كتّاب

بعد سقوط صنعاء بأيام عدت إلى القرية، في اليوم التالي لقيت…

بعد سقوط صنعاء بأيام عدت إلى القرية، في اليوم التالي لقيت…


بعد سقوط صنعاء بأيام عدت إلى القرية، في اليوم التالي لقيت خالد أحد أقرب أقاربي إلى قلبي، كان منفعلا كما لو أنه قرن الثور الذي تقف عليه الأرض، قال سوف نذهب مع القاعدة لقتال الحوثي، أقنعته أن القاعدة والحوثي شيء واحد ولن يتقاتلا أبدا، بعد أشهر التحق خالد بالجيش الوطني وكان واحدا من الشجعان النادرين، قاتل في مأرب في نهم في الجوف في ميدي في حرض في كل مكان حتى لقي الله شهيدا في الشهر الذي تزوجت فيه أو بعده بقليل، اتصل لي أحدهم ليلتها قال خالد استشهد، بكيت كأم وتشظيت كوطن لا يكترث، تكومت حول نفسي وكتبت قصيدة في وداع خالد الحبيب أحد أشجع شباب بني سعيد وحجور واليمن ، لكني الليلة صادفت صورة خالد وهطلت دموع لا تعريف لها، تخيلت القرية كيف أعود لها ولا أجده، صوته وعنفوانه، شغمة القات التي في يده من أجلي، حبه الذي يغمرني، رفضه للحوثي، إيمانه باليمن، ذكاء عقله في المدرسة، تطلعه إلى الجامعة، مجادلته في كل شيء، إيمانه بالجنة، توقعاته للشهادة، سخريته من الحياة ومن الرئيس أيضا، ثقته المطلقة بي وبأمين الحجوري وبشقيقه الأكبر ابراهيم السعيدي .
الرحمة والخلود يا حبيب القلب، ارتحت ونحن نشقى ونصبر على لعنات العبيد وعلى الخيبات والهزائم.
ترحموا على خالد، ترحموا على أجمل خساراتي في هذه الحرب.

إلى قلبي الذي سقط مني
………

تركت ذئاب الحزن ترعى القصائدا
و سرباً من الغزلان خلفي مطاردا

تركت مجازاتي على غير عهدها
تكحّ دماً مثلي و تنعيك قائدا

تركت فمي أعمى وصوتي بلا صدى
و قلبي على قبرٍ من الضوء شاهدا

وما قتلوا عيسى ولكن ربّهُ
رماهُ إلى الأعلى ومازال صاعدا

فيا تاركاً روحي على غير راحةٍ
فديتك مغواراً و أفديك ماجدا

و أفديك أعلى من كلامي مكانةً
و أرفع من هام المعاني فراقدا

لقد كنت خبأت الأغاني من الأسى
فلما أتاني النوم خنت الوسائدا

فما همّني إنْ أنكر الشعر صورتي
و لا أنْ أرى صوت العصافير باردا

أهم دخول البيت من دون خالدٍ
و أنْ لا ترى ميشامُ فيَّ القواعدا

أهم رياح الشاج إذ تسأل الربى
عليك و لا تلقاك بالفجر عائدا

أهم أنا شعبي الذي عاش راكعا
ومات على باب الطواغيت ساجدا

و لو كان منك اثنان في كل قريةٍ
لما افتضها الماضي و لا صار سائدا

أودع فيك اليوم ذكرى طفولتي
و صبحاً على صدر الحكايات راقدا

أودع فيك اليوم روحي وراحتي
و أبكيك أمّاً يا صديقي و والدا

أودع في عينيك ما لا أقوله
وما قلته فيها وما زال شاردا

أودع فيك الحق إلا فضيلةً
يعيش بها الأبطال فينا أماجدا

سنلقى لنا في كل جرحٍ كرامةً
و إنْ لم نجد فيها بكيلاً وحاشدا

و مثلك لا تنسى بلادٌ و لا ترى
كمثلك في الميدان صلباً معاندا

فيا راحلاً بالمجد خذنا إلى العلا
و دع دولة المنفى تربّي الموائدا

ويا علم الجمهورية امتد حولهُ
شهيداً مجيداً في الحياتين خالدا

و هذا ابننا يا رب قد كان طائرا
فمات كأبطال الأساطير ماردا

و داعاً و للدنيا حواليك سجدةٌ
تشيّع مقداماً وتبكي مجاهدا

لقد خسرتك الأرض يا نور قلبها
و صار اتزان الكون بعدك مائدا

إلى روحي الخالدة..
النقيب/
خالد محمد ابراهيم السعيدي..



يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

عامر السعيدي

أغنية راعي الريح

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى