مفكرون

نشوان معجب | رِهان ذي النونين (1): العقل والمنطق يقضيان أنّ الإشكالية الحقيقية المطروحة في


رِهان ذي النونين (1):

العقل والمنطق يقضيان أنّ الإشكالية الحقيقية المطروحة في معرض الدين لا تكمُن في الإيمان بالله أو عدم الإيمان به، ولا في عقيدة الإيمان بالبعث بعد الموت والثواب والعقاب في الدار الآخرة أو في عدم الإيمان به، بل الإشكالية تكمن حقيقةً في الأديان نفسها وفي تعاليمها التي يزعم أتباعها أنها تعاليم الله غير القابلة للنقض، والتي تدفع كثيرا من أتباع الأديان للإساءة أو الفساد في الأرض أو الإجرام والعدوان بزعم أنهم يحققون مشيئة الله ويطبقون تعاليمه، طمعا بالثواب منه على أفعالهم تلك في الدنيا والآخرة.

ولو كفرنا بالأديان فستنتهي تلك الإشكالية وتختفي من أنفسنا سواءً بقينا حينها مؤمنين بالله واليوم الأخر أو أصبحنا غير مؤمنين بهما، لأنه لا يمكن لأيّ إنسانٍ لادينيٍّ كافرٍ بجميع الأديان ومؤمنٍ بالله واليوم الآخر أنْ يتبع تعليما مسيئا يضر الآخرين أو يفسد في الأرض مع اعتباره تعليما من عند الله وهو طامعٌ بالثواب عليه في الدنيا والآخرة، حيث أنه قد كفر بالأديان وبكل كتبها وتعاليمها المنسوبة إلى الله، واحتكم للعقل والفطرة الإنسانية والعلم فقط.

وفي هذه الحالة طالما أنّ الإنسان اللادينيّ لن يُشكّل إيمانه بالله وبالبعث والثواب والعقاب بعد الموت أيّ دافعٍ له للإساءة والإفساد والإجرام، فإنّ الأحوط والأفضل له كما تقضي الحكمة والمنطق هو أنْ يؤمن بالله واليوم الآخر، لأنه لو لم يكن هنالك وجودٌ لله ولا للبعث فإنه لن يخسر شيئا في دنياه، بل مثله مثل الملحد المنكر لوجود الله والبعث، بعكس المتدين المتقيد بتعاليم الدين الذي ضيّع دنياه وخسرها بكثرة القيود والمجاهدات الظاهرية التي لا حاجة لها. وإذا كان الله موجودا وهناك بعث بعد الموت حقا، فإنه سوف يربح ويكسب في الدنيا والآخرة أيضا، بعكس الملحد الذي ربح الدنيا وسيخسر الآخرة إذا لم يسعىْ لها سعيها بمحاسن الأخلاق إلاّ أنْ يتغمده الله برحمته، وبعكس المتدين الذي هناك احتمالية كبيرة أنه قد يخسر الآخرة أيضا بجانب خسارة دنياه كما أسلفنا، لأنه قد يكون تابعا لدينٍ بعيدٍ كل البعد عما يريده الله منا في هذه الحياة، لأن عدد الأديان كثيرٌ وهي مختلفة ومتناقضة جدا في تعاليمها، وحتى لو كان ذلك المتدين من أتباع الدين الحق، فإنه لا يخفى على أحد أنّ كل دين له مذاهب وتوجهات مختلفة في فهم ذلك الدين وتعاليمه، وهنا تقل نسبة احتمال النجاح في إصابة الحق الذي يريده الله أكثر، هذا ناهيك عن أنّ الأرجح هو أنّ جميع المذاهب قد دخلها الانحراف عن جادة الصواب عبر تعاقب القرون والأزمنة في أجواء الصراعات المحتدمة فيما بينها، لدرجة أنك تجد فيها تعاليم تدعو للإجرام والعدوان باسم الله ورسله.

هذا هو الرهان الحق الذي يقوم على العقل والمنطق وليس رهان باسكال الأحمق الجاهل أيها المتدينون والملحدون إنْ كنتم عاقلين.

#ذوالنونين

نشوان معجب | ناشط مجتمعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى