تشهد سوق الألعاب في الآونة الأخيرة حالة من التباين الشديد، فبينما يسيطر على الشارع المصري “هوس” بدمية بسيطة أثارت جدلاً واسعاً ومخاوف طبية، تستعد كبرى الشركات العالمية لطرح مجموعات جديدة فائقة التطور تعتمد على نجاحات سينمائية ساحقة. في مصر، لا حديث يعلو فوق صوت “الصبارة الراقصة”، تلك الدمية المصنوعة من القماش والقطن التي غزت البيوت بفضل قدرتها على الرقص الكوميدي وترديد الكلام بشكل ساخر، مما جعلها تتصدر المشهد على منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو طريفة تبرز “خفة دمها”.
ظاهرة التسويق الإلكتروني وجودة التصنيع
يرى علاء عادل، سكرتير شعبة الأدوات المكتبية بغرفة القاهرة التجارية، أن السر وراء هذا الانتشار الواسع لا يكمن في ابتكار اللعبة نفسها، بل في الحملة الترويجية الضخمة التي قادتها “السوشيال ميديا”، مشيراً إلى أن فكرة الدمية التي تردد الكلام ليست جديدة، فقد سبقتها أشكال مثل “سبونج بوب” والدببة، لكن الدعاية المكثفة هي التي صنعت الفارق هذه المرة. ويوضح عادل أن اللعبة في الأصل وصلت مصر بسعر لا يتجاوز 200 جنيه، وأن التفاوت في الأسعار يعود لمكان البيع ومستوى المتجر وليس لجودة المنتج، فهي في النهاية مكونة من خامات بسيطة كالقماش والبلاستيك.
وفيما يخص التصنيع المحلي، يفتح عادل ملفاً شائكاً حول قدرة الصناعة المصرية على المنافسة، مؤكداً أن هذه اللعبة يمكن تصنيعها محلياً بسهولة، لكن العقبة تكمن في لجوء بعض الورش لاستخدام خامات رديئة لتقليل التكلفة تلبية لرغبة المستهلك في “السعر الرخيص”، مما يضعف الثقة في المنتج المصري مقارنة بالمستورد، وهي مشكلة تتكرر في منتجات حيوية أخرى كأدوات المدارس وزجاجات المياه. ورغم وجود رقابة، إلا أن المصانع غير المرخصة تواصل ضخ منتجات منخفضة الجودة، ولذا ينصح الشركات المحلية بضرورة رفع معايير الجودة والاهتمام بالدعاية لتعزيز التنافسية.
تحذيرات طبية من “مرض الببغاء”
وسط موجة الضحك والتسلية، خرجت تحذيرات طبية جدية تقلب الموازين، حيث أكدت الدكتورة ياسمين مطر، المتخصصة في أمراض التخاطب بجامعة دمنهور، أن هذه الدمية قد تشكل خطراً حقيقياً على الأطفال، مسببة ما يعرف بمرض “الإيكولاليا” أو “الببغاء”. هذا الاضطراب يجعل الطفل يكرر الكلام دون وعي أو فهم، تماماً كما تفعل الدمية. وتشير مطر إلى أن الخطورة تزداد لدى الأطفال الذين لم يكتمل نموهم اللغوي، حيث يتعلق الطفل باللعبة ومؤثراتها البصرية والسمعية، فيظن أنها تتواصل معه، مما قد يؤدي لانتكاسة في تطوره اللفظي أو يعزز تأخراً عقلياً بسيطاً لديه. وعلى النقيض، يرى علاء عادل من وجهة نظره التجارية أن اللعبة قد تكون مفيدة لتدريب الأطفال على نطق كلمات إنجليزية، إلا أن الرأي الطبي يظل هو الأقوى في معادلة سلامة الطفل.
حمى “شياطين الكيبوب” تجتاح الأسواق العالمية
وبعيداً عن الجدل المحلي، تتجه أنظار العالم نحو ألمانيا، حيث معرض نورمبرغ الدولي للألعاب، الذي شهد إعلان عملاقي صناعة الألعاب “ماتيل” و”هاسبرو” عن خططهم لاستغلال النجاح الساحق لفيلم الرسوم المتحركة “KPop Demon Hunters” الذي عُرض الصيف الماضي عبر نتفليكس. الفيلم الذي تحول لظاهرة ثقافية وحصد جوائز عالمية منها “أفضل فيلم رسوم متحركة” في حفل اختيار النقاد وترشح لجائزتي أوسكار، دفع الشركات لإطلاق خطوط إنتاج جديدة بعد نفاد دمى الشخصيات الرئيسية السابقة فور طرحها في موسم الأعياد.
تفاصيل الدمى والأسلحة الجديدة
كشفت “ماتيل” عن تعاون مرتقب مع العلامة التجارية الشهيرة “أمريكان جيرل” لطرح دمى تجسد بطلات الفيلم الثلاث: “رومي”، و”ميرا”، و”زوي”، بسعر 165 دولاراً للدمية الواحدة، مع فتح باب الحجز المسبق للشحن في نوفمبر 2026. وتتميز كل دمية بتفاصيل دقيقة تعكس شخصية البطلة؛ فدمية “رومي” تأتي بشعر لافندر وسترة صفراء مميزة وسيف مستوحى من التراث الكوري، بينما تظهر “ميرا” بضفيرتين باللون الوردي الصارخ وسيف منحني، وتتميز “زوي” بشعر أسود وبنطال رياضي متعدد الألوان مع خناجر قتالية.
ولم يتوقف الأمر عند الدمى، فقد دخلت “هاسبرو” المنافسة عبر علامتها التجارية “نيرف”، معلنة عن طرح أسلحة ألعاب تحاكي أسلحة الفيلم بحلول شهر يوليو المقبل. وتتدرج الأسعار من 9.99 دولاراً لخناجر “زوي” الروحية، وتصل إلى 19.99 دولاراً لسيف “ميرا” المنحني بطول 36 بوصة، لتوفر بذلك تجربة معايشة كاملة للأطفال والمراهقين المتأثرين بقصة الفيلم وأغانيه التي تصدرت القوائم العالمية.