كتّاب

قلنا إن مولانا القمنى كان ليه رأى معين فى حمل مريم، وافترض…

قلنا إن مولانا القمنى كان ليه رأى معين فى حمل مريم، وافترض…


قلنا إن مولانا القمنى كان ليه رأى معين فى حمل مريم، وافترض أنها من العشتاريات، يعنى ايه؟
من المعروف تاريخيا أن العهر المقدس كان طقسا جنسيا دينيا يمارس فى معبد الإله مردوخ فى بابل حيث تذهب الفتاة المؤمنة إلى المعبد وتهب نفسها أو بمعنى أدق جسدها للكهنة ولو لمرة واحد فى العمر، وذلك تقليدا لمضاجعة الإله تموز للإلهة عشتار التى كانت تدعى عشتار البتول، ولم تكن هذه الممارسة الجنسية ذات بعد شهوانى، بل كانت بغرض دينى، ومن هنا كان يطلق على زانيات المعبد هؤلاء لقب: “العاهرة المقدسة”، تمييزا لها عن العاهرة المدنسة التى تمارس الزنا بدون سبب دينى، وعندما رجع اليهود من سبى بابل جاءوا معهم بطقس العهر المقدس هذا، حيث كانت الفتيات المنذورات يمارسن هذا الطقس المقدس فى المعبد اليهودى،- ملحوظة: كانت عبادة تموز منتشرة بين اليهود وقد ورد ذكرها فى الكتاب المقدس- وكان يطلق عليهن “العشتاريات” تيمنا بالربة عشتار البتول، ومريم العذراء كانت منذورة للرب، وعاشت مع الكهنة فى المعبد عدة سنوات، وأطلق عليها لقب البتول أيضا، وأنجبت من غير زوج، مما قد يلقى بالضوء على سبب حملها هذا
………………………………………………………………………………
دة كان رأى مولانا القمنى، بس ف ليلة سهرانين ف البلكونة وبقول له أنا عندى وجهة نظر تانية فى سبب حمل مريم، ودى قالها فيلسوف رومانى سنة 165 ميلادية، وبناءا على كلامه أنا كونت قصة مختلفة تماما عن السائد والمسيطر، تعالوا نحكى القصة كلها……………….
عندنا مصدر على قدر كبير من الأهمية الفكرية، ومصدر أهميته فى رأينا ينبع من كونه مؤيدا من الكنيسة ذاتها، وأصل الحكاية أنه كان يوجد فى روما مثقف يدعى كلسوس، وقد قام بدرسة جادة للمسيحية واليهودية، وصل بعدها إلى قناعة أن الشعب المختار ماهو إلا:
” جماعة من المواطنين غير الصالحين الذين يهددون سلام الإمبراطورية كلها”
ولعلنا نلاحظ أن وجهة نظره قد تحققت بالفعل بعد ذلك- ، هذا الرجل نشر كتابا يهاجم فيه العقيدة المسيحية ويدعو الوثنيين إلى نبذ تلك البدعة الحمقاء والعودة إلى” التقليد الحق” وهو إسم كتابه، وكالعادة إختفى الكتاب بعد إنتصار المسيحية وسيادتها على الإمبراطورية، ولحسن حظنا أن هذا الكتاب قد وقع فى يد “أوريجانوس” المؤرخ الكنسى والفيلسوف المصرى المخصى المسيحى المولود سنة 185: 254 ،فقام هذا الفيلسوف المتعصب لدينه بنشر كتاب يرد فيه على كلسوس وذلك فى سنة 248 وأسماه “ضد كلسوس”، وأورد فيه فقرات من أقوال كلسوس مما أدى إلى سماعنا عنه، فماذا قال كلسوس عن المسيحية سنة 170 للميلاد ؟
” ليس فى وسع المسيحيين أن يقنعوا بهذه العقائد إلا المغفلين الأراذل ضعاف العقول من العبيد والنساء والأطفال، ماشطى الصوف والأساكفة والقصارين، أجهل الناس وأسافلهم، وكل من هو مذنب آثم أو أبله أضله الله سواء السبيل”
إذن فكلسوس يرى أن مبادئ الدين الجديد تافهة وعقيمة ولاتقنع غير البله والسفلة، ونحن نعلم بالطبع من معطياتنا التاريخية أن المسيحيين الأوائل كانوا على الدوام من الطبقات الدنيا فى المجتمع بل ومن المجرمين التائبين أيضا، وبالتالى فكلسوس لم يكن يسبهم، بل كان يقرر حقيقة واقعة رآها بعينيه ثم كتب عنها.
وقال عن يسوع:
.”أن مريم عندما حبلت به طردها النجار الذى كانت مخطوبة له لأنها أتهمت بالزنا، وأنها ولدت طفلا لعسكرى رومانى يدعى بانتيرا”
“وأن يسوع قد ولد فى قرية يهودية معروفة من إمرأة فقيرة فى تلك البلاد كانت تحصل على معيشتها من الغزل، وطردها زوجها النجار لاتهامها بالزنا، وبعد أن طردها زوجها هامت على وجهها وقتا ما ثم ولدت يسوع فى خزى وعار وهو طفل غير شرعى”.
“وإذ إستؤجر فى مصر كخادم بسبب فقره، وإذ حصل على قوة لإجراء المعجزات تلك القوة التى يفتخر بها المصريون، عاد إلى وطنه منتفخا جدا بسببها، وبواسطتها أعلن أنه إله”.
إذن فقد صمت الفكر الرومانى عن ذكر يسوع طوال القرن الأول حتى إذا ماذكره فى نهاية القرن الثانى قال عنه إنه إبن زانية إنفضحت بحمله وأصابها العار فهربت به إلى مصر حيث إشتغل كخادم فى مصر لينفق على أمه، وفى هذه الفترة تعلم السحر على يد كهنة مصر وعاد بما تعلمه منهم إلى فلسطين ثانية ليدعى الألوهية، ويلفت نظرنا قوله أن زوجها النجار قد طردها فهامت على وجهها وقتا ما ثم عادت إليه مرة أخرى.
ونحن لانؤيد أو ننكر هذا التصور بل نورده فقط لنلقى الضوء على نظرة الناس فى عصر الميلاد لمعجزة ميلاد يسوع، ونلقى الضوء على ما أخفاه كهنة الدين من تصورات الناس عن مريم وابنها، ليس لأننا نعتقد فى صحة هذه التصورات، ولكن لكونها جزءا مؤثرا فى تكوين شخصية السيد المسيح وقد تساعدنا نحن على فهم دوافعه وأهدافه بغض النظر عن الإعجاز السماوى الذى لانتعرض له.


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى