قضايا المرأة

“لا فائدة من ترديد كلمات المدينة هنا يا فتاة!” وقعت تلك الكلمات كالصاعقة على ساك…


“لا فائدة من ترديد كلمات المدينة هنا يا فتاة!” وقعت تلك الكلمات كالصاعقة على ساكشي الحامل في الشهر الثامن والتي تختبئ بمنزل لا تعلم حقيقته!
ساكشي إمرأة لطيفة، تعشق الأطفال، وتُدير جمعية غير ربحية للعناية بهم، تؤمن بالمساواة وترى أن الحياة مشاركة بين الأزواج ولا مجال لإقصاء طرف أو تمييزه عن الأخر. تعيش ساكشي مع زوجها هيمانت حياة لطيفة في بيت عصري وهادئ إلى أن يزعم هيمانت أنه مطارد من عص.ابة فيقترح السائق الخاص بهم أن يرحلا لقريته البعيدة عن الأنظار حتى يتمكنا من تدبير الأموال لتلك العص.ابة.
في القرية الهادئة، تنتشر حقول الذرة، لا صوت ولا إشارة جوال، تكتشف ساكشي حياة بعيدة تمامًا عما اعتادته! فالنساء لازلن يأكلن ما يتبقى عن رجالهم، ولا ينادوهم بأسمائهم مباشرة! اعتقدت ساكشي الذي يساورها الشك حول المنزل الريفي الذي تسكن فيه أن خطر التمييز ضد النساء في تلك القرية لن يُصيبها بضرر.
المفاجأة التي لم تتوقعها ساكشي هي أن تُستدرج لطقوس خرافية لتأمين حملها وحبسها بمفردها في مكان ناء لكي ينجو الطفل من أشباح القرية المتعطشة للد.ماء! في محاولة منها لفهم ما يحدث ومع عدم اقتناعها بالخرافات التي تسمعها تكتشف ساكشي الحقيقة المرة:
في مثل هذه القرية الفقيرة، حيث تقوم السيدات بأعمال حرث الأرض والمشاركة في الأنشطة الزراعية بصبر، لا يُرحب بإنجاب الأطفال الإناث! هذا ما لقتنه الأم “ديفي” لإبنها “راجبير” الذي تزوج ثلاث مرات الواحدة تلو الأخرى هربًا من مصير إنجاب فتاة أولًا وثانيًا لتسبب شبح “سونايني” زوجة عمه المتوفاة في عملية إجه.اض زوجاته ليهرب للمدينة باحثًا عن عروس جديدة!
حتى هنا كانت ساكشي مقتنعة بشر وحقد شبح “سونايني” قا.تل الأطفال إلى أن تعرفت خلال ليالي حبسها على بش.اعة مصير “سونايني” التي عُنفت لحملها بفتاة وما أن أنجبت الطفلة حتى تخلص منها “راجبير” بمباركة والدته كما يتخلصون دائمًا من قمامة القرية في بئر عميق! قفزت “سونايني” لمحاولة إنقاذ الرضيعة ولكن بلا جدوى، لتتحول مرارة غضبها لشبح يلاحق ظلم هذه القرية ويحاول إيقاف نسل عائلة “ديفي”! لم تنتهي المفاجئات بالنسبة لساكشي التي تفاجئت بأن من تزوجته كان يخدعها طوال الوقت فاسمه الحقيقي هو “راجبير” وليس هيمانت كما اعتادت نداؤه، راجبير ق.تل اثنان من زوجاته لعدم قدرتهم على إنجاب الذكور، والثالثة تركها لإضطاب ما بعد الصدمة وهي غير قادرة على النطق، في أعماقه لا يؤمن بأي مساواة، أما الأدهى فهو أنه قام بعملية اخت.طاف كاملة لزوجته في منزل والديه وليس سائقه الأمين وزوجته القروية كما أقنع ساكشي؛ حتى إذا ما أنجبت فتاة يسهل التخلص منها -الأم والأبنة- بعيدًا عن الأنظار!
تفتضح ساكشي الأمر برمته وترفض إجه.اض الجنين الأنثى وتواجه زوجها بعنف والذي يدعى الاستسلام لطلبها بالرحيل بدونه لنفاجأ بمحاولته للانقضاض عليها من الخلف؛ لكن يحدث ما لم يكن في حسبان راجبير وأهله حيث تخرج “راني” زوجته الثالثة عن صمتها وتوقف مخططه للقضاءعلى ساكشي ببسالة؛ وتنت.قم لمق.تل طفلتها وزوجات راجبير الراحلات وم.وت “سونايني” الوح.شي التي ما.تت ثلاث مرات في تلك القرية الملعونة!

ينتهي الفيلم برحيل ساكشي وجنينها وراني بعيدًا عن تلك الأرض التي لفظت نسائها بمساعدة من أمهات ذكو.ريات ربين شباب لا يرون في الق.تل والع.نف أي غضاضة!

ونحن بعيدًا عن الهند آلاف الأميال الفارقة، لكن نتشابه كثيرًا؛ ربما لتماثل أساليب التنشئة والفقر ومعدلات العنف! فرغم أنهم طح.نوا من شقاء الأيام والمعاملة الفظة لازلت أرى نساءً يُشجعن أبنائهن الذكور على ممارسة الع.نف ضد زوجاتهم! يُمكنن المج.رم بتبريره من جر.ائم التح.رش والاغ.تصاب! يُدافعن عن إه.انة غيرهن ممن يُطالبن بحياة كريمة ملئها العدل والمساواة! يرفضن مُناداة سيدات أخريات بحقهن في الولاية التعليمية لأطفالهن الذين أنجبوهن! يشجعن أبنائهن الذكور على التمييز ضد أخواتهم…وهكذا تمتد دائرة الع.نف إلى المالانهاية، ويستمر مسلسل ق.تل النساء بد.م بارد في شوارعنا الساخنة بالمشاحنات، وتُسلب المواريث باسم العادات والحفاظ على النسب، وتبلغ أمهات الستين والسبعين ليُطلقن ويجدن أنفسهن بلا مصدر دخل…هكذا وهكذا وهكذا…
حين أطلقت سوبروومن مبادرة “نجاة” كنا نرى أولئك الذين قضت عليهم الحياة مرارًا وتكرارًا باسم العادات والأعراف والتوقير في المنازل حتى صاروا خاويات! ومع “نجاة” فنحن ندعم العديد من السيدات مهنيًا وعمليًا بمحاولات تمكين اقتصادي حقيقية وتدريب مهني يسمح لهم بمباشرة حياة آمنة من جديد.

“شوري” أو Chhorii والتي تعني فتاة صغيرة بلغة الأوردو هو فيلم هندي من إنتاج عام ٢٠٢١ ومن أعمال Amazon Prime. من إخراج فيشال فوريا وبطولة نوشرات بهروشا وميتا ڤاشيشت وبالافي أجاي وأخرين.

كتابة: سارة مراد

#سوبروومن
#نجاة
#Chhorii

#تمكين_اقتصادي_للمرأة
#قسم_الدراما_والسينما
#العنف_ضد_المرأة
#الدراما_والنساء
#لسه_في_حياتك_نجاة
#Nagat
#Superwomen


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى