مفكرون

عبدالله القصيمي | "والإنسان من جهة أخرى ميّال إلى الإيمان بالغائب وتضخيمه

"والإنسان من جهة أخرى ميّال إلى الإيمان بالغائب وتضخيمه وإلى رفض الحاضر المشهور والتقليل من شأنه, لأنّ الغائب والغيب نوع من الخيال والظلام, والظلام يُعطِي من الخيال والمبالغة المفتقَر إليها أكثر ممّا يُعطِي النور, وهو_أي الظلام_يهب التصوّرَ أبعدَ الفرص لكي يذهب إلى أبعد الحدود. إنّ النور هو أشدّ تقييداً وبخلاً وأقرب حدوداً من الظلام, إنّنا لا نرى أعظم الجمال إلّا في الظلام, وإنّ الأشياء لا تبدو في أروع صورها وأفضل ابتساماتها إلّا حينما تكون مدفونة في الظلمات. فالنور هو ألدّ أعداء الجمال والاقتناع والفضيلة. والبشر دائماً أو في الأغلب يعشقون الامتداد والضخامة ويكرهون الانكماش والضآلة ولو في أبهر الأضواء. إنّ البشر لا يريدون أن يروا, وإنّما يريدون أن يقتنعوا ويرضوا عن أنفسهم وعن الأشياء. إنّ المشاهدة قيود وحدود ودمامة, وإنّهم لينفرون من التقييد والتحديد والرؤية المؤذية في أمانيهم وتصوّراتهم كما ينفرون من الموت والفقر والعقاب والسقوط. العقائد تريد دائماً أن تعيش في الضباب ووراء الرؤية, لا تطيق أن تكون رائية أو مرئيّة, إنّها تهرب من رؤيتها لنفسها بقدر ما تهرب من رؤية الآخرين لها_المعتقِد لا يريد أن يرى عقائده ولا يريد أن يراها الآخرون."
.
.
.
من كتابه "كبرياء التاريخ في مأزق"

  Sanim Shaveen | # تشابه_بين_ديانة_الزردشتية_والإسلامية: 1-الصلاة في الديانة الزرداشتيه تقام خمس


"والإنسان من جهة أخرى ميّال إلى الإيمان بالغائب وتضخيمه وإلى رفض الحاضر المشهور والتقليل من شأنه, لأنّ الغائب والغيب نوع…

Posted by ‎عبدالله القصيمي‎ on Wednesday, December 18, 2019

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق