التنمية البشرية

سمية جمال | أبي والعبقرية ذات مساء متأخر الوقت.. الجميع نائم عداي.. أراقب سطح الغرفة


أبي والعبقرية
ذات مساء متأخر الوقت.. الجميع نائم عداي..
أراقب سطح الغرفة البرتقالي بانعكاس ضوء الحارة المتسلل من الشباك.. ذاك الذي أوصانا أبي برد ستائره استحياء من أولاد الجيران، حتى لايسترقوا النظر . بالرغم من أن الستارة تغض البصر إلا أنها ضعيفة أمام قنديل الشارع المنير. كانت أسعد ليالي حين انطفاء الكهرباء، ذلك أنني أعشق النوم في الظلام الدامس..
تلك الليلة أنعمت علينا الحكومة بكهرباء طويلة الأمد فلم يزرني النوم. تركت دفئ الفراش وتسللت بخفة خوفا من ايقاظ أختي. لأجد أبي في "غرفة اللعب" التي هي في الحقيقة غرفة طعام لأنها تحوي الطاولة وكائنة قرب المطبخ. كنا نلعب فيها فالتصق الاسم بها من الفعل المفضل للاطفال..
جلست بالقرب من أبي.. كان أبي متأملا يؤدي طقوس الكبار، تحدثنا وكأننا رهبان في معبد الحكمة..
أخبرني الكثير ولكني ساذكر لكم الشيئ الوحيد الذي استحضر القصة بأكملها عندما رأيت هذه الصورة التي صورني إياها أنس @anas0d

قال لي أبي، أن العبقرية اجتماع لعوامل عدة، ذكاء الشخص وموهبته ثم طريقة نشأته، وطنه، محيطة والظروف المحفزة لطفرته، وربما أمور عدة اخرى نسيتها .. لهذا العباقرة نادرون، لأنه من الصعب ان تجتمع جميع العوامل في آن واحد. مثلا، إن كان الشخص ذكيا او موهوبا، قد ينشأ في محيط يحطمه فلا نرى عبقريته.
وكأن حبيبي أبي كان يشكي الظروف التي وأدت عبقريته ضمنيا مابين السطور. وكأني أيضا حملت قهره على عاتقي وقلت في نفسي سأكون أنا عبقريتك…

#قصة #قصة_قصيرة #ذكرى


سمية جمال | اول رحالة يمنية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق