حقوق المراءة

. بدأت قصتي عام 2016، عندما تعرّض أخي لشلل نصفي، في البداية كان لدينا أمل بالطب …


الحركة النسوية في الأردن

.
بدأت قصتي عام 2016، عندما تعرّض أخي لشلل نصفي، في البداية كان لدينا أمل بالطب والعلم، لكنه لم يتحسّن
أمام ذلك، لم يكن لأبي إلا التوجه إلى الدين، عسى أن يشفي أخي

في أحد أيام صيف 2018، كان الطقس حاراً والكهرباء مقطوعة وكنت أرتدي قميصاً بدون كمّ وشورت يصل حتى الركبة، دخل أبي إلى المطبخ أثناء تحضيري القهوة ونظر إليّ وضحك قائلاً: “شو بابا عالبحر؟”، “إي صار عرقنا مرقنا”، وأخذ فنجان قهوته وذهب
مساء ذلك اليوم بالتحديد، بدأ أبي يحضر درساً دينياً في جامع حارتنا الدمشقية، وبدأت تصرفاته تتغيّر
عاد أبي من الجامع وجهّزَت أختي العشاء. جلس الجميع حول المائدة. وبينما كنت أدخل من باب غرفة المعيشة، نظر أبي إلي مصعوقاً وأغلق عينيه بكلتا يديه لا يريد أن يراني، وقال لي: “روحي البسي اتستري، عيب تطلعي قدام أبوك وأخوك بتياب مو محتشمة”. نظرَت أمي وإخوتي إليه غير مصدّقين ما قاله، بينما وقفت أنا متسمّرة في مكاني غير مصدّقة أن أبي يصف ما أرتديه بأنه “غير محتشم” وقبل ساعات فقط كنا نضحك على ثيابي
وضَعَت أمي الخبز من يدها وقالت له: “شو في يا رجال؟ طول عمرن بناتك بيلبسو هيك بالبيت”، فأجابها بأنه بدءاً من اليوم لن يقبل أن نرتدي أمامه وأمام إخوتي الذكور ثياباً قصيرة وإلا سيكون له حديث آخر معنا

لم أتناول العشاء مع عائلتي في تلك الليلة لأنني رفضت فكرة الاحتشام أمام والدي، عدت إلى غرفتي وحاولت جاهدة نسيان الأمر لكن صورة أبي وهو يغلق بكلتا يديه عينيه حتى لا يراني لم تفارق مخيلتي
بعد حين، جاءت أختي لتخبرني ما سبب تصرّف والدي الغريب
قالت إن شيخ المسجد أخبرهم أن على الفتاة أن تحتشم أمام والدها وأخيها حتى لا يشتهيانها، وفورا بدأت أتقيأ

بينما كنت أتقيأ، تذكّرت حادثة جرت قبل شهرين، حين أصبت بذات الرئة ومكثت في المستشفى ثمانية أيام. كان والدي يساعدني على دخول الحمام، وكان يساعد والدتي في تغسيلي عندها كان ينظر إلى جسدي العاري نظرة أب لابنته، نظرة مليئة بالأبوة ومليئة بالعاطفة والحب الأبوي، كان يحب أن يمشط لي شعري وأن يجدله

لم أنم في تلك الليلة. بقيت مستيقظة حتى الصباح، أفكّر بالدروس الدينية التي تغسل عقول الناس الطيّبين أمثال أبي. كيف زرع شيخ الجامع في عقله أنه إذا شاهد ابنته بثياب “غير محتشمة” قد يشتهيها؟ وكيف لأبي، هذا الرجل الطيب، أن يصدّق أن نظرته لابنته قد تصبح نظرة ذكر إلى أنثى، نظرة شهوانية حيوانية؟
أبي الذي بات يخاف عليّ من نفسه، بات يخاف أن يشتهيني ولا أحد يعرف إلى أين قد يصل الأمر بعد ذلك!

يتبع..

كتابة: #جيلان_تركماني

.
بدأت قصتي عام 2016، عندما تعرّض أخي لشلل نصفي، في البداية كان لدينا أمل بالطب والعلم، لكنه لم يتحسّن
أمام ذلك، لم يكن لأبي إلا التوجه إلى الدين، عسى أن يشفي أخي

في أحد أيام صيف 2018، كان الطقس حاراً والكهرباء مقطوعة وكنت أرتدي قميصاً بدون كمّ وشورت يصل حتى الركبة، دخل أبي إلى المطبخ أثناء تحضيري القهوة ونظر إليّ وضحك قائلاً: “شو بابا عالبحر؟”، “إي صار عرقنا مرقنا”، وأخذ فنجان قهوته وذهب
مساء ذلك اليوم بالتحديد، بدأ أبي يحضر درساً دينياً في جامع حارتنا الدمشقية، وبدأت تصرفاته تتغيّر
عاد أبي من الجامع وجهّزَت أختي العشاء. جلس الجميع حول المائدة. وبينما كنت أدخل من باب غرفة المعيشة، نظر أبي إلي مصعوقاً وأغلق عينيه بكلتا يديه لا يريد أن يراني، وقال لي: “روحي البسي اتستري، عيب تطلعي قدام أبوك وأخوك بتياب مو محتشمة”. نظرَت أمي وإخوتي إليه غير مصدّقين ما قاله، بينما وقفت أنا متسمّرة في مكاني غير مصدّقة أن أبي يصف ما أرتديه بأنه “غير محتشم” وقبل ساعات فقط كنا نضحك على ثيابي
وضَعَت أمي الخبز من يدها وقالت له: “شو في يا رجال؟ طول عمرن بناتك بيلبسو هيك بالبيت”، فأجابها بأنه بدءاً من اليوم لن يقبل أن نرتدي أمامه وأمام إخوتي الذكور ثياباً قصيرة وإلا سيكون له حديث آخر معنا

لم أتناول العشاء مع عائلتي في تلك الليلة لأنني رفضت فكرة الاحتشام أمام والدي، عدت إلى غرفتي وحاولت جاهدة نسيان الأمر لكن صورة أبي وهو يغلق بكلتا يديه عينيه حتى لا يراني لم تفارق مخيلتي
بعد حين، جاءت أختي لتخبرني ما سبب تصرّف والدي الغريب
قالت إن شيخ المسجد أخبرهم أن على الفتاة أن تحتشم أمام والدها وأخيها حتى لا يشتهيانها، وفورا بدأت أتقيأ

بينما كنت أتقيأ، تذكّرت حادثة جرت قبل شهرين، حين أصبت بذات الرئة ومكثت في المستشفى ثمانية أيام. كان والدي يساعدني على دخول الحمام، وكان يساعد والدتي في تغسيلي عندها كان ينظر إلى جسدي العاري نظرة أب لابنته، نظرة مليئة بالأبوة ومليئة بالعاطفة والحب الأبوي، كان يحب أن يمشط لي شعري وأن يجدله

لم أنم في تلك الليلة. بقيت مستيقظة حتى الصباح، أفكّر بالدروس الدينية التي تغسل عقول الناس الطيّبين أمثال أبي. كيف زرع شيخ الجامع في عقله أنه إذا شاهد ابنته بثياب “غير محتشمة” قد يشتهيها؟ وكيف لأبي، هذا الرجل الطيب، أن يصدّق أن نظرته لابنته قد تصبح نظرة ذكر إلى أنثى، نظرة شهوانية حيوانية؟
أبي الذي بات يخاف عليّ من نفسه، بات يخاف أن يشتهيني ولا أحد يعرف إلى أين قد يصل الأمر بعد ذلك!

يتبع..

كتابة: #جيلان_تركماني

A photo posted by الحركة النسوية في الأردن (@feminist.movement.jo) on

الحركة النسوية في الأردن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى