العبقرية القانونية…


العبقرية القانونية

أصدر قاضي فى المحكمة الإدارية العليا فى مصر حكماً بفصل أستاذة فى الجامعة من منصبها بسبب أفكارها. أنا لا أعرف الأستاذة ولا ملابسات القضية، لذلك لن أعلق على الحكم ذاته. لكن ما يسترعى الإنتباه و يستدعي التعليق هو الحيثيات التى صاغها القاضى نفسه، فقد أفتى سيادته بأن حرية الفكر مكفولة للمواطن بشرط أن يكتم أفكاره فى داخله ولا يفصح عنها.

يا سلام! إذا كان هذا هو معنى ‘حرية الفكر’، فما هو إذاً تعريف القهر الفكري؟ إذا قبلنا أن حرية الفكر هي ما وصفه القاضى، فيجب أن نقبل بالتداعي أن حرية الفكر مكفولة فى دولة الطالبان، وكانت مكفولة أيضاً تحت ستالين وهتلر وپول پوت. فما دام المواطن لا يفصح عن أفكاره، لن تكون لديه مشكلة فى أي مكان.

تخيل، مثلاً، لو أن إبن رشد لم يخبرنا بما كان يفكر فيه، بل كبت أفكاره فى نفسه حتى مات وماتت معه أفكاره. وتخيل أن هذا هو ما فعله أيضاً نيتشه وإبن خلدون وهيوم وڤولتير وچان-چاك روسو … إلخ!

لا يكف المصريون عن إذهال العالم ب”عبقريتهم” ها هو طفل يخترع علاجاً للسرطان؛ وها هو ضابط يخترع جهازا لتحويل الڤيروسات إلى كفتة؛ … وأخيراً ها هو قاضى يفتى بأن حرية الفكر معناها كبت الفكر.

لا أتقبل فكرة تباين مستويات الذكاء بين الشعوب! بالتأكيد توجد فروق فى مستوى الذكاء بين الأفراد، لكن ليس بين الشعوب. فلماذا نرى ما نراه فى مصر؟ لا أعرف السبب بالتحديد، لكن يمكن أن نخمن: ربما هناك خلل فى المنظومة الإجتماعية يدفع قليلى الذكاء إلى فوق و يدفع الأذكياء إلى تحت. (لهذا كان مخترع الكفتة الڤيروسية لواءاً ومخترع فكرة ‘الحرية=الكبت’ قاضياً فى المحكمة “العليا”.)

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

البَرَكَات (Blessings) (1/2)…

البَرَكَات (Blessings) (1/2) تحايل “سيدنا” يعقوب (*) على أبيه إسحق للحصول على بَرَكَته. لم يكن إسحق يريد إعطاء البَرَكة ليعقوب، بل كان ينوى إعطاءها لإبنه