حواديت مصراوية…


حواديت مصراوية
كل واحد مننا عنده الإنجاز الكبير اللى بيفتخر بيه، اللى نجح ف شغله، اللى كون ثروة، اللى اتجوز من عرقه وشغله، والحقيقة أنا عملت كل دة وبطريقتى الخاصة، يعنى مثلا فرحى إتكلف 170 جنيه تذكرتين مركب ف النيل، لأنى جوزت نفسى وسط مقاطعة شاملة استمرت 11 سنة، بس كان أكبر إنجاز ليا سنة 2003 ………….
رجعت البلد لما أبويا جاله كانسر، وكنت متجوز ومعايا بنت عمرها سنة، وعرفت أخدمه واقعد تحت رجليه حرفيا، وكان عندنا حتة أرض ست فدادين جرفناها أيام مصانع الطوب أكتر من ستة متر، لدرجة البحر كان بينشع فيها، وأهل البلد عملوها مقلب زبالة وسموها خرابة محمود شومان، وطلع فيها هيش وحيات وعقارب وكانت مرعبة جدا.
قلت لابويا هاصلح أرض الباجة، قال لى لا يابنى لو معاك قرشين شيلهم للزمن، دى بيارة فلوس وهتاخد فلوسك كلها وتفضل خرابة برضه، سألت أخويا الكبير برضه كان من رأى ابويا، سألت قرايبى الفلاحين وجيران الغيط، الكل أجمع إنه مشروع خسران وانى عبيط .!!!
وانا من إمتى بمشى ورا كلام الناس؟ شهر اربعة 2003 عملت عملية ف مناخيرى عشان اخد اجازة من شغلى، وجيت رحت شايل كل الزبالة والهيش والطوب اللى ف الأرض وردمت بيهم بركة كبيرة مليانة مياه، والباقى ركنته على جنب.
يوم الخميس بعد انتهاء شغل الموظفين رحت جايب لوادر وجرارات ومقطورات زراعية وطلعت على الجسر اللى ادام أرضى، جسر طراد النيل اللى عمله جدودى للحماية من طوفان النيل، ودة بقى أملاك دولة وبيسموه ف الخرايط الجسر العالى، وعمره أكتر من قرن، شلت الجسر العالى كله ونزلته ف الأرض، وطلعت الزبالة بداله، واشتغلت خميس وجمعة وسبت ليل ونهار وماكفاش، والزراعة بلغت عنى وجت لى قوات من المديرية واللوادر والعربيات جريت استخبت ف الجزيرة، وكان مولد…………..
تانى خميس وتالت ورابع خميس كملنا شغل، وسعنا الجسر ونضفناه، وخدنا طمى عمره ميت سنة حطيناه ف الأرض، والناس فرحانة ومش مصدقين اللى بيحصل، والأرض عليت وعايزين نعمل بربخ، يعنى ماسورة مياه توصل الترعة للأرض، وبنحفر ف الجسر لقينا بربخ موجود من سنة 1949 ، جدى حسن كان بيعمل البربخ دة، وفى الآخر الجرف إنهار على محمد إبنه وعلى اتنين رجالة كمان وماتوا، واتردمت الماسورة وانتهى الموضوع، الشومانية أول ماشافوا بربخ جدى طاروا من الفرح: إنت بتعيد أمجاد العيلة يابن أخويا، إنت فقت أبوك وبتفكرنا بقلب الأسد شومان، وضربوا نار والناس اتلموا وجابوا شاى وسكر والغيط بقى فيها أكتر من 300 راجل مابين سواق وجار وقريب ومحب………
يوم ماهزرع الأرض بقى لحسابى عزمت ابويا واخواتى والعمال والقرايب والكل موجود، ابويا ف الصدارة جايبين له شلتة وساند ضهره ع الحيطة، والقرايب وباقى الناس أدامه، دخلت لقيت أكبر اتنين سنا ف العيلة عم طه وعم سعد تحت رجلين أبويا، رحت قاعد بينهم على ركبى لأن المكان زحمة، أبويا بص ليا وللناس وفهم أنا ليه بقعد وسط أهلى تقديرا واحتراما منى ليهم ولسنهم، وقال بصوت عالى: ياسعد، ياطه، لو مت محمد إبنى بس اللى يورثنى، هو اللى فرح قلبى وفاتح بيتى، الله يبارك لك يابنى ف مالك وبيتك وعيالك وعقلك، نط راجل فتنة قريبى من بيت حسنين وقال: إسمح لى يافندى، اللفندى الصغير فاقك، رد أبويا بفخر: إيوة ياسالم، محمد فالح وفاق الكل………………..
ومات أبويا بعد أربع شهور وهو حاطط على كتفى وسام الإبن اللى فرح أبوه.
فلترحم السماوات العظماء منا……………………
…………………………………………………………….
ملحوظة: كل واحد مننا بيحب أبوه بطريقته، بس بيتكسف يقوله إنه بيحبه، بيسيب تصرفاته تعبر عن مشاعره، أنا كنت- ومازلت- بعبد أبويا حرفيا، سهران معاه ف ليلة ف الجنينة، وبقول له من قلبى: ربنا يجعل يومى قبل يومك يابابا، أنا بحبك جدا ومش متخيل إنى أقدر أعيش من غيرك.!!!
لا تتخيل الجملة دى أسعدته أد إيه قبل مايموت يأيام …………نصيحة: قلها وماتترددش.!!
حاجة تانية: أبويا بيحتضر وطلب كباية شاى وسيجارة، جرى عملت له الشاى وولعت السيجارة وحطتها فى المبسم، وشرب شفطة شاى ونفسين سيجارة، ونزل الإسعاف مات، بحكى القصة دى للقمنى بكى، قال لى كنت آخر واحد يزور أبويا ف المستشفى، طلب منى سيجارة وفضل يتحايل عليا، وانا خفت على صحته ورفضت، أول ماروحت البيت عرفت إنه مات بعد مانزلت من عنده، ياريتنى حققت له آخر أمنية.!!!



يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

البَرَكَات (Blessings) (1/2)…

البَرَكَات (Blessings) (1/2) تحايل “سيدنا” يعقوب (*) على أبيه إسحق للحصول على بَرَكَته. لم يكن إسحق يريد إعطاء البَرَكة ليعقوب، بل كان ينوى إعطاءها لإبنه