مفكرون

حسين الوادعي | جرائم الشرف…. عندما تصبح مهمة القانون مساعدة القاتل…

………………………
لما يُدعى ب"جرائم الشرف" جانبين: اجتماعي وقانوني. والجانب القانوني أخطر.
إن مهمة القانون ضبط المجتمع والحد من الجريمة. لكن النصوص القانونية حول جرائم الشرف تؤدي وظيفة معكوسة، فهي تحرض على القتل وتساعد على توسع الجريمة.
هناك مادتان في القانون اليمني، الأولى تعطي الزوج حق قتل زوجته "هي ومن يزني بها" بدون عقوبة إذا تم القتل وهما متلبسان.
ومادة أخرى تعطي حق قتل المرأة المتهمة ليس للأب والأخ فقط، بل لمن يستطيع من أقاربها قتلها (الأعمام، الأخوال، أبناء العم، أبناء الخال) ولن يعاقبوا إلا بالحبس لمدة لا تتجاوز الستة أشهر.
هذه المواد لا تفتقد للانسانية فقط بل لأبسط مباديء القانون.
فهي تنقل مهام النيابة والقضاء إلى المجتمع. او بالأصح الى الذكور في المجتمع.
انها تعطي الزوج أو أحد الذكور سلطات (التحقيق في الواقعة، والحكم فيها، وتنفيذها)، بمعنى إن الزوج أو الذكر يقوم بالتحقيق في واقعة "الشرف" بديلا عن النيابة، واصدار الحكم نيابة عن القاضي، وتنفيذ حكم القتل نيابة عن السلطة التنفيذية.
وهي أيضا مخالفة للشريعة الاسلامية التي يتشدقون بها التي حددت عقوبة مخففة للزنا هي الجلد، واشترطت شروطا تجعل إدانة المرأة مستحيلة (أربعة شهود رؤوا الميل في المكحلة).
تهدف المادة القانونية إلى تحديد العقوبة أو تحديد الشروط المطلوبة لمشروعية فعل معين.
لكن مواد جرائم الشرف تشرح للجناة بالتفصيل كيفية ارتكاب جريمة القتل بدون عقوبة، وتعتمد شهادة القاتل باعتبارها القول الفصل وبهذا يصبح الجاني نفسه هو القاضي وهو المحقق وهو المنفذ.
وهناك دائما هو أسوأ….
أغلب جرائم الشرف لا تتم بسبب دخول الضحية في علاقة جنسية مثبتة خارج الزواج، لكنها تتم بسبب الشك فقط دون أي دليل، أو بسبب رفضها للزواج من أحد أقاربها، أو بسبب دخولها في علاقة حب بريئة لم ترض عنها العائلة، أو لانها ارادت الزواج على سنة الله ورسوله من شخص لم يعجب الأب أو الأخ، او لانها لجأت للقضاء لإنصافها من اسرتها، وأحيانا يتم تنفيذ جرائم الشرف بسبب خلاف على الميراث ورغبة في استبعاد المرأة المزعجة والاستيلاء على نصيبها…ومن السهولة الصاق تهمة الزنا بالضحية ما دام الأهل هم الشهود!!
نعم..
لدينا نصوص قانونية تعطي المجتمع حق تنفيذ القتل ضد أعضائه الضعفاء، وتختصر شرف العائلة في عدة سنتمترات بين الفخذين..
وعندما يتعلق الأمر بالمرأة…فالقانون عندنا مع المجرم وضد الضحية!

على تويتر
[elementor-template id=”108″]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى