حقوق المراءة

. في كل مرّة نسمع خبراً عن امرأة عنيفة أو ظالمة بحق إبنتها، إن كان عبر إجبارهن ع…


الحركة النسوية في الأردن

.
في كل مرّة نسمع خبراً عن امرأة عنيفة أو ظالمة بحق إبنتها، إن كان عبر إجبارهن على الختان، أو تزويجهن غصباً، أو التشجيع على تأديبهن بشتّى الطرق، يقال لنا أنّنا نحن المسؤولات عن العنف ضدّنا، وأن المرأة هي أكبر عدو للمرأة
إنها ثقافة تلوم النساء على العنف الذي يخضعن له وهي ثقافة وليدة للأبوية، متماشية مع ثقافة لوم الضحيّة عندما تتعرض للإغتصاب والتحرّش، ثقافة تسألنا عمّا فعلت ضحيّة القتل على يد شريكها لتتعرض لهذا كله

تعرّفت بالصدفة على مفهوم “جرح الأم”، وهي عبارة تدّل على الأذى والمسؤولية التي تنتقل من أم لابنتها (أم مستقبلية أخرى) لأسباب عدّة، منها عدم قدرة الأم الأولى على أخذ خيارات جيّدة فيما يخصّ إبنتها، تحت ظلّ أبوية تحصر خياراتها بين قمع الابنة والحصول بالتالي على بعض الحصانة الاجتماعية أو بناء علاقة صحيّة معها وخسارة الكثير من الحماية والمكانة في المجتمع
فإذا فشلت الأم في نقل تلك الأفكار الذكورية، فهي الملامة لتقصيرها، وهي التي ستتلقى العقاب على هذا التقصير، يأتي العقاب بأشكال عدّة تمتد من النقد الدائم إلى الضرب

لذا، تجد الأمهات أنفسهن بين خيارين قاسيين، أحياناً لا يعين دورهن بها، لكنهن يعين تبعات أي مسار يتخذنه
فالأم التي تجبر بناتها على أمور ذكورية، لا تضمن ألّا تُعاقب وحسب، بل تضمن ألّا يتم معاقبة إبنتها أيضاً من قبل المجتمع فالعذاب النفسي والجسدي والعاطفي التي تمر به البنات لا يُقارن بالأذى الذي سيلحقهن إذا كسرن القواعد النمطية للأنوثة والشرف
الأم نفسها مرّت بنفس المسار، ربما كرهته، وربما وجدته طبيعياً لأنّه المسار الذي تمر به جميع البنات، ولكن في الحالتين، حتّى إذا أرادت التمرد يوماً ما، يعاد ترويضها عندما تصبح أمّاً من خلال التهديد الدائم بالعقاب، فالنساء مضطرات أن يستبطن أنّ اضطهادهن مجتمعياً هو لمصلحتهن والمصلحة العامة، وإلّا لما استطاع النظام الأبوي الاستمرار
لذا، تجرح الأمّهات بناتهن، وتكبر البنات ليصبحن أمّهات، فيعدن ليجرحن بناتهن بدورهن. فتخلق حلقة من “جرح الأم” يصعب دملها أو التصالح معها إلا إذا ما كسّر الفكر النسوي والوعي بالظلم الجندري تلك الحلقة

أمّهاتنا يحتجن لتضامننا، لا لقسوتنا، ليقفن ضد النظام
العديد من النساء قررن كسر الحلقة فأصبحن أمّهاتٍ نسوياتٍ حاضناتٍ لبناتهن، أخريات كسرنه نهائياً فقررن الاستغناء عن مسار الأمومة، نساء كثيرات ابتعدن عن امهاتهن لأن “جرح الأم” لم يكن سهلاً أبداً، وأخريات حاولن معالجته عبر مواجهته ومواجهة العائلة، العدد الأكبر منّا لا يزال يحاول فهم ذلك الجرح

كتابة: #سارة_قدورة @feministconsciousness

.
في كل مرّة نسمع خبراً عن امرأة عنيفة أو ظالمة بحق إبنتها، إن كان عبر إجبارهن على الختان، أو تزويجهن غصباً، أو التشجيع على تأديبهن بشتّى الطرق، يقال لنا أنّنا نحن المسؤولات عن العنف ضدّنا، وأن المرأة هي أكبر عدو للمرأة
إنها ثقافة تلوم النساء على العنف الذي يخضعن له وهي ثقافة وليدة للأبوية، متماشية مع ثقافة لوم الضحيّة عندما تتعرض للإغتصاب والتحرّش، ثقافة تسألنا عمّا فعلت ضحيّة القتل على يد شريكها لتتعرض لهذا كله

تعرّفت بالصدفة على مفهوم “جرح الأم”، وهي عبارة تدّل على الأذى والمسؤولية التي تنتقل من أم لابنتها (أم مستقبلية أخرى) لأسباب عدّة، منها عدم قدرة الأم الأولى على أخذ خيارات جيّدة فيما يخصّ إبنتها، تحت ظلّ أبوية تحصر خياراتها بين قمع الابنة والحصول بالتالي على بعض الحصانة الاجتماعية أو بناء علاقة صحيّة معها وخسارة الكثير من الحماية والمكانة في المجتمع
فإذا فشلت الأم في نقل تلك الأفكار الذكورية، فهي الملامة لتقصيرها، وهي التي ستتلقى العقاب على هذا التقصير، يأتي العقاب بأشكال عدّة تمتد من النقد الدائم إلى الضرب

لذا، تجد الأمهات أنفسهن بين خيارين قاسيين، أحياناً لا يعين دورهن بها، لكنهن يعين تبعات أي مسار يتخذنه
فالأم التي تجبر بناتها على أمور ذكورية، لا تضمن ألّا تُعاقب وحسب، بل تضمن ألّا يتم معاقبة إبنتها أيضاً من قبل المجتمع فالعذاب النفسي والجسدي والعاطفي التي تمر به البنات لا يُقارن بالأذى الذي سيلحقهن إذا كسرن القواعد النمطية للأنوثة والشرف
الأم نفسها مرّت بنفس المسار، ربما كرهته، وربما وجدته طبيعياً لأنّه المسار الذي تمر به جميع البنات، ولكن في الحالتين، حتّى إذا أرادت التمرد يوماً ما، يعاد ترويضها عندما تصبح أمّاً من خلال التهديد الدائم بالعقاب، فالنساء مضطرات أن يستبطن أنّ اضطهادهن مجتمعياً هو لمصلحتهن والمصلحة العامة، وإلّا لما استطاع النظام الأبوي الاستمرار
لذا، تجرح الأمّهات بناتهن، وتكبر البنات ليصبحن أمّهات، فيعدن ليجرحن بناتهن بدورهن. فتخلق حلقة من “جرح الأم” يصعب دملها أو التصالح معها إلا إذا ما كسّر الفكر النسوي والوعي بالظلم الجندري تلك الحلقة

أمّهاتنا يحتجن لتضامننا، لا لقسوتنا، ليقفن ضد النظام
العديد من النساء قررن كسر الحلقة فأصبحن أمّهاتٍ نسوياتٍ حاضناتٍ لبناتهن، أخريات كسرنه نهائياً فقررن الاستغناء عن مسار الأمومة، نساء كثيرات ابتعدن عن امهاتهن لأن “جرح الأم” لم يكن سهلاً أبداً، وأخريات حاولن معالجته عبر مواجهته ومواجهة العائلة، العدد الأكبر منّا لا يزال يحاول فهم ذلك الجرح

كتابة: #سارة_قدورة @feministconsciousness

A photo posted by الحركة النسوية في الأردن (@feminist.movement.jo) on

الحركة النسوية في الأردن

الحركة النسوية في الأردن

الفكرة هي ليست أن تأخذ المرأة السلطة من يد الرجل، فهذا لن يغير شيئاً في العالم، الفكرة تحديداً هي: تدمير فكرة السلطة نفسها

مقالات ذات صلة

‫15 تعليقات

  1. اكتر شي صعب لمن يكون في بعد بين الام وبنتها برغم وجودها ,, السبب من الأساس بكون خطا في الام ولمن البنت تكبر بتلاقي حالها لحالها وبتشوف كيف صاحباتها وامهاتهم قراب وهيي لأ وبتتمنى لو جزء بسيط متل غيرها, بس للاسف بضل جواها ألم وما بتقدر تحكيه

  2. عمري ما قدرت استوعب الجرح هاد و عمري ما قدرت اتصالح معاه. حاولت بشتى الطرق انساه و حاولت ادفنه سواء داخلي او بالزمن نفسه. لكني وجدت نفسي ملاحقة بشكل دائم من ذكرياته. اكبر جرح كان و لازال و رح يكون بحياتي. اليوم انا ام بدون ما يكون عندي اي توجيه مسبق او مثال اعلى لهيك قررت ابتدأ من الصفر مع نفسي و اليوم انا ماني فخورة بأي شي بحياتي قد ما انا فخورة بأمومتي و تربيتي لطفلتي البعيدة كل البعد عن التعنيف الجسدي و العنف اللفظي بعيدة عن القهر النفسي و الاستهتار و الله يقدرني كمل مشواري بهالشكل لراضي ضميري و بخليني نام و انا مرتاحة

  3. بس انا مابدي اعيد هاذ الاشي ببنتي انا متمردة على الاشي الي عشتوا انا امي قمعتني غصب و غلقت اذنيها عشان تسمعني غصب لانها انقمعت كنت اشوق كيف انقمعت و ساهمت فقمعي بنتي اليووم صايرة عليها لبؤة واعمل مناظرات حادة مع ابوها عشان اطلعها بشخصية قوية و راي يسمع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى