً غلب الروم، تجرع الروم أذل الهزيمة وتمرغت أنوفهم في الرمال، مادفعهم للكذب أن مرضاً فتك بهم أو حادياً ضللهم وما فتكت بهم غير النصال السبئية وسواعد الفرسان اليمانية.

هناك مدن لا يدخلها إحتلال قديماً أو حديثاً، تضل قلاع يتحطم على أسوارها طموح الطامعين ويداس في أبوابها كبار الطغاة، قلاع لا يدخلها إلا أهلها أو من أتاها بسلام ولا يدخلها العدو إلا أسير مقيد بالذل يستعطف أهلها الخلاص والتوبه.

هذه المدن هي مراكز وأقطاب الشعوب والثقل الحقيقي والتاريخي لها. وقد وصل ولاء الإنسان اليمني إلى أن أصبح الدفاع عن مأرب غريزة وبديهه لا تحتمل النقاش. أسألوا أي يمني قولوا له هل يستطيع الغزاة على مأرب ؟ سيجيب لسانه قبل أن يفكر وسيقول لكم : يخسأ الغزاة وتحيا مأرب .

كانت ومازالت وستظل مأرب سيف اليمن ورايته ودرعه، وقُدس تحِج إليه أفئدة اليمنيين ويذود عن حرمه صناديدهم و ما هانت ولا ذلت منذ ركب الله السبع فوق السبع وقال فيها “جنتان عن يمين وشمال” و أنزل فيها شعباً كريماً وضرب به مثلاً لبقة الأمم بقوله “أهم خير أم قوم تبع “. يحارب في مأرب كل يمني ومن لم يكن من سكانها كان أصله منها وتاريخه فيها ومجد أجداده مازال معلقاً في معبد الشمس إلى اليوم .

مأرب، المرادي و القردعي ومكتوبُ على هذه الألقاب أن تدمر المشروع العنصري وتنظف اليمن على مر العصور ، فكلما تمادت السلاله ضربت مراد بسيفها وكسرت الرأس والناموس.

لا أتمنى أن يتوقف هجوم النواعم الأشطاف و العكفة الأجلاف حتى يثور بركان مأرب وينفد صبرها وينفتح سدها فيخرج فرسان اليمن كسيل العرِم يعيدون الإمامة إلى مزبلة التاريخ كما جاءت منه وهم القادرون بلا شك .

هذه مأرب من رأى رجالها يوماً أنهم ندٌ لجن سُليمان وطرحوا خيار الحرب قبل السلم وهم أُولُو ألقوة والبأس الشديد، فمن أنتم يابناء الخُمس والصدقات وسُراق الإغاثات والمساعدات، إنه لمن ردائة الوقت و تقلبات الزمان أن تظنوا أنفسكم أندادٌ لنا و لشعبنا ولتاريخنا ولحاضرنا .

فصونوا نواميسكم قبل دمائكم وسلموا أنفسكم فبكاؤكم عندنا خير من بكاء الزينبيات عليكم وأحفظوا كرامتكم الذي ليس لكم منها شيء إنما عطية آتاها شعبنا لكم و يأخذها متى شاء.

أما العكفة الأجلاف “الزنابيل”، ماهذا العار الذي تفعلوه! إخجلوا على أنفسكم ؟ فلا أحد يقاتل أصله ويحارب تاريخه ويعتدي على أبيه. ياعصاة الوالدين ومطاريد القبايل ووجيهها السود ومبدلين الذي هو أدنى بالذي هو خير. تجنبوا الحرب فمعركة شعبنا ليست معكم. وتذكروا أن موقفكم هذا مازادكم من قدر عند سيدكم ولا عند شعبكم، فلا مربح لكم إلا مع الشعب، فإن كنتم ضده كان لكم ما كان لعدوه من خسارة ومذلة ومهانه.

أما الأقيال الأرواع المشابيب، شُهب أيلول ومصابيح سبتمبر، جبابرة الثبات وفرسان الحروب وأبطالها من يقاتلون الأن في أسوار بلادنا المقدسه من جنود وضباط وقبائل ومقاومة، تحية لكل فارساً منكم على إنفراد ، تحية نيابة عن كل يمني في الحاضر ومن كل يمني توفاه الله ومن كل يمني سينفخ الله فيه الروح، تحية من أضرحة الشهداء ومن كراسي الجرحى ومن كل الثكالى ومن كل اليتامى ومن كل النازحين ومن كل يمني ولو كان في أطراف الأرض،
النصر لكم يا أحفاد من لا يُهزم
النصر لكم يا أحفاد من لا يُهزم
النصر لكم يا أحفاد من لا يُهزم

باسل جباري

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى