مفكرون

نشوان معجب | بنتي شذا اقتربت مني وهمست في أذني بتوسلٍ قائلةً: أباه أني فدالك صوم علشان الناس


بنتي شذا اقتربت مني وهمست في أذني بتوسلٍ قائلةً: أباه أني فدالك صوم علشان الناس ما يضحكوش عليك وعلينا فالصيام مهم والله أمرنا بالصيام.

فنظرتُ إليها مبتسما وإلى أمها وأختيها وقلت: ماذا درستم في المدرسة .. أيهما أهم وأوجب في أركان الإسلام: الصلاة أم الصيام؟ ..

ردّت شذا: الصلاة أهم فهي الركن الثاني.

قلت: ولكني لا أصلي وما شفتش حد منكم أو من أهلي أو من الناس راجعني وعاتبني باهتمام مثل اهتمامكم بالصيام .. ليش هذا برأيك؟.

صمتت شذا ولم تجد جوابا.

فأردفتُ قائلا: يا بناتي .. أنتم تعبدون ما يعبد الناس، والناس يعبدون ما وجدوا عليه آباءهم، وكلهم مشركون بالله، والفرق بيني وبينهم هو أني أعبد الله على بينة وبصيرة، والله علمني وأخبرني أنه لا يريد منا غير الصدق والعدل والبر والإحسان إلى الناس ومحاسن الأخلاق جميعا، ولم يفرض علينا جوعا ولا عطشا ولا طقوسا فارغةً جوفاء .. يا بناتي إن الذين يصومون ويصلون في المساجد هم أضيق الناس قلوبا وأكثرهم حقدا وكراهية للناس، ومن بينهم تخرّج القتلة والذباحون وجميع الذين اليوم يقتتلون .. لماذا؟ .. لأنهم مشركون وما عرفوا الله ولا عبدوا إلا ما وجدوا عليه آباءهم وما أجمع عليه الناس تقليدا واتباعا أعمى، ولأن الناس اليوم مجمعون على أهمية الصيام ويغضبون ويغتاظون من كل شخص لا يصوم أكثر من غضبهم وغيظهم من عدم التزامه بالصلوات، فذلك يعني أن الصيام الذي يصومونه باطلٌ لا محالة، وهو صنمٌ خطيرٌ ويجب عليّ أن أبذل كل جهدي لتحطيمه ما استطعت إلى ذلك سبيلا، فإذا ضحك عليك الناس وعايروك بأنّ أباك لا يصوم وليس بمسلم بل هو كافر فاطر، فارفعي رأسك عاليا واشمخي وقولي: نعم وأنا فخورةٌ بوالدي، فهو أمّةٌ قائمةٌ في وسط أطلالكم الساقطة، وأنا على دربه سائرة.

ثم نهضتُ وانصرفتُ وهي صامتةٌ وقد ارتسمت بوجهها لمحة رضاً وابتسامة ثقةٍ في محياها كبيرة .. ولا عجب، فمن شابه أباه فما ظلم ????????.

نشوان معجب | ناشط مجتمعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى