كتّاب

منذ ايام وفى حديقة الأزهر تمت خطوبة ندى كمال مغيث الى عمر…

منذ ايام وفى حديقة الأزهر تمت خطوبة ندى كمال مغيث الى عمر…


منذ ايام وفى حديقة الأزهر تمت خطوبة ندى كمال مغيث الى عمر فتحى امبابى
زغروطة حلوة رنت فى بيتنا
يوم الخميس، حيث يستعد عشرات الآلاف من الصبيان والبنات في عشرات البيوت المصرية لإكمال نصف دينهم في ليلة من ليالي العمر، خطوبة أو كتب كتاب أو دخلة، وحيث تلعلع الزغاريد، وتشتعل القلوب بالفرحة والنشوة والأمل، وأنا لا أعرف كيف تم اكتشاف الزغرودة ـ ينطقها الناس هنا «الزغروطة» ـ وهي أكثر صوت علي سطح الأرض محمل بشحنة هائلة من الشعور بالبهجة والفرحة والإنجاز، كانت النساء في بلدنا الباجور تصنف في مسابقات ودية تبعا لمن تستطيع أن تطلق أقوي وأطول وأصفي زغرودة.
والذين يحبون الاستماع لرائعة أم كلثوم «شمس الأصيل» سيجدون إحدي الحاضرات وقد أخذتها النشوة في نهاية الكوبليه الأول فرقعت زغرودة «حياني» ضجت لها القاعة بالتصفيق، مازالت التسجيلات تحمل عطرها الباقي.
وارتبطت الزغاريد في ذلك اليوم بصنف جميل ورائع من الغناء هو «أغاني الأفراح» التي قل أن يوجد فنان لم يدل بدلوه فيها منذ سيد درويش ورائعته «يا عشاق النبي صلوا علي جماله.. دي عروسة البيه يللا بنا نسندهاله» ويبدو أن البدانة كانت ماتزال هي قيمة الجمال السائد، بحيث تحتاج العروسة إلي من يسندها لكي تصل إلي عريسها.
أما محمد فوزي فيغني علي لسان العريس نفسه «ياولاد بلدنا يوم الخميس.. حاكتب كتابي وابقي عريس.. الدعوة عامة وحتبقي لمه.. وحيبقي ليه في البيت ونيس ـ وعلي لسان أبو العروسة يقول ـ أنا هويتك لما لقيتك كسيب وعترة وحمش في بيتك»، أما أحلام فتغني للزغرودة «زغرودة حلوة رنت في بيتنا.. لمت حارتنا وبنات حارتنا» وتنطلق الزغاريد المتوهجة وكأنها سهام من الذهب تشق الفضاء ـ لاحظ أن الرنين هو صوت الذهب ـ أما محمد عبدالمطلب فيغني «تسلم إيدين اللي اشتري الدبلتين والأسورة.. أنا لما دريت من فرحتي جيت وحاقدم من عندي هدية.. وعلي الأرغول راح أغني واقول».
أما محمد رشدي فيهتف بالمأذون «قولوا لمأذون البلد ييجي يتمم فرحتي.. ويهني قلبي اللي انسعد ويا جميل من حتتي.. قولولوا يكتب لي الكتاب علي صفحة بيضا معطرة.. أنا والجميل بعد الغياب حنعيش في جنة منورة.. فيها السعادة والهنا وفيها يكمل فرحنا.. ويابخت قلبي اللي انسعد» أما نجاة علي فقد غنت علي لسان الحماة «كتبوا كتابك يانقاوة عيني.. يوم الهنا يا حلوة يوم ما تجيني.. ابني الوحيد بالعز أنا ربيته.. حبيه يا غالية أد ما حبيته.. إملي حياته ونوريلو بيته.. يسعد بقربك يا نقاوة عيني»، ويبدو أن النور والتنوير هنا بقية من تراث فرعوني أصيل، حيث كانت العتمة ترمز إلي الموت والفناء.. أما النور فكان يرمز إلي الحياة حتي إن كتاب الموتي اسمه «الخروج إلي النور».
أما فريد الأطرش فيغني «دقوا المزاهر يللا.. يا أهل البيت تعالوا جمع ووفق والله وصدقوا اللي قالوا.. عين الحسود فيها عود ياحلاوة.. عريس قمر وعروسته نقاوة.. واحنا الليلة دي كدنا الأعادي» وللحسود مقام كبير في التراث المصري بوجه عام، أما نجاح سلام فتغني «المعجباني اللي عليه النية.. بيحبني وتملي قلبه عليه.. المعجباني مش غريب ع العيلة دا ابن عمي وجاي دارنا الليلة وأبويا وافق وأمي قالت ليا دا المعجباني اللي عليه النية» لا أعرف بالتحديد من هو المعجباني هل هو المعجب بنفسه أم الذي يعجب الناس؟ أما شريفة فاضل فتغني «مبروك عليك يا معجباني يا غالي.. عروستك الحلوة قمر بيلالي.. نلت المني ياعريس وروحك جنبك إيدك في إيدها سامعة دقت قلبك.. وانتي ما شالله يا عروسة عليكي الفرحة والله باينه جوه عنيكي» وغنت المجموعة «مبروك عليكي عريسك الخفة ياعروسة يا زاينة الزفة» وغنت مها صبري «ماتزوقيني يا ماما قوام ياماما.. داعريسي حاياخدني بالسلامة ياماما».
ولم يغب الصراع الاجتماعي عن أغنيات الأفراح، فعندما أصدرت الحكومة القانون الذي يحتم عقد القران علي يد مأذون (قاض) وألا يقل سن العروس عن ستة عشر عاما ـ وهو ما لم يكن مألوفا من قبل ـ غني الشيخ زكريا أحمد «أبوها راضي وأنا راضي.. ومالك انتي بقي ومالنا يا قاضي.. البنت سن تلتاشر والوش قمر أربعتاشر.. والجسم ماشاء الله راخر مايفوتش من بيت القاضي» هكذا غني المحافظون فرد عليهم التقدميون بأغنية «أكتب لنا يا قاضي كتب الكتاب الليلة مادام أبوها راضي وراضية كل العيلة».
ولم تغب الكوميديا والفكاهة عن الصورة فغني عزيز عثمان «بطلوا ده واسمعوا ده ياما لسه نشوف وياما الغراب يا واقعة سودة جوزوه أحلي يمامة»، وقد كنا نغنيها لأصحابنا في أفراحهم وكان الخبثاء منا يتحمسون في الغناء، وخاصة إذا كان من الواضح أن العريس أجمل من العروسة، وكانت الإذاعة تقدم نقوطها للعروسين بأن تجعل فقرتها المسائية مقصورة علي أغاني الأفراح مساء كل خميس.
والسؤال هنا هل يمكن أن نستبدل ضرب الدفوف التي تشبه صوت النذير، بكل هذا التراث الثري والثر من الغناء والرقص والموسيقي والزغاريد والبهجة. كما نستبدل كلمة النكاح بكتب الكتاب أو العقيقة بالسبوع.
وأرجو في النهاية أن أكون بمقالي هذا قد ذكرت قرائي من الشيوخ والكهول بذكري سعيدة، أما الذين يستعدون اليوم (الخميس) لزفافهم فأرجو أن يتقبلوه كنقوط متواضع من محب، وعقبال عندكم جميعا.


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

‫38 تعليقات

  1. الاخ الكريم
    كل عام وانت بكل خير، والف ميروك للعروسين

    كتب الكتاب هو عقد النكاح
    النكاح هو الزواج الشرعي (للانسان) وعكسه سفاح، وهذا تمييز للانسان عن الحيوان
    والامر جاء بالقرآن الكريم “انكحوا” ، فاستخدام لفظ القرآن الكريم اشارة ان هذا العقد مضبوط بضوابط شرعية وموافق للكتاب والسنة

    ولا اظن انك قصدت تغيير الفاظ القرآن او تبديل سنة الرسول عليه الصلاة والسلام

    أما العقيقة في اللغة هي الشعر الذي ينبت للجنين وهو في بطن امه، ومن السنة ان يتم قصه في اليوم السابع ويوزن ويتم التصدق بوزنه ذهبا

    ام ذكرك للبهجة انها من التراث وعطفها على الرقص والغناء، فهذا امر يطول شرحه واظنني اطلت اكثر من اللازم
    مع التحية

  2. “ابن مغيث” ينطلق بقوة التعبير مصحوبة برهافة المشاعر…سهل ممتنع :)
    ألف مبروك يا ابو العروسة وعقبى لما تشيل عيالها :)

  3. شركة ppc world البريطانية المحدودة للنشر و الإعلام ( لتراخيص الصحف والمجلات ) .. كيف تصبح رئيس مجلس أدارة لصحيفة أو مجلة ..

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى