“الوعي”في زمن السوشيال ميديا…


“الوعي”في زمن السوشيال ميديا
#جريدة_الوطن
#سحر_الجعارة

هل هناك ضوابط أخلاقية فى عالم السوشيال ميديا؟ الإجابة المتسرعة ستكون «لا».. لكن بحثاً عن الحقيقة نلقى نظرة سريعة على المشهد فى الشبكة العنكبوتية:فى المحور السياسى قولاً واحداً «التريند» مفبرك ومصنوع وخلفه أهداف سياسية، تتحكم فيه ما يسمى باللجان الإلكترونية، التى يتم حشد مئات الآلاف لها على مستوى العالم لتصدر «صورة مزيفة» عن واقع دولة ما.. وبعدما أصبح التريند برنامجاً ثابتاً على بعض الفضائيات العربية الإخبارية تم إعادة تصدير الصورة التى تمت فبركتها وصناعة أبطالها الافتراضيين عبر الإنترنت.
معظم ما تقرأه عن مصر وشعبها هو غير دقيق (وهذا تعبير مهذب)، خاصة أن التنظيم العالمى للإخوان المسلمين تمكن من اختراق أو تأجير بعض الصحف الغربية وبث الأكاذيب من خلالها.
إنها عملية «تزييف وعى» مدبرة وممنهجة فى إطار آليات الجيل الخامس من الحروب.. فهل يختلف الأمر فى القضايا الاجتماعية؟
المحور الاجتماعى على السوشيال ميديا يجمع بين «صناعة التفاهة» و«تخريب المجتمع».. فالإلحاح بفتاوى شاذة (فيديو وخبر) عن تعدد الزوجات وتبرّج المرأة إلحاح فى عرض نفسها على الرجال، فيكون التحرش بها لعدم ارتدائها (فيديو شهير للشعراوى)، ليس مجرد «معركة مفتعلة»، بل هو تغيير للمنظومة الأخلاقية والقيمية للمصريين.
ويُعد «الحجاب» هو المعركة الأبرز على السوشيال ميديا بين جبهة التنوير والكتلة السلفية.. وأضف إليه لقطات سريعة تشكل لوحة سريالية لتسليع المرأة (صورة لفنانة أو تصريح لمذيعة أو جملة مقتطعة من السياق لشخصية عامة).. فى النهاية ستجد نفسك فى معركة حقيقية لا رادع لها، لأن كل الأطراف تتسلح بقوة «اللايك والشير».
هذه المعارك أفرزت نجومها وأبطالها، الأشهر والأعلى صوتاً هو «البلطجة الشفاهية»، أما «صوت العقل» الهادئ الرصين فلا يُلتفت إليه، لأنه لا يسخر ولا يتنمّر ولا يقتحم خصوصية الآخرين: هذا ليس مجتمعنا ولا هؤلاء نجوم واقعنا، إنهم «مسخ» يخربون عالمنا، سواء بقوة المال (تمويل الإخوان ومكاسب اليوتيوب)، أو بطغيان الضجيج والعشوائية على «الفكر والعلم والمعلومة»!
«العلم» على السوشيال ميديا ساحة ملل، أما «الدين» فهو الساحة الأبرز لاستعراض «فن السفالة» والتبارز بالألفاظ النابية (من الجانب السلفى) والتصدى للتنوير والإصلاح بالسب واللعن!
نحن فى قلب هذا الصخب «بحكم المهنة»، إما متابعة أو مشاركة فيما يدور، أنا شخصياً أتابع القارئ والمهتم وهو يقتنص جملة من مقالى أو مقابلتى التليفزيونية ويكتفى بها لأنها كفيلة بإشعال «التريند».. وأتابع الهجوم الوقح علىّ من بعض من يشتغلون بالدين (أسماء نكرة لا تعرفها).. حاولت كثيراً أن أنسحب لكنه عالم حقيقى بقدر ما هو مؤلم للأسف.
أنت مضطر أن تكون «مع أو ضد»، فالحياد فى الشبكة العنكبوتية ضعف وهروب، إن شئت أن تبحث عن متنفس، تتناقش حول مفهوم الليبرالية فى الدين والمجتمع والسياسة، حول قبول الآخر والمحبة، أو العدالة الاجتماعية والمساواة.. بقوة «Like and share» سوف تدخل صراعاً حول طبيعة الحرب فى أوكرانيا «مع أم ضد»، وتواجه أسلحة من عيّنة «التكفير والردة»، لأنك تقول رأيك فى الحجاب مثلاً أو فى رجال الدين «إسلام ومسيحية» أو تقديس التراث الدينى المحنّط: أنت هنا تصطدم بالتابوهات التقليدية «الدين والجنس والسياسة».. وجمهورك يشبه جمهور «مجانص» بالضبط: حسابات مزيفة بأسماء مستعارة وصور مبهمة.. الحقيقة لا يعرفها إلا «مارك».
المؤسف فى ما أكتب أن «نجومية المشاهير» أصبحت تُقاس بعدد المتابعين، وليس بقوة تأثيرهم فى المجتمع والناس! وأن معظم نجوم سمائنا هبطوا إلى «العالم الافتراضى» ورضخوا لأحكامه القاسية من السخرية والتنمر وحتى السب.. وكأنه أصبح المقياس الوحيد لقيمتنا فى الحياة!
لا بد أن نعترف بأن السوشيال ميديا زيّفت وعينا، زيّفت إحساسنا بـ«القيمة the value»، وأصبح البعض منا يلهث خلف عدد اللايك والشير تماماً كأننا نتابع ماراثون بيع شرائط «عدوية» قديماً، أو معدل المشاهدات لمطربى المهرجانات على «يوتيوب».. بعضنا أصبح محموماً ومهموماً بهذا الماراثون القبيح، لأنه الدليل الوحيد على وجوده! الخروج من «الرمال المتحركة» لمواقع التواصل الاجتماعى ليس مهمة سهلة، لأنها متشابكة مع كل ما فعلنا وما نفعل، ومتداخلة من العطاء السابق الذى قدّمنا، وأصبحت ربما القناة الأسهل لعطاء قادم.
نحن بحاجة إلى وقفة نعيد فيها اكتشاف أنفسنا وتحديد مواقعنا على تلك الخريطة المشوّهة.. هذه ليست صورة «مصر التى أعشقها» ولا صورة هؤلاء ناسها.. ولا هذه همومها.. هذا «أتفه ما فينا»، أما الحرب ضد مصر فهى أخطر ما فيها.

https://m.elwatannews.com/news/details/6318329


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

اقرأوا نداء الفرصة الأخيرة…

اقرأوا نداء الفرصة الأخيرة الحوار الذي لم يبدأ ———————- محمد هاني الآن ..لابديل عن أن تكون كل قوى المجتمع الوطنية شريكة في الخطوة التالية. وقد

تـــــهافــت البروفسيور احمـد الدغشــــــي…

تـــــهافــت البروفسيور احمـد الدغشــــــي مـصـطـفـۍ مـحـمـود يوم خاض الأقيال نقاشات مستفيضه بخصوص كتاب الأقيال للاستاذ الدكتور احمد الدغشي برغم اني تلقيت دعوة للمشاركه. من القيلين