مفكرون

Johnny B. Good | دروس في المنطق: القوانين العلمانية وشرائع الأديان نشرت هذا الموضوع قبل سنة


دروس في المنطق:

القوانين العلمانية وشرائع الأديان

نشرت هذا الموضوع قبل سنة بالتمام ورأيته ذات اهمية لتكرار النشر وليكون النقاش عن المسلمين الذي يعيشون في المجتمع الامريكي والغربي والمتحضر وكيف يتصرف الكثير منهم بهمجية شبيها بهمجية بعران الجزيرة العربية. فهؤلاء السفلة الذين اتحدث عنهم لا يعنيهم شيئ عن الدولة التي حوتهم وكرمتهم وجعلت منهم شبه بشر وليس بشر بكامل لان الدين المتخلف الذي يعتنقونه يجعلهم شبه بشر.

أستدعتني المحكمة الجنائية صباح الأمس للترجمة في قضية سرقة من إحدى مخازن الملابس الغالية جداُ لشركة مشهورة عالمية (NORD STORM), والترجمة كانت للمتهمة بالسرقة وهيه إمرأة ذات أواخر الأبعينيات من العمر ومن اصول شرقية ادركت من خلال حديثي معها بأنها من اصول عراقية هجرت الى أمريكا في منتصف التسعينيات من القرن الماضي من مخيم رفحة في السعودية, وعلى ما يبدو انها طلبت المساعدة في الترجمة لأنها لا تجيد اللغة الإنكليزية مع العلم أنها عاشت في امريكا تقريباً ربع قرن.

ادركت المرأة فوراُ بأني المترجم حين دخلت في قاعة الأنتظار وأشارت لي بوجودها وكان معها المحامي الدفاع الأمريكي الموكل من قبل المحكمة وبرفقة إبنها الصغير, وربما من ملامحي الشرقية علمت بأني المترجم, صافحت يد محامي الدفاع الموكل وسلمت على إبن المراة الذي يرافقها بصفته المحرم الشرعي لها ولكن لم اصافح يداها حين رأيت بأنها محجبة وأكتفيت بإلقاء التحية وهذا ما جلب اندهاش المحامي وإنزاحت الإبتسامة من وجهه ظناُ منه اني ذو قلة أدب حيث حكمت عليها بتهمة السرقة مسبقاُ, وهذا ما شعرت من خلال كلامه بعد ذلك الى ان اضطريت لأشرح له أن من الشرائع الدين الإسلامي بعدم لمس المرأة لأنها نجس أو قد تكون حائض, وبكلامي هذا اشتدت حفيظته (المحامي) علي أكثر وأصبحت نظراته إتجاهي تخيفني وكأنني انا من صلب المسيح ربه.

بعد شرحي للمحامي عن موجز شرائع الدين الإسلامي حتى ليخفف حدة غضبه مني, قمت بترجمة ما قاله المحامي للمتهمة عن عدة خيارات للدفاع عنها ومنها الإعتراف بالذنب وإظهار ملامح الندم والأسف, او الإدعاء بأن الحدث كان غير مقصود "لأنها كانت ناوية على دفع ثمن البضاعة ولكن انشغلت بالتحدث على هاتف الموبايل". او الخيار الأخير هو نكر التهمة وقد تطول المحاكمة وتكون العقوبة اشد من الأعتراف والغرامة اكثر لأن كلفة المحكمة ستلقى على المتهم بعد إثبات الذنب.

  عبدالاله الحاج | في سبعينيات القرن الماضي كتب الأديب المصري الراحل توفيق الحكيم رسالة إلى الله

بعد ان انتهيت من الترجمة للسيدة المتهمة, طرحت عليها وعلى محامي الدفاع فكرة قد تكون ناجحة, وهية خطة لعبة الهجوم بدل الدفاع, وهي الإدعاء بإضطرابات نفسية تدفع المتهمة بالعيصان على كل ما هو تشريعي سوى كان ديني او مدني لأنها مرت لمراحل قاهرة وعصيبة جداُ بين عائلة ملتزمة بطبائع الدين وفرض قيود التخلف الديني عليها حتى وصلت لمرحلة أنها انحرمت من المدارس العامة بسبب الإختلاط الجنسي (ولهذا لا تجيد اللغة الأنكليزية) وبين إسائة الزوج لها منذ ان تزوجها وهيه في السن الخامس عشر وبدأ يفرض عليها عادات وتقاليد المجتمع الذكوري المتسلط مع مزيج من شرائع الدين التي تسمح له لضرب وإضطهاد المرأة وحجرها في المنزل بدون الإختلاط وحرمانها من ملابس وكل شيئ جميل في الحياة, وهيه بحالة مزرية تحاول الأنتقام من المجتمع الذي عجز عن حمايتها من شوفينية الذكور.

وافقت السيدة المتهمة على إقتراحي وطلبت من محامي الدفاع المضي بما طرحته والإقرار بنفي الذنب بالتهمة الموجهة اليها بسبب انها ضحية المجتمع والتشريعات الدينية والعادات والتقاليد العائلية والزوجية التي سببت الإجهاد والإكتئاب والقلق. وبعد الأنتظار لمدة نصف ساعة تقريباُ وقفنا الثلاث (المتهمة, ومحامي الدفاع, وانا) سوية أمام القاضي حين تم إستدعائنا في حجرة المحكمة, وقام مدعي العام في البدء بتعريف نفسه وطرح التهم ضد المتهمة مع ذكر السوابق في العديد من حالات السرقة التي قامت بها المتهمة سابقا وطلب إنزال أقصى العقوبة وفقا للقانون.

  أحمد علام الخولي | أمر الجنة فى أى دين هو إمتياز حصرى لأتباعه الذين يرون الخلاص من خلال دينهم فقط

ثم قام محامي الدفاع بتعريف نفسه ثم المتهمة وبتعريفي كمترجم للمتهمة, وبكوني المترجم لفريق الدفاع طلب القاضي مني ان اسئل المتهمة إن كانت تفهم السبب الذي هيه في المحكمة وإن كانت تفهم التهم الموجهة لها وما هي عقوبة تلك التهمة وخاصة ماتملكه من سوابق مكررة ثلاثة مرات سابقاُ بنفس تهمة السرقة.

آثار الأنزعاج طافت على وجه القاضي حين أقر محامي الدفاع بأن وكيلته المتهمة تقر بنفي الذنب من جميع التهم الموجهة لها تحت الأسباب التي ذكرت في الأعلى, وإتضح لي بأن الحاكم كان حريص جداُ على كلفة المحاكمة وخاصتاُ ان المتهمة لا تعمل ولا تملك رصيد مالي وتعيش على النفقات والمعونات الحكومية المخصصة لها ولكن فرض عليه ان يعين للمتهم (او المتهمة) طبيب نفساني ليقرر حالتها النفسية والفكرية وعلى ضوء ذلك يقدم تقريره للمحكمة لإتخاذ القرار.

طلبت السماح من القاضي للإشارة الى أمر مهم جداُ يتعلق بمصير المتهمة إن يتخذ بنظر الإعتبار وهو عدم تعيين طبيب نفساني من اصول عربية قد يكون ايضاُ من اصول إسلامية ومن المحتمل ان يقدم تقرير غير محايد او ضد المتهمة لنصرة دينه الإسلامي الذي يرفض النقد او التشهير به ومن الافضل تعيين طبيب من اصول عربية وغير تابع لأي دين.

جن جنون القاضي بما طرحته وقام بتوبيخي متحدثا بعنجهية مدعياُ بأني مجرد مترجم ولا يحق لي ان اقدم نصائح او إقتراحات, قمت بالرد عليه فورا وبإحترام وذكرت له بأني حاصل على شهادة الترجمة من مجلس التصديق على ترجمة اللغات وأيضاُ امتلك شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية فرع الأديان والتاريخ وحاصل على شهادة الماجستير في علوم الكوميبوتر وشهادة الهندسة العليا في تصميم وبرمجة الروبوت لخطوط الأنتاج وملف سيرتي الذاتية موجود في سجلات المحكمة ومصدقة من قبل ولاية ميشيغان, واشرت ايضاُ بأني لا أقدم النصائح ولا ألأقتراحات وكل ما قمت به هو الإشارة الى نص قانوني يجب الوقوف عليه حرصاُ لمبادء العدالة وحق الفرد في محكمة عادلة وغير محايدة.

  نشوان معجب | لماذا كل الناس يرتقبون وقوع الكوارث ويتحمسون ويتشوقون لحدوثها ببهجةٍ ظاهرةٍ أو

تهدئ القاضي قليلاُ من غضبه وسمع من المدعي العام وهو يشير لعدم الإمكانية في البحث عن طبيب نفساني غير ديني ومحايد, بالإضافة ان القانون لا يسمح لنا ان نسأل اي طبيب نفساني عن إنتمائه الديني, وستتحول القضية الى سيرك مكلف جداُ المحكمة بغنى عنها, ولذلك أقترح برفع طلب إسقاط التهمه بناءُ على عدم وجود أدلة كافية وإمكانية فحص الحالة النفسية للمتهم بالمستلزمات القانونية، وبهذه الأسباب لا تستطيع المحكمة ان نضمن حالة المتهم النفسية للمثول امام الحاكم ومواجهة التهم.

طبعاُ, محامي الدفاع كان سعيد جداُ على طلب مدعي العام واعتبره نصراُ عظيماُ واقترح علي ان اكون شريكاُ له لبعض القضايا القانونية التي شبيه تتعلق بالترجمة والاستشارات في الأديان وطبائع الأقليات ولكني رفضت الإقتراح بسبب وظيفتي الرئيسية التي لا تسمح بسبب الوقت، والتفت أنتباهي للمرأة العراقية التى لم تظهر اي ملامح الفرحة في وجهها وكأنه شيئ عادي وطلبت من أبنها (الذكر المحرم) ان يخرج خارج المحكمة ليتصل بأخيه ليأخذهم لمنزلهم.

لا اعتبر ما جرى في المحكمة إنتصار للمتهمة فهي تعلمت بسرقة الكفار الذي لا يعاقب له حسب الشريعة الإسلامية وبالرغم من ذلك خرجت من المحكمة بريئة من اي تهمة, ولكن ما رأيت من حالتها بأنها مجردة من جميع القيم الإنسانية ولا تهتم بأي شيئ غير الدين الذي ورثته وهيه بالذات لا تستطيع التعبير عن رغبتها بالتخلي عن هذا الدين السيئ الصيت الذي يجرد المرأة من حقوقها ويضطهدها ويقسي عليها بأشد القساوة وهيه تناشد العالم بأن الدين أكرمها وأصان شرفها.

Mazzin Haddad, 15/05/2019 Michigan / USA


Johnny B. Good

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق