“المأذون: قولي ورايا .. إني أبرأتك يا زوجي، من مؤخر صَداقي، ونفقة عِدّتي، ومُتعت…


“المأذون: قولي ورايا .. إني أبرأتك يا زوجي، من مؤخر صَداقي، ونفقة عِدّتي، ومُتعتي، وطلقني على ذلك.” – (إقتباس من مسلسل الهرشة السابعة.)

طالعنا هذا المشهد في مسلسل #الهرشة_السابعة – مرّتين في ظروف مختلفة – ليمرّ مرور الكِرام كأنه حدث اعتيادي طبيعي وربما حتى لم ينتبه له المشاهدون..لكن دعونا نعرّفكم أيّها السادة والسيدات على “الطلاق على الإبراء” الذي غدا منذ سنوات طويلة هوَ الأسطوانة المشروخة لكل مأذون في مِصرنا العامرة، لم يطلبه منهم أحد، صيغته غير قانونية، ناهيكم أن المأذون ما هوَ أساسًا إلاّ مجرد موظّف مندوب عن الدولة ليوثّق الزواج ولا دخل له بالأجزاء القانونية والشرعيّة من تلك الزيجات.. ولكنها على ما يبدو جَدعنة من المأذون لزميله – في الذ.كورية – لذا فتلك الأسطوانة تُقال في كل الأحوال كأنها أمر مُسلّم به لا يحق لأحد مراجعته.

ورغم تلك الصيغة المؤسِفة المُستسلِمة الظالمة للزوجة، تظنُ الكثيرات أنها الصيغة “الوحيدة” للطلاق أمام المأذون.

**دعونا في البداية نوضح ما هو الإبراء؟

الإبراء معناه الشرعي والقانون هو إعفاء الزوج من الحقوق الشرعية لزوجته من نفقات نظّمها قانون الأحوال الشخصية.

**لكن ما هيَ حقوق المرأة في الطلاق أساسًا؟

مؤخّر الصداق سواء كان مُثبت في عقد الزواج أو بشهادة الشهود.

نفقة المتعة

نفقة العِدّة

وفي حالة كنتي حاضنة لأطفال صغار .. فلكِ :

حق تمكين من مسكن الزوجية أو أجر مسكن للحضانة.
أجر للمطلقة الحاضنة (مقابل حضانتهم).
أجر رضاعة.
نفقة ومصروفات الأطفال الصغار (علاج + تعليم + معيشة + كسوة صيف وشتاء)

وحتّة كمان لله كدا ..

حتى في حالة تنازُل الزوجة عن حقوقها بالكامل فهذا ((لا يعني التنازل عن حقوق الأطفال))، فتلك الحقوق لا تُمّس ولا تتأثر بالخلع أو الطلاق.

لكننا نُفاجأ هنا أن السيدة المصرية سواء اختارت الخُلع أو حَل الطلاق فإنّ المجتمع الذي يُعلي من كل ما هوَ ذكو.ري يشجّع بشدة على تنازلها عن كل حقوقها، سواء تلك التي يحفظها لها القانون ويمكنها رفع قضية للمطالبة به في المحاكم، أو إن حصلت على جزء من حقوقها، أو استلمتها بالفعل.. فالأمر سيّان.. وهذا بالطبع لكي يستطيع المُطلّق النوم مرتاح الضمير أن ليس وراءه ديون ستثُقل ظهره بعدما أنطقها المأذون بتلك الصيغة، سواء رضيَت أم لم ترضَ بالموافقة على الإبراء والتخلّي.

فالزوج الذي يخاف مجتمعيًا على “ذ.كوريته” من لفظة “مخلوع”، يُجبر السيدة في جلسة المأذون تلك، لترى أمام عينيها سنوات عمرها وحقّها وكل شيء قد سُلب منها فقط لكي تحصل على الطلاق وإلا لن يوثّقه المأذون.

هذا المأذون هو نفسه الذي يرفض كتابة شروط الزوجة في وثيقة الزواج باعتبارها إهانة شخصيًا له، فيثور ويغلي ويُطلق الفتوى عن عدم شرعيّة تلك الشروط .. ولكنه لا يجد أي غضاضة أن يضرب تلك الشرعيّة والقوانين – التي يمثّلها كــموظف لا أكثر – لكي يكسب للزوج هدف في مرمى الإنسانية والحياة.

تظهر المساومة حالما كان الطلاق بحضور الطرفين.. إذن ستكون طَلقة بائنة بيْنونة صغرى، أي لا رَد فيها إلاّ بعد رضاء الزوجة وتقديم مهر جديد لكتابة عقد جديد.. وعلى ما يبدو هذا يُعتبر إهانة في عوالم الذ.كورية المتسلّطة، فكيف تجرؤ على حرماني منها بعقود رسمية ومطالبات وحقوق جديدة؟ بل سيكون عليّ التكفل بالنفقات القانونية كذلك!.. إذن سيجد المجتمع الأبوِي البرئ طريقته للهروب من هكذا “إهانة” بمساومة الزوجة للتنازل عن حقوقها كاملة، مقابل حصولها على الطلاق.

**طيب والحل؟

هو ألاّ توقعي على (قسيمة الطلاق) أمام المأذون ولا تقولي وراءه أي صيغة إلاّ بعد أن تكوني قد حدّدتي موقفك من نفقة المتعة والعِدّة والمؤخّر، وهذا بكتابة عقد أو أي طريقة رسمية أخرى توضّح حقوقك، لأن هناك العديدات تفاجأن أنهنّ تنازلنَ عن حقوقهنَ وأبرأنَ الزوج تمامًا بسبب جلسات كهذه.

وأخيرًا ..
على عكس ما يُشاع من مجتمعاتنا “المتديّنة الخَلوقة” بطبعها، فإن الطلاق ليس مصيبة أو لعنة أُصبتم بها، بل هي تعني فقط نهاية الطريق كزوجين في منزل واحد، ولكن سيظل الأطفال أو العِشرة والإنسانية موجودة لو أراد الطرفين ذلك.

فكما خلق الله الزواج، خلق الطريق لإنهائه بإنسانية واحترام، فهو سبحانه لن يرضى بالأذى لأيٍ من الطرفين .. ولكن مجتمعنا المُبرمج على الذ.كورية لن يُخبرك بتلك الحقيقة.

كتابة: أمنية إبراهيم

#طلاق_الإبراء
#رمضان_2023
#العنف_ضد_المرأة
#مرصد_دراما_رمضان
#قسم_السينما_والدراما
#سوبروومن


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

Exit mobile version