كتّاب

علي البخيتي | النسخة الحداثية من الإسلام مسودة تأسيس (الإسلام

علي البخيتي:


النسخة الحداثية من الإسلام

مسودة تأسيس (الإسلام الإجتماعي)… أُسسه ومنطلقاته وضرورة وجوده
———
????| علي البخيتي

مقدمة:

الأديان ليست منفصلة عن المجتمعات التي نشأت فيها قبل آلاف ومئات السنين؛ وما أتى في الأديان من طقوس وأحكام في غالبها الأعم كانت عادات وتقاليد نفس المجتمعات الذي ولدت فيه؛ وأضافت لها الأديان طقوسها الخاصة لتتميز عما سبقها؛ وأكثر تلك الطقوس المضافة كانت شكلية لكن مضمون العبادات والقواعد الناظمة للمجتمع بقيت كما هي على الأغلب؛ مع تطوير بسيط؛ فالطواف بالكعبة كان موجود قبل الإسلام؛ وعبادة الآلهة والصلاة عليها والصيام والكثير من الأحكام والحدود والشرائع كانت موجودة في جزيرة العرب كعادات وتقاليد أو كجزء من ديانات سبقت الاسلام سواء كانت وثنية أو توحيدية؛ وما نحن بصدد تقديمه أو إنشاءه أو الدعوة له إن جاز التعبير في هذه المقالة هو (الإسلام الإجتماعي).

وسأحاول تعريفه وتوضيح بعض منطلقاته وأهدافه كما أتصورها في هذه المقالة الافتتاحية؛ والتي تُعتبر رؤية أولية يمكن بلورتها بشكل أفضل وأكثر انتظاماً ووضوح؛ سواء من قبلي أو من قبل من سيتوافقون معي في هذه الرؤية الإصلاحية الجذرية للإسلام التقليدي؛ والتي ستنتج تصور جديد وحداثي للإسلام؛ وقد يكونون أكثر قدرة مني على صوغ أسسها ومنطلقاتها وقواعدها؛ وإخراجها بشكل أجمل ومضمون أعمق وأكثر إقناعاً؛ بحكم التخصص اللغوي والقدرة على التنظير التي قد لا أجيدها بشكل كاف للتعاطي مع قضايا هامة وحساسة بل وخطيرة كالتي نحن بصددها؛ لذا سنعتبر المكتوب في هذه العجالة مجرد مقالة تأسيسية وعصف ذهني؛ وبعدها سيتم بلورة الرؤية كاملة عقب التواصل مع من سيتفاعل معها بشكل إيجابي؛ وكذلك سنستفيد من النقد الموضوعي الذي سيوجه لها حتماً.

تعريف (الإسلام الاجتماعي):

فصل الطقوس والعبادات والأحكام التي يمارسها المسلمون ضمن العقيدة الاسلامية والتي لا تضر غيرهم وأصبحت عادات وتقاليد إجتماعية راسخة يطبقها حتى من لم يعودوا يؤمنون بأن الاسلام دين سماوي؛ فقط لانهم نشأوا وتربوا عليها؛ وأصبحت جزء من نظامهم اوقوانينهم الاجتماعية التي لا يستطيعون التخلي عنها حتى لو تركوا الدين؛ وما نتحدث عنه من ممارسات وطقوس تحديداً هي التي لا علاقة لها بالحكم والنظام وتأسيس الدولة والسياسة بشكل كامل؛ ولا بالعنف والإرهاب وكل الأسس التي تنطلق منها المجموعات المتطرفة؛ فصل كل ذلك عن المنظومة الدينية الإلزامية النصية المزعوم قدسيتها لتتحول لإسلام أجتماعي يمارس في سياق رغبة الفرد الخاصة دون أي وصاية من الفضاء العام؛ سواء كان هذا الفضاء العام المجتمع المحيط بالفرد أو الدولة ومؤسساتها أو رجال الدين.

الحاجة إلى (الإسلام الاجتماعي):

بائت كل محولات الإصلاح الديني داخل الإسلام بالفشل لسبب رئيس وهو سيطرة النص الديني الموجود في كتب التراث على كل تلك المحاولات؛ لأن من سعوا للإصلاح الديني انطلقوا من نفس منطلقات كتب التراث الديني أو ما يسمى كتب "النقل"؛ وحاولوا تقديم ما أسموه "قراءة جديدة للنص الديني"؛ وقد بينا خطورة تلك الخطوة في مقالة سابقة يمكن الرجوع اليها؛ في صفحتنا المتواضعة على الفيس بوك المسماة (صحيح البخيتي)؛ وأثبتنا أنها محاولات ترقيعية فاشلة أتضح أنها خدمت التطرف أكثر مما حدت منه لأن منطق المتطرفين أقوى وأكثر صدقية منها طالما انطلق الجميع من قدسية النص الديني باعتباره وحي من الله.

ومن هنا ولكي نقوم بعملية إصلاح حقيقية وحاسمة ينبغي أن نؤسسها على قواعد صلبة لا تجعلنا نخوض الحرب الفكرية والتنظيرية والدعوة من أجلها من نفس مربع الاسلام التقليدي (إسلام التراث الديني النصي المقدس)؛ بل سنُنتج قواعدنا الخاصة المنفصلة تماماً عن قواعد الإسلام التقليدي؛ حتى لا نضطر أثناء الصراع مع الإسلام التقليدي ان نخوض الجدل والنقاش من ملعبه هو؛ أي ملعب كتب النقل المقدسة التي تزعم أن الاسلام دين إلهي بكل تفاصيله وأحكامه وأوامره ونواهيه؛ وأنه صالح لكل زمان ومكان بشكله الذي كان على عهد الرسول محمد وأصحابه؛ والذي ينظر له أتباع الاسلام التقليدي باعتباره أفضل العصور؛ ويتمنون العودة اليه؛ وهذا بالتحديد هو مكمن الداء وبيته الذي انتج كل المشكلات في العالم الإسلامي؛ والذي يجب أن نحدد موقف واضح منه مهما كانت النتائج والعواقب.

القواعد التأسيسية لـ (الإسلام الإجتماعي):

١- ينطلق (الإسلام الاجتماعي) من مفهوم أن كل دين له جانبان:

♦️ الجانب الأول: هو ادعاء امتلاك الحقيقة المطلقة وتقديس النصوص باعتبارها نزلت من الله؛ بما في ذلك كل افعال وأقوال الرسول وإقراراته وحروبه وحديثه الى أصحابه وزوجاته وغزواته بكل ما فيها؛ حيث تم التعامل معها باعتبارها توجيهات من الله؛ (ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى)؛ وهذا الجانب من الدين (القداسة) هو المنبع لكل المشكلات التي عصفت بدول العالم الإسلامي؛ ومنها الإرهاب بكل أشكاله وكل التجاوزات تجاه الآخرين؛ وكذلك المتعلق منها بالحروب والسياسة والدولة والحكم والأحق به وعلاقته بالدين ونشر الدعوة والتعامل من يسمون بـ الكفار الأعداء او المرتدين عن الدين نفسه أو ما يسمى بـ (أهل الذمة) من مواطني الدولة من غير المسلمين.

♦️ الجانب الثاني: العبادات والطقوس والقواعد التي تنظم حياة الناس الاجتماعية؛ من زواج وطلاق وغيرها من التفاصيل التي هي بالأساس أقرب للعادات والتقاليد؛ وكانت غالبيتها موجودة قبل الأديان ضمن المنظومة الثقافية والإرث التاريخي للمجتمعات.

وإذا ما فصلنا الجانبين عن بعض؛ وتبنينا الجانب الثاني من الإسلام فقط واطلقنا عليه إسم (الإسلام الإجتماعي) لتمييزه عن (الإسلام التقليدي) ذو النصوص المقدسة؛ سننتج نسخة إسلامية معاصرة تعتمد على أسسها الخاصة التي لا علاقة لها بالنص الديني المزعوم قداسته.

٢- المؤمنون أو الداعون بالأصح لتبني (الإسلام الاجتماعي) كبديل عن (الإسلام التقليدي) يرون بأن الإسلام بات جزء من نظامنا وثقافتنا الاجتماعية وجزء من هويتنا الحضارية والوطنية والقومية؛ وأنه بالإمكان أن تكون أو تبقى مسلم اذا تبنيت (الإسلام الاجتماعي) واعلنت انك غير معني بالنص الديني المقدس الموجود في كل كتب التراث والذي يعبر عنه (الإسلام التقليدي) بكل أشكاله بما فيها الإسلام الذي قدمه من أسميناها بـ المرقعون الجدد (ويمكن الرجوع للمقالات السابقة لمزيد من التوضيح بما عنيناه بالمرقعون الجدد).

٣- (الإسلام الاجتماعي) باختصار هو: كل ما في الإسلام التقليدي من طقوس وعبادات وقواعد لا تتعارض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛ ولا مع القوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق والإنسان والحريات العامة والشخصية؛ ولا يتعارض مع العلمانية وكل مفاهيم الحداثة والديمقراطية وكل أشكال الحقوق والحريات التي أقرتها ألأمم المتحدة ومنظماتها؛ وما يمكن ان يستجد منها لاحقاً.

٤- (الإسلام الاجتماعي) لن يلغي المذاهب الاسلامية؛ فلكل ان يتعبد ويمارس طقوسه وقواعده بحسب مذهبه طالما هي تتفق مع تعريفاتنا للإسلام الإجتماعي.

٥- الموافق على عملية الإصلاح الجذرية هذه للإسلام التقليدي والتي أنتجت ما أسميناه بـ (الإسلام الاجتماعي) يسمى (مسلم)؛ وإذا تم سؤاله عن ماهية إسلامه أو مذهبه او نوعة يمكنه الإجابة بالتالي: أنا متبني أو مؤمن أو مع أو أعيش وفقاً لـ (الإسلام الإجتماعي)؛ لكي يميز نفسه عن الذين لا يزالون متبنين لـ الإسلام التقليدي الذي يتمسك بالنص المزعوم أنه من الله وصالح لزماننا هذا وأنتج الإرهاب والتطرف وكل المشكلات التي رسخت تخلفنا وجعلتنا في ذيل الأمم في مختلف المجالات.

٦- (الإسلام الاجتماعي) قابل للتحديث بحسب ما يراه المشرعون في الدولة؛ مجلس النواب؛ وبقية أجهزة ومؤسسات الدولة المختصة؛ وفي حال إقرارهم اي تعديلات لأي أنظمة داخل الإسلام الاجتماعي وقواعده كالتي تتعلق بالعلاقات الزوجية وما ينظمها من زواج وطلاق وحقوق؛ فلا يكون مسلم اجتماعي من تمسك بالنص الديني في مواجهة اي تعديلات تتبنى مزيداً من الحقوق لطرف كان مظلوم خلال منظومة القيم والعادات الدينية القديمة (الإسلام التقليدي).

٧- لا إلزامية في (الإسلام الاجتماعي) إلا ما تم تحويله الى قانون للدولة؛ وإلزاميته بقوة القانون نفسه لا بنص الدين او باعتباره يعبر عن الإسلام الاجتماعي؛ بمعنى ان النص القانوني هو من يجعله ملزماً لجميع المتواجدين في البلد؛ ومن يعيش منهم في الخارج هو حر في اختيار نمط القواعد التي تنظم نفس القضايا والالتزام بما تفرضه قوانين البلد الموجود فيها؛ والتزامه ذلك لا يخرجه من كونه مسلم اجتماعي.

٨- الإسلام الاجتماعي في علاقته مع بقية أتباع الأديان ومن ضمنها (الاسلام التقليدي النصي) يلتزم بمعايير حقوق الانسان وكل المواثيق والمعاهدات الدولية المتعلقة بهذا الخصوص؛ ولا يحرض عليهم أو يخوض صراعات دينية معهم؛ باعتبار الاسلام الاجتماعي نسخة لا دينية من الدين الإسلامي؛ وبمعنى أدق هو النسخة الإجتماعية من الإسلام التقليدي أو النسخة الحداثية أو النسخة العقلانية من الإسلام التقليدي.

٩- (الإسلام الاجتماعي) لا يبشر بنفسه كدين عند أتباع الديانات الأخرى؛ وليس معني بنشر نسخته الاجتماعية من الإسلام خارج إطار المسلمين؛ لأن نسخته عبارة عن عملية إصلاح جذرية داخل المجتمعات المسلمة التي تتبنى بالأساس الإسلام التقليدي.

١٠- الإسلام الاجتماعي يعلي قيم الوطنية ويجعلها قبل قيمة (الإسلام الاجتماعي) نفسها؛ ولا تعد نسخة الإسلام الاجتماعي بأي حال من الأحوال منافس لقيمة الوطنية أو أعلى منها؛ باعتباره مجرد وجهة نظر اصلاحية في الاسلام تقدم الوطنية على اي شيء اخر ولا يوجد إسلام اجتماعي أممي؛ بل إسلام اجتماعي لكل دولة بل ولكل مجتمع حتى داخل الدولة نفسها طالما لا يتعارض مع قوانينها وما عرفناه به أعلى هذا؛ وإن جرى عقد لقاءات إقليمية أو دولية للحديث عن (الإسلام الاجتماعي) فذلك بداعي البحث والنقد والتطوير والدراسة والتناول الموضوعي كالندوات والمؤتمرات واللقاءات التي تتناول قضايا كثيرة؛ مثل الحقوق والحريات العامة وحقوق الإنسان والأقليات ومختلف المفاهيم الحديثة والدراسات البحثية؛ ودراسة بعض المشكلات والحلول والبدائل المناسبة لها؛ وليس من باب العمل التنظيمي الذي يتجاوز مفهوم الوطنية أو يؤسس لتنظيمات أو جماعات دولية عابرة للحدود الوطنية.

١١- يمكن ان يكون لكل بلد إسلامه الاجتماعي الخاص؛ بل ويمكن لكل مجموعة ان يكون لها إسلامها الاجتماعي الخاص؛ والمشترك بينها هو ما يتحول من (الإسلام الاجتماعي) الى قانون ملزم في اي بلد.

١٣- (الإسلام الاجتماعي) ليس دين بالمفهوم التقليدي للدين؛ بل نظرة حداثية للإسلام تفتخر وتتبنى القواعد والقيم والعادات والتقاليد الإسلامية التي لا تتعارض مع ما تحدثنا عنه في تعريفاتنا للإسلام التقليدي.

١٤- (الإسلام الاجتماعي) هو نقلة جديدة للإسلام من كونه دين سماوي يَعتبر ان المورث الديني او جزء منه ونظرته للأديان الأخرى ومن يختلفون معه نصوص إلهية ونظام حكم صالح لكل زمان ومكان؛ الى اعتبار الإسلام الذي سنتبناه هو (الإسلام الاجتماعي) حسب التعريفات أعلاه؛ وتمسكنا بتلك العادات والطقوس هو لأنها أصبحت جزء من ثقافتنا وهويتنا وعاداتنا وتقاليدنا؛ ولأنها لا تتعارض مع القوانين الدولية المتعلقة بحقوق الانسان وبقية الاتفاقات الدولية وكل مفاهيم الحداثة؛ وكل ما تعارض الآن أو لاحقاً عند تطور تلك الاتفاقات أو ظهور مفاهيم حداثية جديدة لن يبقى ضمن (الإسلام الاجتماعي) في حينه.

١٥- لا يوجد محرمات في (الإسلام الاجتماعي)؛ إنما ممنوعات؛ وتنقسم الى قسمين؛ الممنوعات بقانون؛ وهذه إلزامية على الجميع؛ الممنوعة اختيارياً وهذه لا تلزم الا من يختارها؛ سواء كان فرد أو جماعة؛ بشرط أن لا تتعارض مع قوانين الدولة وحقوق الإنسان؛ بمعنى انه إذا شعرت منظمة حقوقية أو ناشطة أو ناشط حقوقي أو الدولة ان هناك ظلم تتعرض له مجموعة أو فرد داخل المجتمع؛ سواء كان رجل او امرأة أو طفل أو مهمش أو أياً كان؛ فمن حق الدولة التدخل وفرض القانون على الجميع ولا يحق لمن يتمسك بـ (الإسلام الاجتماعي) معارضة ذلك لأي سبب كان؛ فالقوانين المحلية والاتفاقات الدولية وحقوق الإنسان والحريات الشخصية والعامة أعلى من (الإسلام الاجتماعي).

١٦- (الإسلام الاجتماعي) هو إسلام العقل لا النقل؛ إسلام العادات والتقاليد والقواعد الجميلة الصالحة الى اليوم والتي لا تتعارض مع العقل ولا مع المنطق ولا مع العلوم التجريبية والمعرفة وكل قيم العصر وقوانينه؛ لا إسلام المورث الديني الذي يقدس النص الديني مهما تعارض مع ما ذُكر آنفاً.

١٧- (الإسلام الاجتماعي) حل لمعضلة أو مشكلة (الإسلام التقليدي) وما نتج عنه من ارهاب وحروب وفتن ودمار للأوطان العربية والإسلامية بعد ان عجزت كل محاولات الإصلاح الترقيعية تحت مسمى (اعادة قراءة النص الديني) مع استمرار الاعتقاد بقدسيته؛ ما أدى لفشل كل تلك المحاولات.

١٨- (الإسلام الاجتماعي) ليس قطيعة مع الإسلام بشكل تام؛ بل رؤية جديدة له؛ تقطع صلتها بالنص الديني المزعوم قداسته؛ وان استعانت ببعض هذا النص أحياناً فليس لأنه مقدس؛ بل لأنه لا يتعارض مع العقل ولا مع كل قيم الحداثة التي تحدثنا عنها في النقاط أعلاه؛ وفي حال أتى الوقت الذي بات ذلك النص يتعارض مع قيم حداثية جديدة يخرج تلقاءياً من منظومة (الإسلام الاجتماعي).

١٩- (الإسلام الاجتماعي) يحافظ على ما في الإسلام التقليدي من ارث حضاري وعادات وتقاليد وقواعد لا تزال صالحة ولا تتعارض مع ما قلناه أعلاه؛ وبالتالي هو يمكن المسلم من التمسك بالإسلام ولا يشعر بالعار منه ولا يضطر لان ينكر صلته به او يتبرأ منه أو يبحث له عن هوية دينية أو اجتماعية أخرى هرباً من الاسلام التقليدي المؤمن بالنصوص المقدسة وحتمية تطبيقها لتسود العالم باعتبارها دين الله؛ والذي بات مشوهاً جداً لدى غالبية دول العالم وشعوبها؛ وأصبح غير صالح بنصوصه المقدسة في عالم اليوم ولا يتوافق مع العقل وقيم الحداثة؛ ويشكل مشكلة ليس للمسلم والعربي كفرد بل لبلاد المسلمين بشكل عام وللعالم أجمع.

٢٠- (الإسلام الاجتماعي) سيسحب البساط من يد الإرهابيين وسيميز المتشددين والتقليديين أو (الإسلام التقليدي أو النصي) عن غيرهم من المحافظين على الجانب الاجتماعي من الإسلام فقط؛ والذي أسميناه (الإسلام الاجتماعي)؛ وبالتالي لن يتحمل اي متبني له أي تبعات عما يرتكبه أي منتمي للإسلام التقليدي.

٢١- (الإسلام الاجتماعي) فيه عبادات وصلوات وصيام وحج ومختلف المناسك والطقوس الروحية والتي سنتناولها بالتفصيل في مقالات لاحقة باعتبارها وجهة نظر قابلة للتطوير وبما لا يتعارض مع تعريفنا لـ (الإسلام الاجتماعي) في النقاط السابقة.

٢٢- (الإسلام الاجتماعي) هو باختصار حل لما يمكن تسميته بـ (مشكلة الإسلام التقليدي النصي) الذي بات عصي على الإصلاح طالما أصر القائمون عليه على التمسك بقدسية النص الديني؛ وصلاحيته لكل زمان ومكان؛ وإيجاد مسمى جديد لنسخة جديدة من الإسلام تتماشى مع العصر ولا تقطع مع الماضي تماماً؛ بل تحافظ وتحمي وتدافع عن ما هو إيجابي منه ويخدم المجتمع؛ وتجعل من يحمل هذه النسخة من الإسلام يفتخر بها كهوية وقواعد ناظمة لعلاقاته الاجتماعية والأسرية بطريقة توافقية كما يتم التوافق على مختلف العادات والتقاليد الاجتماعية الإيجابية التي لا تضر الغير ولا تخالف القانون ولا أي من قيم الحداثة.

٢٣- (الإسلام الاجتماعي) لن يصطدم بالإسلام التقليدي ولا بالأديان والتوجهات الفكرية الأخرى والعادات والتقاليد المجتمعية أبداً أو يتواجه مع أي منهم سواء فرد أو جماعة أو دولة بأي شكل يؤدي الى مخالفة القوانين.

٢٤- (الإسلام الاجتماعي) حركة فكرية تحررية من النص المقدس داخل الإسلام التقليدي؛ ميدانها التنظير والنقاش والحوار والحجج؛ وأدواتها العقل والمنطق والقانون الدولي وقيم الحداثة والمواطنة المتساوية والمدنية والنظام العلماني ومصلحة الشعوب؛ ولا يتبنى العنف مطلقاً حتى ولو من باب ردة الفعل والدفاع عن النفس التي تتجاوز القانون؛ فالدولة هي المعنية بحماية والدفاع عمن يعلن قناعته بهذه النسخة الحداثية من الإسلام باعتبار ذلك جزء من الحقوق والحريات العامة والشخصية.

٢٥- (الإسلام الاجتماعي) يقبل من يتبناه ولا يشترط الإيمان بالله أو أي شكل من أشكال الإيمان بالمعتقدات الغيبية والنصوص الدينية؛ ولا يشترط في نفس الوقت الكُفر بتلك المعتقدات وبالله وبأن محمد رسول الله وأن القران كتاب منزل من الله طالما لن يضر المؤمن بتلك المعتقدات أحد؛ وستبقى معتقدات خاصة به؛ ولن يسعى الى فرضها على أحد أو خلطها بالسياسة والحكم والدولة ودستورها ومؤسساتها وقوانينها؛ وبالتالي يمكن وصف المؤمن أو حتى الملحد بـ (مسلم اجتماعي) طالما هو يفتخر ويتبنى ومتمسك بالعادات والتقاليد وكل ما عرفناه في الأعلى باعتباره (الإسلام الاجتماعي).

٢٦- (الإسلام الاجتماعي) يؤكد على فصل الدين عن الدولة تماماً؛ وعلى قيم المواطنة المتساوية وكل قيم الحداثة الواردة في النقاط أعلاه؛ ويفضل تأسيس الدول على أساس النظام العلماني لكنه لا يستخدم العنف أو حتى العمل السياسي والتظاهرات والثورات من أجل أي من تلك المفاهيم؛ فأدوات مجالها الفكر والحوار والنقاش؛ وأدوات التغيير معروفة للشعب؛ هو وحده من يقرر ما الذي يختاره من طرق للتغيير بمعزل عن رؤية (الإسلام السياسي)؛ التي هي بالأساس رؤية فكرية لا أيدلوجية سياسية.

هذه مسودة أولية سيتم تحديثها باستمرار وازالة ما قد يبدوا من تعارض او تناقض مع بعضها؛ باعتبارها مجموعة أفكار او مسودة لمشروع سيجري إخراجه بشكل أجمل وأكثر تنظيماً من قبل مختصين.

أدعو الجميع للمساهمة في اثراء النقاش حول هذا الموضوع؛ سواء بالنقد او التأييد مع المطالبة بالتعديل بالإضافة أو الإلغاء عند التئام الهيئة التي ستكلف بالإعداد الكامل لرؤيتنا الكاملة والتفصيلية لـ (الإسلام الاجتماعي).

للحديث بقية…….
????| علي البخيتي
#صحيح_البخيتي

علي البخيتي | ناشط سياسي اجتماعي | على السوشل ميديا
[elementor-template id=”190″]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى