كتّاب

فى ذكرى الشهيد البطل شهدى عطية الشافعى (1911- 1960)…

فى ذكرى الشهيد البطل شهدى عطية الشافعى (1911- 1960)…


فى ذكرى الشهيد البطل شهدى عطية الشافعى (1911- 1960)
ولد شهدى بمدينة الإسكندرية وحصل على ليسانس اللغة الإنجليزية من جامعة فؤاد الأول وعمل معلما للغة الإنجليزية وابتعث للحصول على الماجستير من جامعة أكسفورد، وعاد ليكون أول مصرى يعمل مفتشا عاما للغة الإنجليزية بوزارة المعارف، وإنضم لأكبر التنظيمات الشيوعية، وساهم فى تأسيس اللجنة الوطنية للطلبة والعامل التى قادت ثورة 1946، وكتب مع رفيقة الجبيلى كتاب “أهدافنا الوطنية” ورأس تحرير مجلة “الجماهير”، وولنضاله وتفانيه وتضحياته وصلابته احتل موقع الزعامة فى قلوب رفاقة، وكان يتميز بمنكبيه العريضين وطوله الفارع، وفى سنة 1947 حكم عليه كأول سجين يسارى بالسجن سبع سنوات، ومن السجن تحمس لثورة يوليو وأيدها، وكتب للدفاع عنها كتابة” أمريكا والشرق الأوسط ” وخرج من السجن ليواصل نضاله ويعد كتابه الرائع “تطور الحركة الوطنية المصرية”، وعلى الرغم من تأييد القطاع الأكبر من اليساريين لثورة يوليو إلا أن تمسكهك بتنظيماتهم مستقلة عن تنظيمات الثورة قد أدى لاستمرار ملاحقتهم والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة، وفى مطلع عام 1960 قبض على شهدى والمئات من رفاقة، من خيرة كتاب وأدباء وفنانى ومفكرى مصر، وفى فجريوم 15 يونيو، وصلت سيارة الترحيلات تحمل 48 معتقلا على رأسهم شهدى إلى بوابة “ليمان أبو زعبل” وأعدت حفلة التعذيب، التى تقوم بها مجموعة من أحط البشر يرأسها اللواء اسماعيل همت، والصاغ صلاح طه وحسن منير ويونس مرعى، واليوزباشى عبد اللطيف رشدى، قبل الأوردى بمئات الآمتار يخلعون ملابسهم ليصيروا عرايا تماما، وينهال عليهم الجلادون بالشوم والكرابيج، ومن يقع منهم مغميا عليه يغطسون رأسه فى مصرف صغير، وعند باب الليمان أخذوهم مجموعات من ثلاث أفراد كانت أولاها يتقدمها المناضل شهدى، وعلى الباب دار الحوار التاريخى بين البطل والقاتل المنحط عبد اللطيف رشدى: اسمك ايه ياله .. اسمى شهدى.. فاكر نفسك علم يا ابن ” الم….” .. اسمى شهدى عطية الشافعى وانت عارفنى ياعبد اللطيف يارشدى.. وبين كل جملة وأخرى ينهال الشوم على رأس وأكتاف البطل الدامية، وأخيرا أمره القاتل أن يقول: “أنا مرة – يقصد إمرأة بالعامية -” وتطلعت أعين الرفاق للزعيم، الذى لم يقل: “أنا مرة”، بل قال لنفسه: “ما أهون أن ينهار الجسد، وتنقطع الأنفاس، إذا كانت البطولة كاللواء المخضب بالدماء، ستنتصب عالية فوق رؤوس الجلادين؟ ما أهون أن يموت الجسد ويعيش الموقف والمبدأ والاختيار الحر النبيل” فسقط من هول الضرب شهيدا، وافتدى رفاقه وتركهم مرفوعى الرؤس، وتركهم يكتبون مذكراتهم التى تتحدث عن صمودهم البطولى فى مواجهة القهر والتعذيب … المهم لم تكن صفحة الوفيات بالأهرام قد خضعت بعد لرقابة الرقيب، فكتب رفيق شهدى “محمود توفيق” نعيا من أبيات أبى تمام، تقول:
فتى مات بين الضرب والطعن ميتة .. تقوم مقام النصر لوفاته النصر
تردى ثياب الموت حمرا فما دجى .. لها الليل إلا وهى من سندس خضر
وقد كان فوت الموت سهلا فرده .. إليه الحفاظ المر والخلق الوعر
ونفس تعاف العار حتى كأنه .. هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر
رحم الله البطل شهدى عطية الشافعى … ويسعد أوقاتكم


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى