مفكرون

أحمد علام الخولي | الإختيار – عبقرية بيتر ميمى وباهر دويدار – فلنتفق اولا أن المسلسل فى مأزق


الإختيار – عبقرية بيتر ميمى وباهر دويدار
– فلنتفق اولا أن المسلسل فى مأزق بالغ التعقيد دينيا فلدينا جماعة دينية تكونت منذ ثمانين عاما ومشروعها إقامة دولة دينية فاشية تعيد أمجاد الخلافة الإسلامية الواهمة فى حضارتها والحقيقية فى الحكم والسيطرة بالحديد والنار -وقامت تلك الجماعة بنبش قبور الموتى من ألف عام وإستحضار كتبهم التى ماتت بفعل الزمن وإستدعاء نصوص دينية جهادية وفقه تراثى خاص بالجهاد والحروب لذا فهو يقوم على الكراهية المقدسة والتخلى عن أى عاطفة فى سبيل تحقيق الهدف – ولبداية السبعينات كانت تلك الجماعة مابين شد وجذب المجتمع والدولة لكنها غير مشرعنة الوجود – حتى فتح لها السادات أبواب المجتمع والتعليم ودور العبادة والاعلام فانطلقت وغرست أفكارها ومزقت المجتمع وغيرت المزاج الدينى العام من التدين الطقسى والإيمان الفردى الخاص إلى التدين العنيف والتدين الشكلى والتدين الإستعراضى الذى إستقوت به على الجميع – وتعاملت الدولة معهم بعد اغتيالهم للسادات بأسلوب العصا والجزرة على السطح لكنهم توغلوا تحت الأرض حتى وصلوا لحكم مصر – وكان أول قرار للإرهابي مرسي بعد 19 يوم فقط من استيلاءه علي السلطه في مصر هو العفو الرئاسي عن 588 من أخطر إرهابيي العالم لا مصر وحدها وأرسلوا إلى سيناء ليكونوا نواة الحرس الإخوانى لمكتب الإرشاد – ثم توالت الأحداث والعمليات ضد الجيش من قتل وذبح أبنائنا للترهيب والإبتزاز – وفى لحظات إفاقة للعقل الجمعى الذى إتحد بشكل تلقائي طالب الجيش بالتدخل وحدثت 30 6 التى أوقعت مخطط تيار الإسلام السياسى بكل المنطقة والذى يعد له من 80 عام فكانت الضربة قاسية ورد فعل الإخوان أقسى من قتل للجنود وحرق للكنائس ومؤسسات الدولة وإغتيالات وتخريب البنية التحتية والأهم هو توجيههم لآلتهم الإعلامية متعددة الوسائل والرهيبة الامكانيات حتى تبتز المجتمع دينيا وتصورهم ضحايا وتصنع مظلومية دينية وتزور الأمر لدى العقل الجمعى بانه خلاف سياسي لا دينى وانهم لم يحيدوا عن الحق والدين وللأسف فقطاعات من الشعب حتى من بعض نخب ليبراليه ومثقفيه إستجابت لذلك الإبتزاز فمابالنا بجندى بسيط يجب أن يقتل هؤلاء دفاعا عن وطنه وعن الشعب وعن نفسه وما بالنا بفرد متدين بالجيش وهؤلاء يخاطبون عاطفته الدينية وأنهم مسلمين مثله —
لذا فقد جاء مسلسل الإختيار لمؤلفه باهر دويدار ومخرجه بيتر ميمى فى صورة مركزة دينيا أحداثه واقعية بحوار حقيقى يوضح الإختيار بين نموذج عشماوى الذى إستجاب للإخوان وأقتنع بالفكر الدينى الذى إستجلبوه وبين المنسي الذى تعرض وعايش ايضا الاخوان وهو متدين إلى حد ما وقرأ نفس الأفكار لكن إختياره كان وطنه ونفسه ودينه الإيمانى لا الجهادى فالإختيار هنا بين رؤيتين وفهمين ونتائجهما على الوطن والفرد والمجتمع والدين – والحقيقة ان
تلك الصورة بالأسفل لمجموعة مواطنين أمس تتابع المسلسل وتوضح كيف أعاد كثيرين ممن شردوا تحت تأثير دعاية الإخوان ومظلوميتهم ممن تناسوا ذبح المواطن الشيعى حسن شحاته ومؤتمر مرسي والارهابيين بالاستاد للدعوة الى الجهاد بسوريا واعتبار الاخوان لمعارضيهم كفارا وتناسوا الكثير – ونتمني بعد مسلسل الإختيار أن يدرك المتعاطفين وأنصار فتح الباب للمصالحة حجم التضحيات وقيمة دم أولادنا الذى يراق لحماية بلدنا – وأتمنى مسلسلا شهريا يروى جزء من تاريخهم الأسود من بعد يناير وخيانتهم للأرض والشعب –
إن باهر دويدار كمؤلف وبيتر ميمى كمخرج من خلال تلك الملحمة البطولية لجنودنا يقولون لنا – لو سمحتم تقوقعوا حول مصر ليس لنا بديل سواها فهى التى ستضمنا وتحمينا وتساعنا جميعا – فالدين خاص بكل فرد فينا قد يعيش فى أى مكان به لكن مصر ملكنا جميعا والظلاميون لن يتركوها لأنها قلب مشروعهم إلى أن نميته للأبد

  حسين الوادعي | هل هناك قيم عالمية يشترك فيها كل البشر؟...

شكرا باهر – شكرا بيتر – وشكرا لمن اختار بيتر المبدع لتصل الرسالة جيدا للمجتمع قبل الارهابيين

وكل السلام لكل روح ذهبت ضحية غدر الإرهابيين


Ahmed Allaam Elkholy

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق