مفكرون

حسين الوادعي | حقوق الإنسان تعني الإعتراف بـ "الإنسان"…

……………………………….
عندما نتحدث عن حقوق الإنسان يجب أن نعي انها حقوق "اصيله" يمتلكها البشر في كل زمان ومكان لا لشيء إلا لانسانيتهم.
وهذا يعني ان هذه الحقوق:
– شاملة وغير قابلة للتجزئة ( فلا يمكنك مثلا الاعتراف بحق الملكية مثلا دون الاعتراف بحقه في حرية المعتقد والضمير، ولا الاعتراف بحرية الفكر مع رفض حرية التعبير عن هذا الفكر، او الاعتراف بهذا الحق للرجل ومنع المراة من ممارسته).
– غير قابلة للمصادرة أو الانتهاك (بحجة الحرب أو الطواري أو الظروف السياسية أو الخصوصية الثقافية والدينية).
بناء على هذا لا يجوز ربط حقوق الانسان بعقيدة دينية او سياسية لان هذا يتناقض مع فكرة حقوق الانسان الأصيلة التي يتمتع بها لكونه إنسانا بغض النظر عن ديانته او وضعه الاجتماعي او جنسه او لونه.
الحديث عن "حقوق الانسان في الإسلام" مثلا حديث متناقض، مثله مثل الحديث عن حقوق الإنسان في المسيحية أو البوذية أو التاويه أو اليهودية.
والتناقض هنا أن الحقوق تتعدد وتحصر في اطار الديانة وبالتالي تصبح حقا لاتباع الدين المحدد فقط وتستثني اتباع الديانات الأخرى.
تصبح حصرية ومجتزأة ولا تعود مرتبطة بإنسانية الإنسان بقدر ما تصبح مرتبطة بموقعه من هذا الدين أو ذاك.
اما المرجعيات الدينية فلا زالت تجد صعوبة في التسليم الحقيقي بمواثيق حقوق الإنسان وتتحفظ على الكثير منها وخاصة فيما يتعلق بالمساواة وحرية المعتقد والضمير، ولا زالت تبحث عن صيغ لحقوق الإنسان "أقل حقوقا" "وأقل مساواة" "وأقل حرية" من الحقوق المعترف بها في المواثيق العالمية.
كما أن الأيديولوجيات الشمولية مثل الشيوعية والفاشية و الستالينية والماوية كانت معادية لفكرة الحقوق الأصيلة للإنسان وسمحت لنفسها بمصادرة حقوقه في الحركة والتعبير والاعتقاد باعتبارها خدعا "بورجوازية" تعيق التحرر الحقيقي للإنسان.
إن حقوق الانسان تتعامل مع (الإنسان) دون تمييز ، وتستمد ذاتها وسلطتها من إنسانيته. أما اي تحديد أو حصر لها باسم الدين أو الأيديولوجيا السياسية أو الجنس فهو مجرد مقدمة للالتفاف عليها وإلغائها.

على تويتر

  نشوان معجب | اكثر الناس في وطني مشغولين بالسياسة وهم بهايم قاعدين في بيوتهم ولا ناقة لهم ولا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق