كتّاب

إسرائيل التى نعاديها:…


إسرائيل التى نعاديها:
لا الدول ولا حدودها ولا تاريخها أمور أبدية ولا مطلقة، فاليمن الشمالى وجنوبه عدن كانوا يتحدون ويكونوا دولة واحدة زمن وينفصلوا مكونين دولتين زمنا آخر، والسعودية لم توجد أصلا حتى منتصف القرن الثامن عشر حين تحالف محمد بن سعود أمير الدرعية مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ولم تكن الأردن سوى إمارة تسمى شرق الأردن تنضم لمصر تارة وللشام تارة أخرى حتى فكر الحلفاء سنة 1920، فى جعلها مملكة مستقلة يحكمها عبد الله بن الشريف حسين، تعويضا له عن غدرهم بأبيه الحسين بن على شريف الحجاز، وكذلك وضعوا أخيه فيصل ملكا على العراق، وعندما خشى الإنجليز على طرق مواصلاتهم للهند وإيران من نزاعات شيوخ العشائر على ساحل الخليج العربى فإنهم قد جمعوهم وأجبروهم على توقيع مصالحة شاملة سنة 1820 فأطلق عليهم “إمارات ساحل الصلح” وعاشت فلسطين كجزء من مصر زمن المماليك وجزء من سورية الكبرى زمن العثمانيين
المهم أن هناك فى تلك البلاد شعوبا قديمة تعيش ولها حقوق تاريخية ثابتة بصرف النظر عن نظامها السياسي وتبعيته بين زمن وآخر.
أما إسرائيل فهى تعتمد على زعم تاريخى بدولة لم تعش إلا أقل من مئة سنة فى أول الألف الأخير قبل مولد المسيح، وعلى وعود ميتافيزيقية أسطورية فى كتابهم المقدس الملئ بالأكاذيب ليس أقلها أن أحد أنبياء الله قد صارع الله وغلبه، وأن نبيا آخر قد طلب إلى زوجته عدم الإفصاح عن علاقتهما تقربا للملك، وأن نبيا آخر قد أسكرته بناته وعاشرنه
ومنذ نحو 120 سنة فقط يستغل اليهود ظروف التنافس الدولى وبوادر الحرب العالمية الأولى ويؤسسوا وكاله تنظم وتشجع اليهود على الهجرة لفلسطين، وتصدر لهم بريطانيا المنتدبة على فلسطين وعدا مشؤوما بتأسيس وطن قومى لهم فى فلسطين (وعد بلفور 1917)، فيؤسسوا العصابات لترويع الفلسطينيين، وإجبارهم على الرحيل، ويقيموا دولتهم فى ظل تواطؤ عالمى، وتبنى إسرائيل سياستها على عنصرين الأول سياسة الاستيطان التى تقوم على طرد الفلسطينيين والعرب وإحلال اليهود محلهم، والتفوق العسكرى على الدول العربية مجتمعة
وفى سبيل هذا قامت باحتلال سيناء 1956، و1967، وقتلت الآلاف من الجنود المصريين، ونفذت مذبحتى عمال مصنع أبو زعبل ومدرسة بحر البقر، ورغم السلام الذى دبره لها أنور السادات وأصرت فيه أن يظل معظم سيناء منزوع السلاح فما زالت سياستها عدوانية استيطانية، وبمجرد أن تفرغ من فلسطين ستعود للاستيطان فى سيناء كما تضع الآن سياسات استيطان الجولان
أردت فقط أن اذكر أولادنا الذين حجبوا عنهم التاريخ الحقيقي لاسرائيل بحثا عن السلام الدافئ معها

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى