مفكرون

حسين الوادعي | في ظل هذا الجدال المحتدم حول ظاهرة شحرور (هو فعلا ظاهرة

في ظل هذا الجدال المحتدم حول ظاهرة شحرور (هو فعلا ظاهرة وليس مفكرا فقط) دعوني اذكركم بحكاية مهمة من تراثنا العقلاني.
اثناء النقاش حول لغة القرآن كانت هناك اشكالية عويصة. اللغة العربية هي لغة العرب الجاهليين التي تحدثوا بها قبل الاسلام، لكنها ايضا لغة القرآن. فإذا قلنا انها لغة إلهية وقعنا في اشكالية تبرير انها كانت لغة الكفار ايضا لاكثر من 200 سنة على الاقل قبل الاسلام، واذا قلنا انها لغة بشرية فكيف يمكن ان يصل المعنى الالهي كاملا عبر كلام بشري محدود.
حاول المعتزلة تقديم حل وسط فقالوا ان جبريل لم ينزل القرآن على محمد باللغة العربية ولكنه انزل له المعنى ثم قام محمد بتوصيل المعنى الى الناس بلغة قومه. وبهذا يكون المعنى إلهيا لكن اللغة بشرية. أي أن المعنى من الله والكلام من محمد.
هذا هو الذي دفع المعتزلة للقول ان القرآن مخلوق. ولو استخدمنا لغتنا المعاصرة فكلمة مخلوق هنا معناها انه "تاريخي" و "متغير".
بعد الانقلاب على المعتزلة اختفت فكرة خلق القرآن وعدنا للفكرة القديمة التي تقول ان القرآن أزلي، وبالتالي أبدي (صالح لكل زمان ومكان). مع تطور الزمان بدأ المفسرون يلاحظون ان هناك آيات وتشريعات في القرآن صالحة لكل زمان ومكان، لكن هناك آيات أخرى لم تعد صالحة لزمانهم ومكانهم.
لو كان تيار المعتزلة هو المنتصر لكان للإسلام والمسلمين شأن آخر. لكننا أمام واقع تحول فيه النص الى مرجعية لكل شيء.
كيف تعامل المفسرون مع هذه الإشكالية؟
البعض لجأ للتشدد والدعشنه قائلا ان هذا هو كلام الله الذي لا يناقش.
والبعض لجأ للألعاب البلاغية وتبرير ان هذه الاحكام راقية لكننا لا نفهمها.
والبعض طالب بتجاوز النص والاعتماد على العقل.
والبعض طالب بالتفريق بين الثابت والمتغير في القرآن، فليس كل شيء في القرآن ثابتا.
ما الذي فعله شحرور؟
شحرور كان خلطة من الجميع. يقول بأبدية النص وصلاحيته لكل زمان ومكان لكن بعد ان يتحول النص الى أداة طيعة لتفسيراته. إنه يتجاوز النص متسلقا على النص ذاته!
شحرور مفكر تحول الى ظاهرة شعبية فريده . ومستقبل هذه الظاهرة يعتمد على ما سيقوم به "أبناء شحرور" في المستقبل.

على تويتر

  اياد شربجي | حرق مواطن لكتاب في بلدك دون ايذاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق