من يدعي أسلمة المئات خلال إفتتاح المونديال وإلي الآن، عندي…


من يدعي أسلمة المئات خلال إفتتاح المونديال وإلي الآن، عندي بعض التساؤلات أتمنى أن أجد من يُجيب عليها بعقل مُتسع ومُستنير، لأن بكل أسف أصبح الآن مُترسخ في فكر كثيرين أن التساؤل في مثل تلك الأمور هو من المُحرمات..

أولًا.. حتى لا أُقابل بالهجوم المُتطرف الأعمى من قِبل أتباع تجار الدين الذين علموهم أن أي مُناقشة لهم ولأفكارهم ولما يقولوه هو مؤامرة وحرب على الدين، وكأن الدين أصبح مُختزل في فتاوي وتصريحات وأفعال فضيلتهم، فأنا أؤمن أشد الإيمان والإقتناع بأن حرية الإيمان والعقيدة مكفولة للجميع، وكما يقول القرآن الكريم: ” لا إكراه في الدين ” وكما يقول أيضًا: ” من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ” فإذًا نتفق جميعًا في نقطة حُرية أختيار المُعتقد الذي يجد الإنسان راحة فيه ولا خلاف أو إشكال في ذلك، وأنا لستُ ضد الإسلام أو الأشقاء المُسلمين في شيء فـجميعهم على العين والرأس وسنظل في رباط إلي يوم الدين، ونحن نحترم جميع الأديان والمُعتقدات، فليس من شأني مُناقشاتها أو التدخل والتطرق لها بأي شكل، فلا يهمني حتى وإن دخل العالم كله الإسلام، الذي يهمني وأريده أن يعيش هذا العالم بسلام وأمان دون أي نوع من القلق والترهيب، وأكتب هذا لا لكي أعترض من أعتنق الإسلام ؛ بل لكي أتسائل بعض الأسئلة المنطقية والمشروعة لإيضاح حقيقة الأمر دون كذب أو تضليل، فليس معقولًا أن يُصدِّق الإنسان كل ما يسمع عنه دون فحص وتأكيد، فلـهذا قررت مُناقشة هذا الموضوع بكل موضوعية ومنطقية، فالمُناقشة بأدب حق لكل إنسان.

ثانيًا.. فلنفـترض صحة هذه الأخبار المُتداولة بشأن دخول بعض اللاعبـين والمُشجعـين إلي الإسلام كما يدعوا، فهل ذلك يستحق كل هذا الصياح والتكبير والمُزايدة والمُبالغة في ردة فعل إستقبال الخبر؟ ما هو الإنجاز في دخول أحد لأي دين أراد اعتناقه؟ ما الذي يستدعي الفخر في ذلك؟ ولماذا يعدوه ويحسبوه إنتصارًا لهم؟ ما هي الإضافة التي سيُضيفها هذا المُعتنق إلي الدين سوى العدد؟ لماذا يتم تمجيد هؤلاء المُعتنقين كأنهم أبطال حرب أو كأنهم قاموا بالمهمة المُستحيلة؟ هل أصبح العدد بالنسبة لكم معيارًا لصحة إيمانكم؟ هل تظنون أن الأمم ستتقدم وتتحضر بكثرة العدد؟
لماذا لا يصيح غير العرب عند اعتناق أحد الدين الإسلامي؟

كل هذه الأفعال لا يحسبها جاهل على أنها نُصرة للإسلام أو المُسلمين ؛ بل هذه أكبر إهانة وتشويه للدين، فالإسلام لم ولن يتأثر إن دخل أو خرج منه أحد، والإسلام لا يزيده أو ينقصه شيء من كل هذا، فلماذا تصرون على إستخدام الدين كـسلعة وتهللوا لجلب الزبائن له؟ هذا إنحدار وتدني ورخص والدين أرقى وأسمى وأعظم من كل تلك الأفعال المُهينة له، الدين لا يُعرض ويُقدم بهذه الصورة الرخيصة أبدًا وكأننا في سوق
” قرب وجرب “، هذا عيب ولا يصح ولا يليق بمكانة الإسلام كـدين، إعتراضي ليس على الدعوة للدين ؛ بل في كيفية هذه الدعوة، وكيفية تقديمها بأسلوب راقٍ ومُتحضر يليق بالدين، والزمان والمكان الذي يتلائم ويتوافق مع ذلك الحدث.

المسيحية يوميًا يعتنقها المئات بل الآلاف حول العالم ولكن لا يوجد أحد من المُبشرين يخرج ويُهلل ويعد هذا إنتصارًا للمسيحية وللمسيحيـين، لأننا لسنا في معركة، ولأن المسيحية ليست ديانة عدد والأعداد لا تهمنا في شيء، ولأننا نُدرك جيدًا أن الدين هو علاقة شخصية بين الإنسان والله ولا تحتاج إلي التباهي والصياح الكاذب المظهري، فأننا نهتم بالجوهر وليس بالشكليات، ومن يدخل المسيحية لم يُضيف لها شيء ؛ فلهذا نحن لا نفتخر إلا بالعلماء والمفكرين والمثقفين والمبتكرين.. هؤلاء الذين يستحقون الدعم والفخر والإعتزاز، وهذا بالفعل الذي يُحسب ويُعد إنتصارًا حقيقيًا، ولكن ما الإفادة بأن يدخل المسيحية شخص لم يُقدم أي شيء ينتفع به الناس؟ ، فـدخول الدين ليس إنجازًا في شيء.

ثالثًا.. من أدعى وأخرج شائعة بأسلمة 558 شخص من المُشجعين في المونديال، هو شخص يؤمن ويعتقد أنه لا حرج عليه ولا إثم في كذبه طالما في سبيل نصرة الدين، هذا هو فكره المُترسخ الذي غذاه بداخله الأفاضل ” تجار الدين ” ،

– في ذلك التوقيت التي خرجت فيه هذه الشائعة كان هذا العدد غير موجودًا أصلًا ؛ لأنه كان قبل حتى الإفتتاح ؛ ومن الصعب أن يتواجد ذلك العدد قبلها بأسبوع فتكلفة الإقامة هناك ليست هينة، هذا أولًا.
– ثانيًا.. لا يوجد أي بيان رسمي من دولة قطر تؤكد صحة هذه الإدعاءات، وإن كان حدث ذلك بالفعل لكانت هي أول من يُصرّح بذلك، بإعتبارها هي المُكلِفة و ” صاحبة الفرح “.
– ثالثًا.. خرجت أرقام أخرى غير ذلك العدد من مُختلف قنوات الإخوان، فمن الواضح أيها السادة من يُدفَع له أكثر يُزيِد أرقام أكثر من خياله البعيد.
– رابعًا.. كفاكم.. صرتم أضحوكة للعالم كله، ولا أقول أكثر من ذلك، الله يُعينكم على عقولكم.

أخيرًا..
الحمد لله على نعمة العقل والتفكير، أظن أتضح لنا جميعًا حقيقية ما تدعيه قطر ولجانها الإلكترونية بالكذب والباطل،
الحقيقة .. أن كل من أتى إلي حضور المونديال حضر من أجل للإستمتاع والإنبساط وليس من أجل حضور حصة الدين، وكل ما يُقال حول الأسلمة هو شائعات وكذب، ولا يوجد أي شخص أعتنق الإسلام هناك، ولكن لابد أن يقولوا ذلك ويوهموا أنفسهم بدخول الناس لدينهم لكي لا يشعروا أن كل هذه التكاليف الباهظة راحت هدرًا.. تحياتي.!
وللحديث بقية..

#أبانوب_فوزي

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات