حقوق المراءة

. حين سافرت مع صديقتي إلى شرم الشيخ، وهالني ثقل حقيبتها، أجابتني أنها جلبت معها …


الحركة النسوية في الأردن

.
حين سافرت مع صديقتي إلى شرم الشيخ، وهالني ثقل حقيبتها، أجابتني أنها جلبت معها كل الملابس التي لا تستطيع ارتداءها في القاهرة، أو التي لا تصلح سوى للمدن السياحية، كشرم الشيخ والغردقة
لم أفهم قصدها بالضبط، إلا حين وجدتها ترتدي “شورتاً قصيراً” لتقضي به اليوم خارج الفندق، وتسير به في الشوارع بدون أي قلق، وهو ما تكرر بعد ذلك بأشكال مختلفة، حين ارتدت فساتين قصيرة للتنزه وحضور الحفلات البدوية، وحدث أيضاً حين وجدتها تتمايل مع أنغام الموسيقى وتطلق العنان لنفسها بالرقص دون أي خجل
الفرحة الطفولية والطمأنينة التي فيها صديقتي وهي تفعل ذلك وكأنها بدولة أوروبية، دفعتني لأن أتابع أعين المارة وأرهف السمع لالتقاط أي تحرش لفظي قد يصدر ضدها، أو ربما تتطور الأمور للأسوأ، لكن ذلك لم يحدث

🔴 لماذا يمكن لفتاة أن ترتدي شورتاً قصيراً وتسير به في شوارع مدينة مصرية بأريحية، في حين أنها لو فعلت ذلك في مدينة مصرية أخرى تتعرض للتحرش، وقد يتم اغتصابها؟
ولماذا يتعامل المصريين بكل هذا الرقي؟ فلا أحد يتدخل فيما لا يعنيه، والجميع يسير بحريته :

١) برأيي أن أول تلك الأسباب هو التواجد الأمني المكثف في شرم الشيخ وهو بالطبع تواجد أمني معني بالدرجة الأولى بالسائحين، لكن ذلك لم يمنع أن المصريين يستفيدون أيضاً، خاصة أن أفراد الأمن يتعاملون بحزم وصرامة مع أي قضية تتعلق بالتحرش، لأن ذلك يعني “فضيحة عالمية”، وهو ما لاحظته حين تعرضت سائحة قررت السير بـ “المايوه” لتحرش لفظي من أحد المارة، فتمّ احتجازه على الفور

٢) السبب الثاني يتعلق بالصورة الذهنية لتلك المدن السياحية في مخيلة المصريين، بمعنى أن أي قادم لشرم الشيخ مثلاً، لديه صورة أنها مدينة تتمتع بحرية نسبية، وبالتالي سير فتيات يرتدين ملابس قصيرة أو أجانب يرتدين مايوهات هو أمر طبيعي
وبسبب تلك الصورة الذهنية يلتزم معظمهم بضبط النفس

٣) أما السبب الثالث فهو الاعتياد، فحين تحدثت مع عامل أحد المقاهي عن تلك النقطة، أخبرني أن مشاهدة امرأة ترتدي ملابس قصيرة في البداية “كان يثيرهم”، أما الآن فاعتادوا على ذلك، وبالتالي لا تحدث أي مضايقات أو تحرش، وإجابة عامل المقهى تلك لربما أجابت على سؤال لماذا كانت المرأة المصرية في أحد الأيام ترتدي “ميكروجيب” وتسير به في شوارع القاهرة دون أي مضايقات؟ ببساطة، لأن المصريين وقتها اعتادوا ذلك

🔴 تلك الأسباب الثلاثة أثبتت أن منع التحرش وتوفير بيئة آمنة للمرأة المصرية ليس مجرد حلم، تلك الحجة التي تستخدمها مؤسسات الدولة للتنصل من مسؤوليتها متناسية أن التحرش جريمة مثله مثل السرقة، فهل تبرر الدولة السرقة أم تتصدى لها؟

كتابة: @raseef22

.
حين سافرت مع صديقتي إلى شرم الشيخ، وهالني ثقل حقيبتها، أجابتني أنها جلبت معها كل الملابس التي لا تستطيع ارتداءها في القاهرة، أو التي لا تصلح سوى للمدن السياحية، كشرم الشيخ والغردقة
لم أفهم قصدها بالضبط، إلا حين وجدتها ترتدي “شورتاً قصيراً” لتقضي به اليوم خارج الفندق، وتسير به في الشوارع بدون أي قلق، وهو ما تكرر بعد ذلك بأشكال مختلفة، حين ارتدت فساتين قصيرة للتنزه وحضور الحفلات البدوية، وحدث أيضاً حين وجدتها تتمايل مع أنغام الموسيقى وتطلق العنان لنفسها بالرقص دون أي خجل
الفرحة الطفولية والطمأنينة التي فيها صديقتي وهي تفعل ذلك وكأنها بدولة أوروبية، دفعتني لأن أتابع أعين المارة وأرهف السمع لالتقاط أي تحرش لفظي قد يصدر ضدها، أو ربما تتطور الأمور للأسوأ، لكن ذلك لم يحدث

🔴 لماذا يمكن لفتاة أن ترتدي شورتاً قصيراً وتسير به في شوارع مدينة مصرية بأريحية، في حين أنها لو فعلت ذلك في مدينة مصرية أخرى تتعرض للتحرش، وقد يتم اغتصابها؟
ولماذا يتعامل المصريين بكل هذا الرقي؟ فلا أحد يتدخل فيما لا يعنيه، والجميع يسير بحريته :

١) برأيي أن أول تلك الأسباب هو التواجد الأمني المكثف في شرم الشيخ وهو بالطبع تواجد أمني معني بالدرجة الأولى بالسائحين، لكن ذلك لم يمنع أن المصريين يستفيدون أيضاً، خاصة أن أفراد الأمن يتعاملون بحزم وصرامة مع أي قضية تتعلق بالتحرش، لأن ذلك يعني “فضيحة عالمية”، وهو ما لاحظته حين تعرضت سائحة قررت السير بـ “المايوه” لتحرش لفظي من أحد المارة، فتمّ احتجازه على الفور

٢) السبب الثاني يتعلق بالصورة الذهنية لتلك المدن السياحية في مخيلة المصريين، بمعنى أن أي قادم لشرم الشيخ مثلاً، لديه صورة أنها مدينة تتمتع بحرية نسبية، وبالتالي سير فتيات يرتدين ملابس قصيرة أو أجانب يرتدين مايوهات هو أمر طبيعي
وبسبب تلك الصورة الذهنية يلتزم معظمهم بضبط النفس

٣) أما السبب الثالث فهو الاعتياد، فحين تحدثت مع عامل أحد المقاهي عن تلك النقطة، أخبرني أن مشاهدة امرأة ترتدي ملابس قصيرة في البداية “كان يثيرهم”، أما الآن فاعتادوا على ذلك، وبالتالي لا تحدث أي مضايقات أو تحرش، وإجابة عامل المقهى تلك لربما أجابت على سؤال لماذا كانت المرأة المصرية في أحد الأيام ترتدي “ميكروجيب” وتسير به في شوارع القاهرة دون أي مضايقات؟ ببساطة، لأن المصريين وقتها اعتادوا ذلك

🔴 تلك الأسباب الثلاثة أثبتت أن منع التحرش وتوفير بيئة آمنة للمرأة المصرية ليس مجرد حلم، تلك الحجة التي تستخدمها مؤسسات الدولة للتنصل من مسؤوليتها متناسية أن التحرش جريمة مثله مثل السرقة، فهل تبرر الدولة السرقة أم تتصدى لها؟

كتابة: @raseef22

A photo posted by الحركة النسوية في الأردن (@feminist.movement.jo) on

الحركة النسوية في الأردن

الحركة النسوية في الأردن

الفكرة هي ليست أن تأخذ المرأة السلطة من يد الرجل، فهذا لن يغير شيئاً في العالم، الفكرة تحديداً هي: تدمير فكرة السلطة نفسها

مقالات ذات صلة

‫19 تعليقات

  1. مالي خلق اقرا بس من الاخر البلدان المسلمة غير صالحة للعيش لا للمراة ولاللطفل ولاحتى للحيوان 😫😫🤦🏼‍♀️

  2. بالطبع منطقة سياحية مهمة للدولة كمصدر.. هاد بدل كمان انو الدولة هي يلي سببت هاالانفلات والتهاون بالتحرش

  3. اتوقع لا بسبب انه عندهم دين مختلف ، عندنا يصير كذا ويسبحون في البحر بعد ، بعد ماكانت بلاد الحرمين الي مايبي يطلع 🤭

  4. ما يدل على أي شيء سوا قذارة و السعر الجنسي و انعدام الآمان للمشي على رصيف الذهاب الى الصيدلية لشراء دواء حتى !!؛ .. اللعنه على اي حيوان قذر يبرر هذه الأساليب السقيمه بهراء الحشمه و هم لم يسلم منهم لا جماد و لا حيوان و لا إمرأة و طفل 💔 !

  5. نفس الشي بالعراق من نروح لاربيل وسليمانيه نلبس بأريحية كونها مدينه سياحيه محد يدخل ومحد يتحرش

  6. إذا بتلاحظي الدول العربية بالماضي كلا كان فيها حرية أكتر ومنشوف بالصور القديمة النساء لابسين قصير عادي، بس بعدين صار موجة تزمت وإرهاب ووصلنا لهون، المسألة مسألة كبت وأعراف إجتماعية بالية، هالشي بيشبه موقف الذكر العربي بأوروبا ما بيسترجي يتحرش لأنو في قانون أولًا ولإنو المجتمع هونيك منفتح ع هالأمور وغير مكبوت

  7. أعتقد نقطة التعود هاي مبرر من صاحب المقهى مش أكتر .. السبب أولا وأخيرا القانون القانون وبس اذا في قانون وعارف انو رح ينحجز لانو اتحرش ببنت ما بيعملها فمنلف منلف ومنرجع للقانون

  8. برأيي اي بنت بدها تشوف البوست هلا رح تفكر انو هي من حقها تلبس اي اشي بدها بدون ما حدا يمنعها او ينتقدها ورح تقتصر مفهوم الحرية فقط على التبرج وما رح تفهم اي اشي تاني الو علاقة بالحرية … احنا ما بدنا نزيد سوء المجتمع بالافكار اللي بننشرها بين الناس و خصوصا اللي كتب البوست هي عارفة انها رح تكون مؤثرة بشكل كبير .. ولكن هاي امانة وانتي رح تتحاسبي عليها 🙂

  9. على فكرة اني رحت لمصر مع اهلي وكنا نتمشى اني واخواتي ولبسنا كان طبيعي جدا لا شورت ولا شي وكنا سائحين وهم تحرشوا بينا وبنص خليج نعمه يعني وبالمناسبه امام عين الشرطي صار التحرش ومن قبل مصريين

  10. اتفق تماماً لكن أحب انوه ان ده للاسف كان في الماضي حينما كانت شرم الشيخ مدينة سياحية حقيقة قبل الرواج الاخير، لم يقم الناس بالتحرش بي ومعاكستي الا حينما تأكدوا اني اتحدث العربية شيء مقرز

  11. لما اتفرج عصور قديمه عند ماما او بابا زمان كانوا البنات يلبسوا قصير كتير وأواعي انا هلأبالعصر الحالي وبرغم كل التطور الي صار بالدنيا ما عندي الجرأه ألبسها هلأ وما سمعت منهم انه كان في حوادث إغتصاب او تحرش متل هلأ يعني انه (اللبس مش مبرر) بغض النظر عن انه حرام او حلال

  12. هناك سبب جوهري أكثر من كل الأسباب الثلاثة التي ذكرتِها، وهو الوضع الإقتصادي، فعندما نتحدث عن شرم الشيخ فإننا نتحدث عن معرفة المصريين المسبقة أن رواد هذا المكان هم من الطبقة الميسورة في المجتمع، هناك شعور جمعي أن جميع السياح هم من الأغنياء وأبناء الذوات وبالتالي التطاول عليهم قد يكلف المتحرش عواقب وخيمة، أما بين الفقراء وأحياء وشوارع البروليتاريا فإنه إضافة إلى أن الدولة لا توليهم الإهتمام الأمني الذي توليه لرواد المناطق الغنية، فإن الشعور الجمعي السائد في الشوارع الفقيرة بأن النساء لا يمتلكن سلطة المال والنفوذ وبالتالي لا سلطة سائدة إلا السلطة الذكورية وما يرافقها من دعم مجتمعي هائل للمتحرش وتجريم كامل للضحية.. الفقر هو آفة الآفات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى