الإنطباعية (Impressionism)…


الإنطباعية (Impressionism)

يعتقد البعض أن اللوحة التى لا تماثل الطبيعة هي لوحة إنطباعية. أي أن الإنطباعية (impressionism) هي مجرد ‘لا-واقعية’. وهذا “إنطباع” غير صحيح (مع الإعتذار عن القافية الغير-مقصودة.) الإنطباعية هي أسلوب معين فى الرسم بالدهانات (painting) له سمات وقواعد محددة سأوضحها لحظيا. [ذكرت الرسم بالدهانات (painting) حصرياً لأن الرسم بالخطوط (drawing)، أي بالحبر أو بالقلم، لا يمكن من حيث المبدإ أن يكون إنطباعياً، كما سيتضح حالاً.]

توصيف الأنطباعية:
* أهم سمة من سمات الإنطباعية هي أن الأجسام لا تُشكّلها خطوط و ظلال، بل الألوان فقط.
* الأشكال ليس لها حدود واضحة ومحددة فى اللوحة الإنطباعية، بل هي تتبخر فى الهواء كما نرى فى المثال المرفق للفنان رينوار (*).
* الظل فى اللوحة الإنطباعية ليس درجة داكنة من لون الشكل، بل هو لون آخر تماماً من الجزء البارد من الطيف. لذا تجد الظل فى اللوحة الإنطباعية أزرق فى أغلب الأحوال.
* من سمات الأسلوب الإنطباعى أنه يخلق إحساساً بالهواء أو بالفراغ. والهواء له لون ودرجة حرارة. كان رواد الأسلوب الإنطباعي (وبالأخص كلود مونيه) لا يعملون إلا فى الهواء الطلق، ويتفننون فى خلق الإحساس بالفراغ (space) الممتلىء بالهواء.
* ألوان الاجسام تنعكس على الأجسام المجاورة.

لم يكن أحدٌ من الرسامين المشهورين إنطباعياً ١٠٠%، بإستثناء كلود مونيه (Claude Monet) الذى كرس حياته الفنية لهذه المدرسة. الآخرون، مثل إدوار مانيه (Èdourard Manet) و أوجوست رنوار (Auguste Renoir) و كاميل پيسارو (Camille Pissaro) و چورچ سوراه (George Seurat) كانوا إنطباعيين بعض الوقت. والبعض مثل پول سيزان (Paul Cezanne) وڤنسنت فان جوخ (Vincent van Gough) و پول جوجان (Paul Gauguin) بدؤا من منطلق إنطباعى لكنهم سرعان ما حادوا عنه عندما إتضحت لهم محدودية الأسلوب. و يقول النقاد عن هؤلاء إنهم حركة “ما بعد الإنطباعية (post-impressionism)”.

الخلاصة:
* ليس أي رسم لا يماثل الطبيعة إنطباعياً (لمجرد أنه يعكس ‘إنطباع’ الفنان وليس الطبيعة ذاتها.) ما أدى إلى هذا الخلط هو إختيار المصطلح نفسه الذى كان إختياراً غير موفق منذ البداية. (وهذا أمر لاحظه النقاد منذ مطلع القرن العشرين.)
* الرسم بالخطوط (drawing) وكذلك التماثيل لا يمكن أن تكون إنطباعية من حيث المبدأ، لأنها تعتمد كلياً على وضوح الخطوط والأشكال، وهي عناصر يرفضها الأسلوب الإنطباعي.

هذا ما نعرفه عن الإنطباعية، وهو كلام ‘لا يودى ولا يجيب’ كما يقول عامة المصريين (**). لكنه لو أفاد واحداً أو إثنين من الأصدقاء الأعزاء، فلنا فى ذلك جزاء كافي.
_______________________________
‏*) Pierre-Auguste Renoir – Portrait de l’actrice Jeanne Samary
**) ‘لا يودى ولا يجيب’ فى العامية المصرية يعنى لا يأخذك إلى أي مكان ولا يجيئ بك من أي مكان، أي أنه عديم الفائدة.


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

اقرأوا نداء الفرصة الأخيرة…

اقرأوا نداء الفرصة الأخيرة الحوار الذي لم يبدأ ———————- محمد هاني الآن ..لابديل عن أن تكون كل قوى المجتمع الوطنية شريكة في الخطوة التالية. وقد