توعية وتثقيف

الشخصيات الإستقطابية (Polarizing Figures)…


الشخصيات الإستقطابية (Polarizing Figures)

يشاهد شخصان حديثاً للرئيس السابق ترامپ ويخرجان منه بإنطباعين متناقضين تماماً: أحدهما يرى زعيما ملهَماً، وبطلاً بهيَّ الطلعة، يصارع الدولة العميقة لإستعادة مجد أمريكا. والآخر لا يرى إلا أراجوزاً تافها مقززاً، شخصاً قليلَ القيمة عديمَ القِيَم، يتراقص على الخط الباهت بين السياسة والإجرام. هذا النوع من الشخصيات يُقال عنه إنه شخصية ‘مستقطِبة’ (polarizing)، أي أن الناس إما إنها تعشقه عشقاً متيماً، أو تكرهه كره العمى، ولا براح بين الشعورين.

إلصاق صفة الإستقطابية بالشخصية هو نوع من “وضع العربة أمام الحصان”، فهو يوحى بأن ترامب ذاته هو المسؤول عن الظاهرة وليس المجتمع. لكن العكس هو الصحيح – فالمجتمع الأمريكى المعاصر كان مستقطباً قبل ظهور ترامپ، وظهر ترامپ ليُلَبّى غليلاً عند أحد الطرفين.

تاريخ مصر الحديث أيضاً شكّلته شخصيتان إستقطابيتان – جمال عبد الناصر وأنور السادات. لم يحدث إستقطاب بين المصريين تجاه عبد الناصر أثناء حياته. (صحيح كان هناك من يكرهونه، لكنهم كانوا يكرهونه لأسباب مادية وشخصية مباشرة، مثل نزع إقطاعياتهم.) الإستقطاب حدث بعد أن قسم السادات المجتمع المصري إلى حزبين – حزب “المؤمنين” و حزب الآخرين. ساعتها حدث الإستقطاب العظيم المستمر حتى الآن، و الذى لا يعلم إلا الله ما إذا كان سينتهى ومتى. ونحن نرى هذا الإستقطاب ليس فقط تجاه عبد الناصر ، بل أيضاً تجاه السادات نفسه وتجاه تاريخ مصر القديمة وتجاه الشيخ الشعراوي والقس لمعى وملابس الناس وكل شيئ على وجه البسيطة.

الإستقطاب ليس ضرورة إجتماعية ولا هو حتمية سياسية. لم يكن هناك إستقطاب فى أمريكا أيام كنيدى أو أيزنهاور. كانت هناك أحزاب، ووجهات نظر. لكن لم يكن هناك عشق متيم ولا بغضاء عمياء. بدأ الإستقطاب فى الولايات المتحدة فى عهد ريجان الذى غذى اليمين المتطرف (كما فعل السادات فى مصر، وإن كان على مستوى أرقى بطبيعة الأمور.) وتغذية اليمين المتطرف مثلها مثل تربية الثعابين السامة – لا ينتج عنها خير لا للمربى، ولا لمن حوله.

يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى