حقوق المراءة

. كسائر الأطفال في العائلة، كنا نسلك الطريق المختصرة عند انتقالنا بين بيت جدي وب…


الحركة النسوية في الأردن

.
كسائر الأطفال في العائلة، كنا نسلك الطريق المختصرة عند انتقالنا بين بيت جدي وبيت عمي، ونقفز على الحائط وسرعان ما كان يتحول الأمر إلى لعبة أو سباق بيننا
بالرغم من أن عمري لم يكن قد تجاوز العشرة أعوام عندما قفزت آخر مرة عن ذلك الحائط، إلا أن تلك المرة كانت كفيلة بأن أكتب هذا النص عن الحائط حتى بعد مرور أكثر من عشرين عاماً

عندما قفزت إلى الطرف الآخر من الحائط، صرخت في وجهي امرأة كانت جالسة في حديقة بيت عمي، لا أذكر كلامها بدقة لأنني حينها لم أفهمه أصلاً، كلمات غير مترابطة عن زوجي المستقبلي وعار للعائلة والمسكين أبي
لكن ما أذكره، أنها سألتني ذات مرة إن كنت قد رأيت دماً بعد؟ نظرت ببداهة إلى يديّ وركبتيّ باحثة عن آثار دماء وجروح قديمة، لكنها أشارت إلى منطقة أخرى، أغضبتني وقاحتها حينها، وقلت لها: “ما دخلك! وأصلاً أنا ما رح أتجوز”، أجبتها وكانت بي رغبة أن أركلها في بطنها، وركضت مسرعة محاولة أن أنسى كلامها

عدت إلى الأطفال لأكمل اللعب، لكن شيئاً في داخلي منعني خوف ما بات ينتابني، شيء في جسمي قد يتسبب بكارثة وعار لي ولعائلتي إذا ما قفرت عن حائط، لم أفهم، لكنني بحدس طفلة شعرت بخطر يتربص بي!

لم ينتظر مجتمعنا كثيراً حتى بدأ يعطيني الدليل تلو الآخر، ومن منا لم يسمع بفتاة قُتلت لأنها جلبت “العار” لأهلها؟ أو امرأة طلب زوجها من أبيها وأخيها قتلها وغسل عارهما؟
كان الحديث عن الجريمة يجري بكل وضوح وبأدق التفاصيل، حتى أمامنا نحن الأطفال، والفعل الذي أدى إلى القتل أيضاً أمر مفروغ منه بالنسبة للجميع، دون أي كلمة أو تعليق أكثر من “الله يستر علينا”، وتساؤل إن كانوا قد مسكوها بالجرم المشهود أم لا

برعبٍ كنت أستمع لتلك الأحاديث، وما الذي قد يخيف فتاة أكثر من اكتشاف أن أكثر إنسان يُشعرها بالطمأنينة قد يتحوّل إلى وحش ويقتلها؟
أبي الذي طالما كانت رؤيتي له في مكتبه مساءً مستغرقاً في كتاباته تشعرني بسلام وأمان، هل يعقل أن يقتلني؟
حاولت أن أفهم من أمي وأن أحدثها عن خوفي، لكنها لم تخض في التفاصيل، كانت تجيبني: “لساتك صغيرة كتير على هيك مواضيع”، وأكدت لي أن أبي يحبني ولن يقتلني، كما أنني لن أخطئ
ففكرت: “والفتاة التي قُتلت البارحة ألم يكن والدها يحبها؟ ومن قال إنني لن أخطئ؟ ماذا لو نسيت وقفزت عن الحائط؟”

أخبرتني صديقتي أنها كانت تريد أن تقود درّاجة أخيها لكن أمها أخبرتها أنه خطر عليها كفتاة، وأن ذلك قد يتسبب بتمزق شيء ما
أثار الموضوع استغرابنا… لماذا لا يجوز أن أقفز أنا عن الحيطان ولا يجوز هي أن تقود دراجة؟

يتبع..

كتابة: #ڤيندا_جلبي
للمزيد: #كشف_العذرية_ايمي

.
كسائر الأطفال في العائلة، كنا نسلك الطريق المختصرة عند انتقالنا بين بيت جدي وبيت عمي، ونقفز على الحائط وسرعان ما كان يتحول الأمر إلى لعبة أو سباق بيننا
بالرغم من أن عمري لم يكن قد تجاوز العشرة أعوام عندما قفزت آخر مرة عن ذلك الحائط، إلا أن تلك المرة كانت كفيلة بأن أكتب هذا النص عن الحائط حتى بعد مرور أكثر من عشرين عاماً

عندما قفزت إلى الطرف الآخر من الحائط، صرخت في وجهي امرأة كانت جالسة في حديقة بيت عمي، لا أذكر كلامها بدقة لأنني حينها لم أفهمه أصلاً، كلمات غير مترابطة عن زوجي المستقبلي وعار للعائلة والمسكين أبي
لكن ما أذكره، أنها سألتني ذات مرة إن كنت قد رأيت دماً بعد؟ نظرت ببداهة إلى يديّ وركبتيّ باحثة عن آثار دماء وجروح قديمة، لكنها أشارت إلى منطقة أخرى، أغضبتني وقاحتها حينها، وقلت لها: “ما دخلك! وأصلاً أنا ما رح أتجوز”، أجبتها وكانت بي رغبة أن أركلها في بطنها، وركضت مسرعة محاولة أن أنسى كلامها

عدت إلى الأطفال لأكمل اللعب، لكن شيئاً في داخلي منعني خوف ما بات ينتابني، شيء في جسمي قد يتسبب بكارثة وعار لي ولعائلتي إذا ما قفرت عن حائط، لم أفهم، لكنني بحدس طفلة شعرت بخطر يتربص بي!

لم ينتظر مجتمعنا كثيراً حتى بدأ يعطيني الدليل تلو الآخر، ومن منا لم يسمع بفتاة قُتلت لأنها جلبت “العار” لأهلها؟ أو امرأة طلب زوجها من أبيها وأخيها قتلها وغسل عارهما؟
كان الحديث عن الجريمة يجري بكل وضوح وبأدق التفاصيل، حتى أمامنا نحن الأطفال، والفعل الذي أدى إلى القتل أيضاً أمر مفروغ منه بالنسبة للجميع، دون أي كلمة أو تعليق أكثر من “الله يستر علينا”، وتساؤل إن كانوا قد مسكوها بالجرم المشهود أم لا

برعبٍ كنت أستمع لتلك الأحاديث، وما الذي قد يخيف فتاة أكثر من اكتشاف أن أكثر إنسان يُشعرها بالطمأنينة قد يتحوّل إلى وحش ويقتلها؟
أبي الذي طالما كانت رؤيتي له في مكتبه مساءً مستغرقاً في كتاباته تشعرني بسلام وأمان، هل يعقل أن يقتلني؟
حاولت أن أفهم من أمي وأن أحدثها عن خوفي، لكنها لم تخض في التفاصيل، كانت تجيبني: “لساتك صغيرة كتير على هيك مواضيع”، وأكدت لي أن أبي يحبني ولن يقتلني، كما أنني لن أخطئ
ففكرت: “والفتاة التي قُتلت البارحة ألم يكن والدها يحبها؟ ومن قال إنني لن أخطئ؟ ماذا لو نسيت وقفزت عن الحائط؟”

أخبرتني صديقتي أنها كانت تريد أن تقود درّاجة أخيها لكن أمها أخبرتها أنه خطر عليها كفتاة، وأن ذلك قد يتسبب بتمزق شيء ما
أثار الموضوع استغرابنا… لماذا لا يجوز أن أقفز أنا عن الحيطان ولا يجوز هي أن تقود دراجة؟

يتبع..

كتابة: #ڤيندا_جلبي
للمزيد: #كشف_العذرية_ايمي

A photo posted by الحركة النسوية في الأردن (@feminist.movement.jo) on

الحركة النسوية في الأردن

الحركة النسوية في الأردن

الفكرة هي ليست أن تأخذ المرأة السلطة من يد الرجل، فهذا لن يغير شيئاً في العالم، الفكرة تحديداً هي: تدمير فكرة السلطة نفسها

مقالات ذات صلة

‫12 تعليقات

  1. يالله كنت مرعوبه وعندي فوبيا واحلم بكوابيس بسبب هل موضوع وانا طفله اللعنه على ال ع ر ب

  2. آه تذكرت بدايه مراهقتي و الرعب على هالغشاء و الرعب من الزواج و ليلة الدخلة اذا ما نزفت 😣 الله يلعن اللي طلع هالفكره والله يبارك بالعلم و العلماء اللي وضحوا انه ماله دخل بالعذريه و الله يبارك النسوية اللي عملت قيمتنا اهم من هالدم و من فكره ” العذريه “

  3. غشاء البكارة ليس موجود

    غشاء البكارة ليس موجود

    غشاء البكارة ليس موجود

    غشاء البكارة ليس موجود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى