كتّابمفكرون

“لمحات من التاريخ السياسي للأزهر” (8)…


“لمحات من التاريخ السياسي للأزهر” (8)
مبارك والأزهر (ب)

حاول الشيخ جاد الحق علي جاد الحق إستعادة الاستقلال المسلوب, فقامت السلطة السياسية باستخدام دار الإفتاء كثقل موازن لشيخ الأزهر, وبعد وفاته في 1996, شرعت الدولة في إحتواء الأزهر على نحو أكبر, عبر اختيار شخصية تتماشى مع سياستها العامة, وتعيين شيخ للأزهر يعبر عن مواقف السلطة السياسية, فعيّن المفتى محمد سيد طنطاوي شيخا للأزهر، وهو المعروف عنه مواقفه المؤيدة للنظام, فضلا عن القيام بتحييد الأصوات المعارضة داخل المؤسسة الدينية, وفي مقدمتها جبهة علماء الأزهر.

تغير حال مشيخة الأزهر إلى النقيض في عهد الشيخ محمد سيد طنطاوي, فعرف بمجاراته للسلطة السياسية في مواقفها, وتراجعه عن أي رأي أو فتوى كان قد أصدرها, إذا لم تلق قبولا لدى السلطة وكثيراً ما كان يصرّح (طنطاوي) أنه موظف في الدولة.

استخدم الأزهر من أجل محاربة الجماعات الإسلامية المتطرفة, وهو ما وجده علماء الأزهر فرصة جيدة للعودة مرة أخري للساحة العامة, وأصدرت البيانات للدفاع عن ممارسات الحكم, يدافعون فيها عن موقف النظام, والموقف من إقامة الحدود الإسلامية, ويقومون بانتقاد الجماعات الإسلامية المتطرفة, مقابل المزيد من المساحة والحركة في المجال العام, ويذكر أن دوره في ذلك كان هامشيا وغير ذي تأثير فعّال, حيث كان الدور الرئيسي لأمن الدولة, وأجهزة الأمن.

كما قام الأزهر بمهاجمة كل من يدعوا إلى العلمانية والليبرالية وتكفيره, مثلما حدث مع الدكتور فرج فودة, في الندوة التي عقدت بينه وبين الشيخ الغزالي عام 1992, والتي على أثرها تم إغتيال الدكتور فرج فودة بدعوي أنه كافر يريد فصل الدين عن الدولة والسياسة.

وفي معرض الكتاب 1992 قامت لجنة من مجمع البحوث الإسلامية بالتفتيش, وصادرت بنفسها, خمسة كتب لمحمد سعيد العشماوي, وكتاب (قنابل ومصاحف) لعادل حمودة, وكتاب (خلف الحجاب) – موقف الجماعات الإسلامية من قضية المرأة – لسناء المصري.
كما تعرض كتاب (الخطاب والتأويل) لنصر حامد أبوزيد للمصادرة, بقرار من مجمع البحوث الإسلامية في 27/11/2003, وكان قد صدر حكم قضائى بتكفيره وتفريقه عن زوجته ابتهال يونس فى منتصف التسعينيات من القرن الماضى, بدعوي أقامها المحامى نبيه الوحش والشيخ يوسف البدرى, ومنذ ذلك التاريخ ظل منفيّا فى جامعات هولندا, وعجزت أية جامعة عربية عن استقباله عضوا فى كادرها التدريسى.

وجهت للشيخ طنطاوي انتقادات شديدة -خاصة من وسائل الإعلام- وصلت إلى حد المطالبة بعزله, لإتخاذه مواقف أعادت طرح سؤال استقلالية مشيخة الأزهر عن السلطة, ومن أبرز تلك المواقف:
إصداره فتوى تدعو لـ”جلد صحفيين” في 8 أكتوبر 2007 بسبب نشرهم أخبارا تتحدث عن مرض الرئيس حسني مبارك.
وسكوته عن تزوير الانتخابات والتعذيب في أقسام الشرطة وقضايا أخرى.
وفي يوليو 2009 شارك شيخ الأزهر في مؤتمر حوار الأديان الذي عقد بكازاخستان وشاركه الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز الجلوس علي المنصة بعد أن تبادلا التحية مصافحة مما أثار موجة غضب داخل مصر وصلة لحد المطالبة بعزله.
وقد اطلق عليه معارضيه “إنه ارتدى قبعة الأمن وخلع ثياب المشيخة”.

بوفاة الشيخ محمد سيد طنطاوي في 19 مارس 2010، اختير الدكتور أحمد الطيب، الذي كان عضواً في لجنة سياسات الحزب الوطني, شيخاً للأزهر خلفاً لطنطاوي, وقد حث (الطيب) الخطي نحو لمّ شمل المؤسسات الدينية تحت قيادة مشيخة الأزهر.
وللحديث بقية….
#بالعقل_والهداوة

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

Sameer Zain-Elabideen سمير زين العابدين

خريج الكلية الحربية فبراير 1969, أعمل حاليا في النظر حولي وأشياء أخري, عقلي هو إمامي ورئيسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى