مفكرون

حسين الوادعي | لماذا تكتبون كثيرا عن الدين؟…

أليست هناك قضايا اهم واكثر محوريه؟
ثم لماذا تُحمّلون الدين كل الاخطاء؟ حتى و لو كانت هناك اخطاء فهي اخطاء المتدينين لا اخطاء الدين نفسه!
كم سمعت هذه العبارات ولا زلت اسمعها..
سمعتها من متدينين واسلاميين وقوميين و يساريين وليبراليين. ومن كثرة ما سمعتها عرفت ان داخل كل واحد منا سلفيا صغيرا قد يكون ظاهرا او خفيا، لكنه هناك يمارس سلطته بفعل التربية الدينيه في الصغر.
سلفي صغير ونشط يُستفز من اي نقاش في الدين خاصه اذا كان جريئا ونقديا.
وجوابي هو التالي…
نحن لا نكتب عن الدين كعبادات وروحانيات…
نحن نكتب عن ظاهرتين من اخطر الظواهر التي ساهمت في اسقاط مجتمعاتنا فيما تعانيه اليوم من فقر وقهر ، هما ظاهرتي التدين السياسي والسلطه الدينيه.
فاذا كنت لا تعرف الفرق بين التدين السياسي وبين الدين فتلك مصيبة. واذا كنت تعرف الفرق ولا ترى في نقاش ذلك شيئا مهما فالمصيبه اعظم.
منذ اربعين عام والمواطن العربي مسحوق بين سلطتين: سلطه الاستبداد السياسي العسكري ممثله في الانظمه العربيه التي ورثت الحكم بعد الاستقلال، وسلطه الدين السياسي الفاشيه التي سيطرت على الشارع العربي وعلى مناهج التعليم والاعلام بعد نكسه 1967م.
عد بذاكرتك الى النقاشات التي دارت خلال العقود الاربعه الماضيه ستجدوا ان الدين السياسي او الاسلام المسلح كان في جوهرها.
كانت نقاشاتنا حول الحريه والديمقراطيه تُسحب سحبا على يد خطاب التدين السياسي وتتحول الى نقاش حول الشورى والخلافه.
وكانت نقاشاتنا حول المساواه والمواطنه تٌسحب قسرا من قبل خطاب التدين السياسي لتتحول الى نقاش حول الشريعة وحراسة العقيده.
وكانت نقاشاتنا حول المراه وحقوقها تتحول بقدرة قادر على يد التدين السياسي الى نقاش حول الحجاب والنقاب والفتنه والاغراء و حريق النامصات والمتنمصات في نار جهنم.
وكانت نقاشاتنا حول الفن والسينما والمسرح والروايه والرقص تتحول الى نقاشات حول الحلال والحرام وكم ظهر من الفخذ وكم ظهر من الذراع والعنق.
كان خطاب التدين السياسي ولازال يحاصر كل حركه من حركاتنا.
إذا تحدثنا عن العقل حذَرَنا من الهوي والزيغ والضلال وقال ان الهُدى كل الهدى في الالتزام بالنص واتباع شيخ الدين.
واذا تحدثنا عن تغيير الحاكم حدَثَنا التدين المسلح عن اسلام الحاكم وجاهلية المحكوم.
كان المواطن العربي مربوطا من قدميه الى حصانين متوحشين: حصان السلطه السياسيه وحصان الدين السياسي.وكل حصان يسحبه في جانب.
جاء الربيع العربي لتسقط السلطة السياسيه العربية الموروثة من الاستعمار الراحل، ولتصعد بدلا عنها السلطه الدينيه سلطه الاسلام السياسي بعد انقسمت الى سيفين: سيف الاسلام السياسي السني،وسيف الاسلام السياسي الشيعي وكل سيف يضرب ويطعن ويجرحه ويقطع من ناحيته.
اكتب منشورا عن العلم وستجد اول تعليق على منشور يقول لك ان الاسلام احتوى كل العلوم والاختراعات، فلماذا تضيع وقتك..
واكتب منشورا عن الحريه فستجد اول تعليق يقول لك انك تضيع وقتك في الفراغ لان الاسلام حقق الحرية وشروطها ولا نقاش بعد ذلك.
اكتب مثالا عن أي موضوع ستجد نصف التعليقات على الأقل تقول لك ان كل شيء حسم في النص، وما فرطنا في الكتاب من شيء…. فلا تضيع وقتك في علم لا ينفع.
دعك من الكتابة عن الحرب ، لان الحرب لو كانت شرعية واخلاقية كان لا بد لنا د، انا وانت، ان نكون متواجدين في الجبهات، ولو كانت لا أخلاقية فان الموقف الأخلاقي هو رفضها قولا وفعلا.
أما الكتابة اليومية عن فعاليات الحرب فهي مهمة الإعلام الحربي والتوجيه المعنوي ولست مع هذا ولا ذاك…
ثم انظر الى خطاب الحرب والجهاد والشهادة والتمكين ستجد اغلبه خطابا دينيا، وانظر الى الجبايات التي تنهب ما تبقى من خبز يابس في يد الفقير ستجد اغلبها تشريعات دينية، وانظر إلى الخطاب الذي بواسطه يسرقون عقول الشباب والمستقبل ستجده خطابا دينيا..
ما دامت اغلبية المسلمين ترى أن الاسلام عبادة وسياسة ودولة واقتصاد وتشريعات، فان كل نقاش ديني هو نقاش سياسي حتى يتحول الاسلام الى دين شخصي روحاني.
نعم ليس الدين كل شيء..
لكننا لا نكتب عن الدين…
نحن نكتب عن الفاشية الدينية . وهذا الغضب من اي خطاب نقدي عن الدين قد يكون إشارة لفاشية دينية مكبوته.

على تويتر

  اياد شربجي | عرض فلبينيون يجلدون أنفسهم في إطار العرض بأسبوع الآلام

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق