مفكرون

أحمد حرقان | 17 ديسمبر 2020


وصلت لوازن الليبية على الحدود التونسية في هذا التاكسي.
كان هذا الفيديو حرجا للغاية … حرج إلى حد لا يوصف ..
كنت قد قطعت آلاف الصور وتعرضت خلال رحلتي لأخطار من كل الأنواع … السودان .. وتشاد .. وليبيا …

الصحراء والعطش والحيوانات وقطاع الطرق …

وأخيرا تونس حرفيا أمامي .. على بعد خطوات ..

وصلت وازن في هذا الصباح ، وعليك أن تقوم بأداء مهامك في الصحراء للفاف على المعبر.
ولكن يصعب هذا جدا في قرية صغيرة مثل هذه …
الشرطة وحرس الحدود والمخابرات .. كل فرد سيراني ربما كان خطرا علي ..
كل ما كنت اعرفه عن وازن هو منظرها على خريطة جوجل.

شربت قهوتي في مقهى وجدت رواده ينظرون إلي .. جلس اثنان منهم على طاولتي الأسئلة ..

عرفت أن المقهى يغلق أبوابه في الواحدة ظهراً!

شربت قهوتي وغادرت المقهى سريعاً ..

توقفت سيارة .. سألني صاحبها: إلى أين؟

قلت إلى المسجد .. أوصلني إلى مسجد قريب جدا من المعبر …

عرضت عليه الأجرة .. قال لي: سامحك الله ..

تاكسي تاكسي .. سكانها وأغلبهم من الأمازيغ الرضع.

لجأت للمسجد فاختبأت في منوره وظللت لساعات وساعات لا يسمع لي همسا …

حتى منتصف الليل وأثناء الليل انتظر وأنا أسأسةً .. أنا متوهجاً حماسا .. وقلق جدا .. إن تم ضبطه في وازن فسأعود إلى حيث جئت وتونس أمام عيني.

في الليل انطلقت .. جريت إلى الصحراء حيث الظلام والأمان .. كنت أعدو في أرض صخرية ووعرة جدا تحت سماء بلا قمر ..

كانت نائمة.
جلست على قارعة طريق في الضاحية التي دخلت منها ..
انفجرت في الضحك عقب جلوسي.
ضحكت بصوت عال .. لم يكن لديك أحد ليسمعني ..
كنت اضحك واتحدث لنفسي بصوت مسموع ..
كنت اضحك بشكل هستيري واردد بلا وعي: انا في تونس يا ولاد .. يا خبر ابيض يا ولاد.



احمد حرقان | ناشط حقوقي

https://www.facebook.com/904859109535632/posts/4240546102633566

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى