كتّاب

مروان الغفوري | في الأيام الماضية ناقش العرب موضوعي "التطبيع"

في الأيام الماضية ناقش العرب موضوعي "التطبيع" و"اللقاح الروسي" باعتبار أن الأول فاول لسواريز والثاني تسلل على ميسي.
وبنفس الطريقة يجري كل شيء، حتى خراب البلدان والانقلابات والسجون السرية والغزو تناقش كامتداد لفاول سواريز!

ثم يقال، كاستنتاج:
على الروس أن يوقفوا توغل الغرب في بلداننا.
تماما كمثل اللوحات الحوثية في صنعاء القديمة وهي تدعو لمقاطعة البضاعة الإسرائيلية.

وفي اليومين الماضيين وجد معلقون يطلبون مني كتابة تعهد بأن لا أسيء إلى روسيا.

الحقيقة أنك لن تسطيع من خلال الحقائق والأرقام إنجاز أي شيء.

تقول قصة رهيبة أن جامعة انجليزية فتحت نقاشا، قبل قرون، حول عدد أسنان الحصان.
وقف عالم متفلسف واقتبس كلاما من فيثاغورث وعبارات من أرسطو. ثم جلس، فقام أستاذ لاهوتي وساق أدلة عظيمة جاء بها من القديس أوغسطين وعاد بعض الشيء إلى توما الأكويني، ثم جلس.

  امين تاكي | قبل ثلاث سنوات في مثل هذا اليوم ، ارتديتُ النقاب في صنعاء

فقال رجل من الحاضرين:
هناك حصان في الخارج لماذا لا نذهب إليه ونعد أسنانه. فغضب الحاضرون وأوسعوه ضربا وكسروا له بعض الضلوع ثم ألقوه إلى الخارج، وربما اعتقدوا أنه من الإخوان المسلمين أو ما شابه، ومنعوه من دخول قاعة الدرس.

يعشق العربي الوصول إلى الاستنتاج بلا ملاحظات ومن غير أرقام. في ٢٠١٤ كانت زيارتي الأخيرة لصنعاء، ولن أزورها بعد ذلك وتلك قصة أخرى. دعيت لمقيل/ لمة في معية كبار أساتذة جامعة صنعاء. كان الحوثيون يحاصرون العاصمة، قبل شهر من سقوطها. وجدت أثناء النقاش أن الفكرة التي حققت أكثر قدر من الإجماع هي أن الإخوان المسلمين يملكون معسكرات حول العاصمة وفي المحافظات وهو سبب حركة الحوثيين. وسألتهم آنذاك إن كان أحد قد خرج ورأى تلك المعسكرات وعدها فانفعل بعضهم وقالوا إنهم ليسو بحاجة لدليل.

  نيكولاس خوري | اليوم شفت ٣ قصص أسوأ من بعض؛ وحدة في الأردن لأب بيعذب إبنه ووحدة في سوريا أتوقع

المشاهدة، الحقيقة، الرقم، المعلومة كل هذه لا قيمة لها عربيا. لا يتعلق الأمر بالذاكرة وحسب، بل بطريقة عمل الدماغ. الانفعالات والثارات تتحكم بكل شيء. وهناك مساحة واسعة للكراهية المجانية، وهذا أقل ما في المسألة من خطر.

فمثلا ستكتب: هناك شعب عربي كبير اسمه الشعب الفلسطيني لا يزال منذ ثلثي قرن في الشتات.. وهناك أسر لم تر أبناءها منذ ثلث قرن إلخ. وأن التطبيع المجاني مع صانع هذه المأساة الكبرى هو سلوك غير أخلاقي على كل المستويات..

يقول العربي: ليش وتطبيع تركيا حلال.

مثقف يمني كان يقسم العالم إلى المحور التركي والمحور غير التركي، ويفسر العالم من خلال هذا التصنيف الكاريكاتوري. كان صديقه قد نجح في الوصول إلى اسطنبول وهو لا، وكان ذلك يؤلمه حتى إنه تخيل الغزو العثماني في كل مكان. ثم سنحت السانحة. وبعد وصوله إلى اسطنبول واستقراره هناك صار يقسم العالم إلى المحور السعودي والمحور غير السعودي. وهناك بهمة من برلين تفسر حتى حركة المجرات باعتبارها ناتجة عن اهتزازات إخوانية، ولما دعتني في ساعة صفاء إلى طبق آيسكريم سألتها عن "نظرية كل شيء" تلك فقالت إن جارها كان فقيرا وبعد التحاقه بحزب الإصلاح بنى بيتا من ثلاثة أدوار.

  امين تاكي | قل هو الله احد لم تستمع البلاد الى احد لا شاعرية النعمان ،

عك أزلي، ثارات فردية تأخذ شكل النظرية، وفاول لسواريز يغير شكل العالم. ولو اختفت تركيا والإمارات فإن العربي سيصاب بالرعب لألف عام لأنه سيفقد معهما ما اعتقد انه عقله وذكاءه.

في هذا الظلام الدامس هناك نور في آخر النفق. وكما قال صديقنا عفان يا ليت حد يطفيه ويخلينا ننام.

م.غ.

مروان الغفوري | كاتب يمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق