حقوق المراءة

. كنت أود دائماً، أن أنشأ في أسرة قوامها الحب، والعطف، لكن ما حدث، هو أن منزلنا …


الحركة النسوية في الأردن

.
كنت أود دائماً، أن أنشأ في أسرة قوامها الحب، والعطف، لكن ما حدث، هو أن منزلنا كان يمتلئ بالصراخ، والمشكلات اليومية، بين أمي وأبي. كان أبي، مثل معظم الرجال، شخصاً غير ودود، وبلا مشاعر، ولا يعبّر عن حبه لأبنائه، ويمارس عليهم العنف النفسي، وهو أشد أنواع العنف، لأنه لا يترك أثراً مادياً على الضحية. عانت أمي معه الأمرّين، لكنها لم تقوَ أبداً على الطلاق، لأن الطلاق يُعدّ وصمة عار في الطبقة التي ننتمي إليها، أي الطبقة المتوسطة. أكثر من ذلك، كانت أمي تنصح النساء كلهن اللواتي يشتكين لها من تعرضهن للعنف، والخيانة، بأن يصبرن على أزواجهن، حتى لا ينشأ أولادهن في أسر مفككة. لم تسترح أمي، ولم تهدأ، ولم يهدأ المنزل من الصراخ، إلا عندما مات أبي، وانتهت تحكماته، وانتهت معاركهما.

لكن لماذا لم تطلب أمي الطلاق، وصبرت على علاقة مؤذية، استمرت 27 عاماً؟ كانت مثل معظم الناس في طبقتها المتوسطة، ترى الانتحار أسهل من الطلاق، فلن نسلم من كلام الناس، وربما لن يتزوج بناتها، لأن أمهن مطلقة، وربما تتعرض لمضايقات، كامرأة مطلقة. كانت ترى أيضاً أن الطلاق فشل، وهي لا تحب أن تُنعت بالفاشلة. كان وضعها الاقتصادي كذلك غير جيد، وخافت من ألا تقدر على الانفاق على ابنتيها، وكانت ترى أن المحاكم “حبالها طويلة”.

يشتكي الناس من ارتفاع معدلات الطلاق بين أبناء جيلي، لكني أرى أن ارتفاع معدلات الطلاق شيء إيجابي، فالفتيات اليوم لم يعدن مثل جيل أمي، يقبلن الإساءة، ويكملن في علاقات مؤذية، خوفاً من كلام الناس. اخترت أنا شخصياً أن أنهي علاقة مؤذية مع شخص معنِّف، وخائن، ويمارس عليّ التلاعب النفسي، أو “التلاعب بالعقول” gaslighting، حتى لا أمضي في خطأ أمي، مهما كلفني الأمر. خرجت من هذه العلاقة بإرادتي، وأعرف الكثيرات من الصديقات اللواتي أنهين علاقات زواج في وقت مبكر، فلا يوجد مبرر للاستمرار في علاقة فاشلة، أو مؤذية، على أمل أن تتحسن في المستقبل.

كتابة: #ميرهان_فؤاد من موقع @raseef22

.
كنت أود دائماً، أن أنشأ في أسرة قوامها الحب، والعطف، لكن ما حدث، هو أن منزلنا كان يمتلئ بالصراخ، والمشكلات اليومية، بين أمي وأبي. كان أبي، مثل معظم الرجال، شخصاً غير ودود، وبلا مشاعر، ولا يعبّر عن حبه لأبنائه، ويمارس عليهم العنف النفسي، وهو أشد أنواع العنف، لأنه لا يترك أثراً مادياً على الضحية. عانت أمي معه الأمرّين، لكنها لم تقوَ أبداً على الطلاق، لأن الطلاق يُعدّ وصمة عار في الطبقة التي ننتمي إليها، أي الطبقة المتوسطة. أكثر من ذلك، كانت أمي تنصح النساء كلهن اللواتي يشتكين لها من تعرضهن للعنف، والخيانة، بأن يصبرن على أزواجهن، حتى لا ينشأ أولادهن في أسر مفككة. لم تسترح أمي، ولم تهدأ، ولم يهدأ المنزل من الصراخ، إلا عندما مات أبي، وانتهت تحكماته، وانتهت معاركهما.

لكن لماذا لم تطلب أمي الطلاق، وصبرت على علاقة مؤذية، استمرت 27 عاماً؟ كانت مثل معظم الناس في طبقتها المتوسطة، ترى الانتحار أسهل من الطلاق، فلن نسلم من كلام الناس، وربما لن يتزوج بناتها، لأن أمهن مطلقة، وربما تتعرض لمضايقات، كامرأة مطلقة. كانت ترى أيضاً أن الطلاق فشل، وهي لا تحب أن تُنعت بالفاشلة. كان وضعها الاقتصادي كذلك غير جيد، وخافت من ألا تقدر على الانفاق على ابنتيها، وكانت ترى أن المحاكم “حبالها طويلة”.

يشتكي الناس من ارتفاع معدلات الطلاق بين أبناء جيلي، لكني أرى أن ارتفاع معدلات الطلاق شيء إيجابي، فالفتيات اليوم لم يعدن مثل جيل أمي، يقبلن الإساءة، ويكملن في علاقات مؤذية، خوفاً من كلام الناس. اخترت أنا شخصياً أن أنهي علاقة مؤذية مع شخص معنِّف، وخائن، ويمارس عليّ التلاعب النفسي، أو “التلاعب بالعقول” gaslighting، حتى لا أمضي في خطأ أمي، مهما كلفني الأمر. خرجت من هذه العلاقة بإرادتي، وأعرف الكثيرات من الصديقات اللواتي أنهين علاقات زواج في وقت مبكر، فلا يوجد مبرر للاستمرار في علاقة فاشلة، أو مؤذية، على أمل أن تتحسن في المستقبل.

كتابة: #ميرهان_فؤاد من موقع @raseef22

A photo posted by الحركة النسوية في الأردن (@feminist.movement.jo) on

الحركة النسوية في الأردن

الحركة النسوية في الأردن

الفكرة هي ليست أن تأخذ المرأة السلطة من يد الرجل، فهذا لن يغير شيئاً في العالم، الفكرة تحديداً هي: تدمير فكرة السلطة نفسها

مقالات ذات صلة

‫24 تعليقات

  1. حقيقة نص العائلات العربية هاد ازا ما كان أغلبها للأسف 💔💔💔
    اغلب العائلات العربية بتفتقر للحب و الحنان يلي هو اساس لتربية اطفال اقوياء، صحيين بدون عقد نفسية
    و لسا نسبة النساء قليلة للأسف يلي بيقدروا ينفصلو عن ازواجهم لأسباب كتيره

  2. مع الاسف اغلب العوائل العربية هذه حياتها مليئه بالمشاحنات والمشاكل والقلق النفسي والمشكله هالامور تنتقل من عائله الى عائله والسبب الاول هو في التربيه سواء من الاب او الام

  3. انا بعرف شي واحد بس وهو انو لمن اكون عايشة مع شخص ما بيكنلي احترام ولا حب وبيعمل شغلات سيئة متل ضرب وإهانة وتعنيف بكل اشكالو بغض النظر شو ما كان,,, لو عندي منو ولاد ما بضل دقيقة ,,, آخر عني الناس واخر همي المجتمع المهم راحتي ,, ليش شو عملتلي الناس وانا بتعرض للتعنيف,,,, والا بس الوحدة تنفصل بيصيرو يحكو,,, لمن الإنسان يوصل مرحلة ما بهمو كلام الناس وما بيكترث الهم صدقوني وقتها بيعيش صح وببطل فارقة معو ,,, يارب الله يقوي كل امرأة والله يكون بعون كل وحدة خايفة من كلام مجتمع,,, ربنا يكون معكم يا الطف واحن واحلى شي بالكون (المرأة)

  4. العلاقات السّامة هاي بتربي اجيال غير اسوياء وبتخليهم يشوفو الاشي اللي عاشوه طبيعي وبينتقل العنف من جيل إلى جيل وبعدين بستغربوا ليش هيك الزلمة ، مهو بكون نتاج عيلة كان يحدث فيها العنف والتحقير وشايف امه صبرت وتحملت وبيعتقد انه اللي بده يوخدها رح تصبر عليه، مبسوطة من كمية الوعي في أجيالنا الجديدة ، سواء من ناحية الزواج او الإنجاب ، هدول قرارات مصيرية رح تستمر لآخر العمر

  5. امهاتنا طمست شخصياتهن بحكم الزواج المبكر وتوالي الولادات وتحمل المسؤولية منذ الصغر بالاضافة لعدم وجود وعي لدى اهلهن بضرورة الخلاص من كل علاقة علاقة سامة تؤذيهن جسديا ونفسيا ورؤية كلام الناس واراءهم اهم جدا من راحة فلذة كبدهم .. لذا تبقى امهاتنا تخاف الطلاق وتستمر في حياة العبودية والذل وتتحمل كل شيء بسبيل بقاء اطفالها معها … حتى امهاتنا برغم كل ما قلته انا اللومهن شديد اللوم لان استمرارهن في علاقات متزعزعة لبقاء لبنة المجتمع المتهالكة “الاسرة” صامدة هو قمة الظلم بحق اطفالهن لانهم سيصبحوا ارواح مشوهة و اُناس شخصياتهم مهزوزة بالمستقبل لتتخلص من مشكلة وتدخل في مشكله اشد وطأة …

  6. هاي مره وحده راحت تعزي صاحبتها اللي مات زوجها لقتها بتبكي وبتنوح قالتلها لا تبكي ولا تزعلي اصلا هتكيفي مصاري دايما معك وين ما بدك تروحي بتروحي وكيف ما بدك تعملي بتعملي ووقت ماحبة تنامي او تصحي على رااااحتك بقى ليش بتبكي والله لازم تزغرتي خلصتي من الهم هههههههههه

  7. للأسف واقع مرير بتعيشه اغلب البيوت العربية، لدرجة الأبناء بصيروا يتمنوا كلشي الا انهم يتزوجوا، بصير عندهم رعب من فكرة الزواج بحد ذاتها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى