حقوق المراءة

حقوق المراة العراقية | ‎هناك جدل واسع حول موضوع اقرار قانون العنف الأسري، وايضا جاء

‎هناك جدل واسع حول موضوع اقرار قانون العنف الأسري، وايضا جاء هذا بعد ازدياد ظاهرة العنف الأسري بشكل ملحوظ في الاونة الاخيرة. قرأت القانون وهو قانون ممتاز حقيقةً، ولكن لا اريد الدخول بالجوانب القانونية لعدم درايتي بالقانون بشكل كافي. ولكن احب ان اتكلم عن الموضوع من الاثار والاسباب.
‎برأيي ان العنف الأسري ينطوي على مشاكل كثيرة لا تحل بالقانون فقط، واقصد بذلك العقوبات الرادعة بل ينبغي ايضا فهم اسباب وتداعيات حدوث هذا العنف وتركزه في مناطق دون اخرى لمعالجتها. هناك احصائيات بسيطة لوزارة الداخليةالعراقية(1) اجريت لحد عام 2014 تظهر:
‎ اعتداء الزوج على الزوجة 54%
‎ اعتداء الزوجة على الزوج 7%
‎ الاعتداء مابين الإخوان والأخوات 5%
‎ اعتداء الأبناء على الأب والام 6%
‎اعتداء الأب وإلام على الأبناء 12%
‎ أخرى تذكر 16%

‎وايضا احصائية لوزارة التخطيط(2) تظهر:
‎47.9% ضرب الزوجة إذا خرجت من المنزل دون أذنه.
‎44.3% ضرب الزوجة إذا خالفت أوامره.
‎69.5% يمنع الزوجة من زيارة أقاربها.

‎واعتقد شاهدتم الفيديوات الاخيرة عن حرق الزوجة وحرق الابناء وقتل الزوج وغيرها من مظاهر العنف الاسري.

‎الاسباب(3):

‎1-التنشئة
‎التجزء الذي تعيشه الأسرة العراقية وانقسام أسلوب الحياة بين الرجل والمرأة والطفل الذي يجبر المرأة على التزام البيت ويعطي الحق للرجل لقضاء أغلب وقته بين العمل والمقاهي، فيما يقضي الطفل وقته في اللعب بالشارع.
‎هذا التجزء الذي يتيح للطفل اللعب في الشارع دون رقابة من الكبار، يربي الطفل على مفاهيم القوة والتعصب ضمن عصابات من أجل البقاء، التي بدورها تلعب دورًا كبيرًا في ازدواجية شخصية الفرد العراقي.

‎2-النظام الاجتماعي والقيم المجتمعية
‎قيم البداوة المتجذرة في المجتمع العراقي، بمفاهيمها الذكورية التي تفضل الذكور على الإناث (الإحصاءات تشير إلى أن 50.7% من الفتيات العراقيات يتلقين معاملة غير متساوية مع إخوانهم الذكور في نفس العائلة، وثلث الفتيات بأعمار 10 – 14 سنة يعنفن جسديًا من إخوانهن و59% من النساء العراقيات يبررن العنف الجسدي) منذ اليوم الأول لولادة الطفل، إلى إعطاء الفرص والصلاحيات للذكور دون الإناث، إلى مفاهيم الشرف و العار.
‎هذه الأفكار السائدة في المجتمع، جعلت الزواج فرصة للحفاظ على الفتيات، ووضعت الزواج أولوية دون التعليم وأخذ الدور الفاعل في المجتمع، ففتاة من أصل عشر فتيات في العراق تعتقد ضرورة زواج الفتاة قبل سن الـ18 (5% من المتزوجات تزوجن قبل سن 15 سنة، و22% قبل سن 18 سنة).

  آخر مستجدات كورونا

‎3-التعليم
‎لا تزال نسب الأمية بين النساء مرتفعة بشكل كبير في العراق، فمعدل الأمية بين النساء في الريف 36.5%، أما في المناطق الحضرية فتبلغ النسبة 15.9%، ويعود ذلك في جزء منه إلى حرمان النساء من فرص التعليم، حيث أشارت الإحصاءات إلى أن 69.4% من النساء في العراق تزوجن قبل أن يصلن إلى مستوى التعليم الذي يطمحن إليه.

‎4-الفقر
‎رغم الثروة النفطية الهائلة في العراق، فإن شخصًا واحدًا من بين كل خمسة أشخاص لا يزال يعيش تحت خط الفقر، حيث تشير البحوث إلى أن الفقر هو الوقود المحرك للعنف الأسري، حيث تم تسجيل نسب أعلى بكثير للعنف ضد المرأة والطفل في الأسر الفقيرة.

‎5-دور الدولة وانعدام القوانين الرادعة
‎تنص المادة 29 من الدستور العراقي على:
‎"أ- الأسرة أساس المجتمع، وتحافظ الدولة على كيانها وقيمها الدينية والأخلاقية والوطنية.
‎‌ب- تكفل الدولة حماية الأمومة والطفولة والشيخوخة، وترعى النشء والشباب، وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية ملكاتهم وقدراتهم".
‎كفالة الدولة للأمومة والطفولة تبقى حبرًا على ورق، فقد نصت المادة 41-1 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل: "لا جريمة إذا وقع الفعل استعمالاً لحق مقرر بمقتضى القانون ويعتبر استعمالاً للحق: (1- تأديب الزوج لزوجته وتأديب الآباء والمعلمين ومن في حكمهم الأولاد القصر في حدود ما هو مقرر شرعًا أو قانونًا أو عرفًا)"، هذا هو الغطاء القانوني لتبرير العنف الجسدي في المجتمع العراقي وغياب تشريع لتجريم العنف الأسري رغم زيادة التمثيل السياسي للمرأة، لكن هذا التمثيل لم يترجم إلى تشريعات أو أداة ضغط على المؤسسات التشريعية، حيث لا تزال مسودة مشروع قانون مناهضة العنف الأسري التي طرحت قبل 8 سنوات، معلقةً تنظر الإقرار من البرلمان العراقي منذ 2015.
‎مشروع القانون نص على تشكيل "مديرية حماية الأسرة" التي تتولى البحث والتحقيق في شكاوى العنف الأسري وتشكيل محكمة متخصصة بالأسرة تتولى التحقيق في قضايا العنف الأسري وتمنح القاضي المختص حق إصدار قرار حماية للضحية وإيداعها بملاجئ آمنة إذا استشعر أن هناك خشية على حياتها وسلامتها، كما ألزم المشروع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية بإنشاء المراكز الآمنة لضحايا العنف الأسري في عموم محافظات العراق وتقديم الدعم والمساعدة للضحية من خلال توفير العلاج وإعادة تأهيلها نفسيًا.
‎حاولت الحكومة العراقية استحداث مديرية حماية الأسرة والطفل من العنف الأسري سنة 2009، إلا أن دورها على الأرض لا يزال محدودًا جدًا.

  ماجدا الحداد | الاسلاميين المتطرفين حقنا يسبوا بنت الوصابي و ما خلوا فيها كلمة سيئة و هي في

‎6-انعدام الاستقلالية المادية
‎الزواج المبكر في المجتمع العراقي يحرم الفتيات من فرص التعليم، ويجعل إمكانية الاستقلال المادي للفتاة شبه مستحيلة، وبالتالي عندما تجد المرأة المعنفة أنها غير قادرة على إعالة نفسها وإعالة أطفالها تستمر بتحمل تعنيف الزوج لتضمن وجود المأوى لها ولأطفالها.

‎7-تراكمات الواقع العراقي
‎العقود الثلاث الأخيرة بكل ما تحمله من حروب ومآسٍ شهدها الفرد والعائلة العراقية، وانتشار ظاهرة التلوث البصري، حيث مظاهر العنف والخراب والتلوث البيئي منتشرة في أغلب مناطق البلد، وانتشار الأمراض النفسية والاضطرابات السلوكية بسبب الحروب التي شهدها العراق زادت من التفكك الاجتماعي.
‎وثمة أسباب أخرى، منها غياب الخطاب الديني المؤثر، حيث تتذرع بعض الأحزاب الدينية ببعض الآراء الفقهية لعرقلة تمرير قانون مناهضة العنف الأسري، وسط صمت المرجعيات الدينية عن جرائم العنف الأسري المتزايدة في العراق، كما أن انتشار التنمر والتحرش والابتزاز الإلكتروني على شبكات التواصل زاد من استفحال الظاهرة بدلاً من أن تكون تلك المنصات ساحات نقاشية إيجابية ونوافذ توعية، هذا عداك عن بؤس خطاب التيار النسوي في العراق الذي من المفترض أن يكون دوره أساسيًا في تفكيك هذه المأساة.

  النسوية | #نساء_داعش_المعلمات تتقاسم النساء المتزوجات من مقاتلي داعش

‎ماهو الحل؟

‎بعد استعراضنا لأهم حواضن العنف الأسري في المجتمع العراقي، يمكننا القول إن العلاج جهد جماعي للأفراد والمجتمع والحكومة متمثلة بالسلطتين التشريعية والتنفيذية، ويمكن تلخيص بعض النقاط من أجل التصدي للعنف الأسري بالتالي:

‎- تشريع قوانين تجرم العنف الأسري وتوفير الملاذ الآمن للمعنفات، ومصدر دخل للأم والطفل يحفظ لها حياة كريمة.
‎- تفعيل السلطات التنفيذية لمديرية حماية الأسرة والطفل.
‎- تمكين المرأة العراقية بفتح مجالات التعليم والعمل أمامها.
‎- تخصيص وحدات لعلاج الناجين من العنف الأسري.
‎- تخصيص وحدات متخصصة لعلاج وإعادة تأهيل مرتكبي العنف الأسري.
‎- حملات توعية عن تأثير العنف الأسري على الأفراد والعوائل والمجتمعات.

‎إن علاج العنف الأسري مجهود جماعي يبدأ من طفل ينعم بطفولة خالية من التعنيف، ومن أسرة تحترم حقوق أفرادها لا يتميز فيها الذكور عن الإناث، ومن مؤسسة تربوية تهتم بتربية الطفل قبل تعليمه، وبمنظومة قيم للمجتمع تمكن المرأة من فرص التعليم والإسهام الحقيقي في المجتمع وتنتهي بسلطة تشريعية ترسخ قيم العدل والمساواة وسلطة تنفيذية تضمن الحقوق من الانتهاك.

‎لكن هنالك تساؤلات ايضا:
‎1- كيف يمكن منع استغلال اي خلاف عائلي بسيط من الدخول للمحاكم والنزاعات والخصومات.
‎2- لايوجد تفصيل اكثر بمفهوم العنف الاسري مما يجعله ضبابي ومتداخل مع امور اخرى تشمل مثلا التربية ومراقبة السلوك وحماية الابناء.
‎3- كيف يمكن التوفيق بين هذا القانون والثوابت المجتمعية التي يتفق عليها الجميع ونحن نعلم ان لكل مجتمع ثوابته وقيمه ومميزاته التي يتميز بها.
‎4- مسألة الضرر المعنوي مبهم، قد يكون مجرد الحديث مع ابنتك في مجال نصح او تربية او مراقبة سلوك تعتبره موضع ضرر معنوي.
‎5-ايضاً حقيقة لا توجد اي ثقة في مراكز ايداع الشابات والشباب لغرض حمايتهم من العنف الاسري لما فيها من ابتزاز وامور اخرى والكل يعرف الجو العام في العراق.
منقول
‎المصادر:
(1)https://moi.gov.iq/index.php?name=Pages&op=page&pid=111
(2)http://www.who.int/…/2008_iraq_family_health_survey_report.…
(3)https://www.noonpost.com/content/36786
#Ban
#حقوق_المرأة_العراقية


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق