حقوقيون
أخر الأخبار

حوار| الطفلة ندى الأهدل: مستقبل أطفال العرب في خطر وحلمي أن أموت لتبقى رسالتي سامية

اقرأ في هذا المقال
  • - ما أهم العقبات التي واجهتها بعد هروبك من المنزل؟
  • - هل ترين أن الأعمال السينمائية مثل "أنا نجوم" قد تخدم القضية؟
  • - يعتبرك البعض الآن مصدر إلهام لمقاومة استغلال الأطفال.. فما رسالتك لهم؟
  • - ألم تخشٍ بطش الجماعات الإرهابية وانتي تهاجمين تجنيد الأطفال؟
  • - ما أحلامك للمستقبل سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى قضايا الطفل؟

رغم سنها الصغير، فإنها نجحت في أن تكون علمًا من أعلام الدفاع عن حقوق الأطفال في الوطن العربي.. إنها الطفلة اليمنية “ندى الأهدل”، التي رفضت أن تكون ضحية زواج القاصرات المنتشر في بلادها، لتهرب من بيت أسرتها لعمها الذي حماها، وقرر أن تعيش الأهدل طفولتها كما ينبغي.

“الطريق” تواصل مع الطفلة البطلة وكان لنا معها الحوار الآتي..

– ماذا دفعك لرفض الزواج المبكر رغم أنها تقاليد متعارف عليها في اليمن؟

زواج القاصرات، لا يخفى على الجميع حجم المعانات الكارثية التي يتعرض لها الأطفال في اليمن، فهو البلد الأكثر عرضة لهذه المآسي، بسبب انعدام القانون أولاً، وثانياً لعدم التوعية المجتمعية والدينية عن مخاطرها المستقبلية، رغم التحذيرات المتكررة، بسبب الإحصائيات التي ذكرتها الدراسات الدولية بوفاة 8 حالات يومياً، وتعرض العديد من الفتيات الآخريات لأزمات نفسية، ومضاعفة الجهل والأمية وانحطاط المجتمع.

– من شجعك على اتخاذ القرار وقتها؟

من ساهم في اتخاذ قرار، الضحايا من الأطفال الذين فقدوا حياتهم من أقربائي، حيث ماتت خالتي حرقًا، بعد أن انجبت طفلاً، تلاها أختي في المحاولة بالانتحار حرقًا، في أثناء زفافها أسوءة بخالتي، ما دفعني للتفكير في المحاولة بالانتحار أيضًا، لكن كان لعمي الفضل في تشجيعي لأظهر للعالم ما أعانيه، وما عانته خالتي واختي وابنت عمي الأخرى، وكلهن تم تزويجهن في عمر أقل من 12 سنة.

– هل يمكن القول إن عمك السبب في وعيك بأزمة الزواج المبكر؟

كانت المصائب والحوادث التي صاحبتني في حياتي، وتذكر خالتي التي كنت ألعب معها طفولتي، وأختي وابنت عمي، كافيًا بأن أعي مخاطر الزواج، ولم يكن لعمي دور إلا الوقوف بجانبي، وتحدي المخاطر وحمايتي من التهديدات، التي وصلتني من أعمامي الآخرين وزوجاتهم وأقربائهم، ومنظمة تعمل لصالح جماعة دينية، ومن أفراد يعملون في الجيش اليمني آنذاك.

– البعض اتهمك بفبركة جزء من القصة.. ما ردك؟

هذه كانت جزءًا من بعض التحديات التي واجهتها، وكانت تدخلات سافرة من قبلهم لعدم انصياعي لطلبهم في العودة لأمي، وترك قضيتي التي تمثل جزءًا بسيطًا من آلاف الفتيات، بهدف إيهام العالم والرأي العام الدولي، بعدم وجود مثل هذه الزيجات، والسبب الآخر لعدم التأثير في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، حتى لا ينعكس ذلك في صياغة الدستور وإقرار قانون يجرم زواج القاصرات دون سن 18 عامًا، الذي فشل في إقراره من نفس الجماعة لأكثر من مرة.

– ما أهم العقبات التي واجهتها بعد هروبك من المنزل؟

للأسف، هناك عقبات وتحديات واجهتها كانت أهمها مع الجماعات التقليدية، وبعض المنظمات التي تعمل لصالحهم، خصوصًا بعد خروجي من أحد سجونهم، التي وجدت فيها العديد من الأطفال المنتهكة حقوقهم، من قبل المجتمع وأقربائهم، ويزداد وضعهم سوءًا، كون المجرم حرًا طليقًا، والضحية من الأطفال في سجون مظلمة، تحت مبررات غير منطقية، حيث أجبرت على عدم الظهور إعلاميًا، ثم منعت من السفر ووضعت تحت الإقامة الجبرية دون مراعاة لطفولتي.

– كيف تقيمين إقامتك في السعودية.. هل حققتي من خلالها الطفولة التي حلمتي بها؟

بينما كنت في طريقي لتلبية دعوة تلقيتها من منظمة أمريكية، وبعد اختطافي من قبل مسلحي القاعدة في عدن، تلقيت دعوة من مقام العاهل السعودي، وقضيت حوالي سنتين في الرياض، في ظل هذه الرعاية الكريمة، لكن يفترض أن أقوم بنشاط في اتجاه الدفاع عن الطفولة حول العالم، لكن الأمر توقف لأسباب فنية ربما، حاليا أفكر في تلبية دعوة منظمة دولية في بروكسل للانتقال، وبدء نشاطي من هناك، ولا زلت أدرس هذا العرض حتى الآن وهل استطيع خدمة أطفال بلدي وأطفال العرب من هناك أم لا.

– هل ترين أن أطفال الوطن العربي وبالأخص الإناث منهم، يتعرضون للكثير من الأزمات غير الزواج المبكر؟

دون أدنى شك، فالزواج المبكر يعد أول سلسلة الانتهاكات، التي يتبعها حرمان في التعليم، تحمل مسؤولية أعظم من سنها، الدخول في عالم غير مهيأ لها نفسيًا، غير ذلك تحجيم قيمتها في المجتمع، واعتبارها عار وعورة وهينة، وكذا استبعادها من المشاركة المجتمعية، وإذلالها في كل شئون حياتها.

وهناك العديد من الانتهاكات، التي تبكيني دمًا عند تذكرها، عندما كنت في السجن رأيت فتيات في عمر 8 سنوات، البعض تعرضن للاغتصاب من أشقائهن، وحدثت لهن صدمة حتى اختفى منهن الصوت، ولم يعدن قادرات على التعبير، والأبشع من ذلك أن الضحية يتم معاقبتها بالسجن، تحت مبرر حمايتها، فيما المجرمون يعيشون في بيوتهم في أمن واستقرار دون أي عقوبة لهم أو محاسبة أولياء أمورهم.

المنظمات الإنسانية والحقوقية في اليمن تعرف قضايا أكثر بكثير مما أقول، لكن يرغمون الجميع على الصمت، ودفن أي تحركات مريبة، ثم يخرجون بتصريحات تجعلهم على رأس المدافعين عن الطفولة والمرأة، والمؤلم أنهم يديرون منظمات تعنى بحقوق الطفل أيضًا.

– بالنسبة لزواج الأطفال.. ما الحلول العملية للأزمة في رأيك؟

اهم الحلول التوعية، وأكرر التوعية إلى أن تصل لأصحاب القرارات السياسية والدينية، الذين بيدهم القرار في إصدار القوانين الخاصة بحماية الطفل، وإنجاحها، ثم التوعية مرة أخرى ليستوعب المجتمع أهمية الأطفال في نجاحهم التعليمي والمهني، ومخاطر الزواج المبكر، ثم إيجاد منظمات تطلق حملات إعلامية واسعة وأنشطة مجتمعية، تعمل على حماية الطفل، الذي يعلن تمرده عن أي انتهاك يحدث له.

ولدي برنامج سيحدث قفزة نوعية في العالم، لتغيير واقع الطفل وحمايته والحفاظ على حقوقه عالميًا، ومحاسبة كل من ينتهك حقوق الطفل، وسيستهدف كل أطفال العالم وليس اليمن فحسب، لكن سيتم تطبيقه على اليمن وسوريا والعراق أولاً، ليبدأ تدشينه عالمياً بعد ضمان نجاحه والمفاجأة الكبرى أن تكلفته 0$، وسيعلن عنه قريبًا عندما نجد شريكًا لنا في انطلاقته.

– ما تفاصيل تحقيق تنظيم القاعدة معك بشأن تلقي تمويل أجنبي؟

أتذكر هذه اللحظات، فأفزع من نومي وأصاب بخوف شديد، حتى أشعر أحيانًا أن باب منزلي قد يُطرق في أي لحظة ويدخل علينا ملثمون لا أرى إلا أعينهم وأسلحتهم المدججة، وفي كل ساعة تمر عليّ أوقات أتمنى فقدان الذاكرة.

لقد ارعبت جدًا وما تخيلت أني أطلب يومًا الموت ولا أجده، لم أتعرض لأي تعذيب جسدي، لكني صدمت بمشاهدتهم ينزلون من سيارتهم مدججين بالسلاح وتتبعهم سيارتان تحمل العديد من الجنود، كأني أخطر عصابة في العالم، ثم هددوني بتصفية عمي إذا لم اعترف بأي تمويل، وأوهموني بأن عمي صرح لهم بكل شيء، ما أصابني بغرابة أسئلتهم. 

أصبحنا كل يوم نتلقى محاضرات عن الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة، والكفر بالقوانين الدولية. وكان لتضامن وسائل الإعلام الجنوبية موقف مشرف ساهم في سرعة الإفراج عنا، لهم مني كل التحية والتقدير.

– هل ترين أن حماية الأطفال في الوطن العربي منقوصة؟

قلبي يتحسر على الأطفال الذين يزج بهم في الصراعات المسلحة، خصوصًا الذين يرمى بهم في بداية الصفوف، دروعًا بشرية، فقد رأيت أمام عيني في أثناء نزوحي من الحروب، مشاهد أطفال على الطرقات، جثثهم تملأ شوارع صنعاء، في أثناء اقتحامها من قبل الحوثيين، شعرت بآلآم الأمهات اللاتي استقبلن جثامين أطفالهن في صفوف الحوثيين في اليمن، والبعض من الأمهات يمتن عند مشاهدة تهشيم بعض الأجزاء لأبنائهن في الجسم أو تصاب بحالة نفسية مؤلمة.

أين المدافعون عن حقوق الطفل؟ أين الصرخات التي كنا نسمعها من المنظمات العاملة في حماية حقوق الطفل؟ أين الإعلام الذي يسلط الضوء على مثل هذه الجرائم، وتعريف الراي العام بها، لعلها تجد صداها. أنا أفخر بالناشطين في سوريا، الذين يعملون بجدارة في التعريف باي انتهاكات ضد الطفولة، ويستطيعون إيصالها إلى العالم عبر كل الوسائل. فما بال اليمن يموت أطفاله جوعًا ومرضًا وقتلًا وانتهاكًا، ولا نسمع إلا صرخات الأطفال وأنينهم، ورغم كل هذا القصور، يحاولون أيضًا معاقبة الأطفال المدافعين عن حقوقهم.

– تحدثتي في مقطع مصور عن أوضاع الطفولة المأساوية في العالم العربي.. فما أسباب تلك الأزمات؟

العديد من الأزمات تواجة الطفولة في اليمن، لكن أخطرها تجنيد الأطفال ووجوده في بلدان الحروب، وتعرضه للانتهاكات العديدة في حقه، دون وجود حماية قانونية أو توجه بعض المنظمات لمساعدته، سوى التعبير عن قلقها، فمن يحمي أطفال الوطن العربي من الكوارث المحيطة بهم، والانتهاكات التي تستهدفهم بشكل مباشر وتستهدف تدمير مستقبلهم، الذي يبنى عليها مقدرات الوطن ونهضته، وتلغي فعاليته المثمرة لصالح بلده، ليصبح لدينا جيل مشوه ذهنيًا وعنيف ومتشدد، ولكثرة مشاهدته القتل بشكل شبه يومي، يصبح لديه الأمر اعتيادي، وينعكس عليه.

هذا الأمر يزيد المشكلة خطورة على مستقبل أطفال الوطن العربي، وليس فقط بلدان الصراعات، بل حتى البلدان المستقرة، فحسب دراسات أثبت بأن الأطفال الذين يشاهدون البرامج الإخبارية عن الحروب يصابون بحالة نفسية ويصبحون في قلق ورعب مستمرين، ويؤثر عليهم الامر مستقبلاً، ليجدوا أنفسهم معتادين عليه ولا يأبهون في تدمير أوطانهم.

– ألم تخشٍ بطش الجماعات الإرهابية وانتي تهاجمين تجنيد الأطفال؟

لقد اخترت الانتحار منذ بداية انطلاقتي، لكن بطريقتي الخاصة، فنحن الأطفال من لم يمت بنيران الحروب يموت بغيره، وأنا اتبع قول الحكيم:

إذا غامرت في شرفٍ كبير .. فلا تقنع بما دون النجوم

فتطعم الموت في أمر يسير.. كطعم الموت في أمر عظيم

لكن حلمي أن يموت جسدي لتبقى رسالة الأطفال سامية وتعيش لتنمو وتكبر، فلست ممن يستحق الحياة في ظل موت الآلف من الأطفال يوميًا، بروح باردة وصمت دولي مخيف.

– كيف أثرت الحرب في اليمن على أوضاع الأطفال؟

الأطفال حاليًا من لم يمت بالرصاص والقذائف والصواريخ، يموت في أثناء ألم الجراح أو النزوج أو الجوع والعطش، ومن يعيش يحرم من التعليم والبيئة الصحية، والتشرد والعمل في ظروف عسكرية، كالتجسس أو الخدمة العسكرية وتنتهك جميع حقوقه، في ظل صمت العالم، رغم معرفته بذلك، والطفل اليمني يتعرض للانتهاكات الجسدية والنفسية ،من قِبل من يدير النظام في الداخل، ويتعرض لانتهاك حقه في الدفاع عنه من قبل الشرعية، وممثليها في كل الوسائل.. وهنا الكارثة الطامة وأملي في تغيير هذا الواقع المؤلم في القريب العاجل.

– هل تشعرين بمسئولية كبيرة بعدما أصبحت أبرز الوجوه المدافعة عن حقوق الطفل العربي؟

بالتأكيد أشعر بالمسئولية، وتزداد عظمتها عندما أجد نفسي وحيدة أمام العالم، أصرخ وأطالب وأناشد، ثم أترجى وسائل الإعلام المعنية بإيصال صوت الطفولة، ولا أجد صدى يليق بذلك، كأن الأمر لا يعنيهم، كأنهم ليس لهم إخوة صغار أو أطفال يتضررون مستقبلا، إن لم يكن الآن، بسبب استمرار الانتهاكات في حق الطفل، خصوصًا أنه غداً سيكون بالغًا ويشكل القوة البشرية واستمرار الانتهاكات في حق الطفل، يجعله متشددًا في المستقبل، وقد يستغل من قبل الجماعات الإرهابية والعصابات الاجرامية، وينضم إلى مسلسل العنف ويشكل خطرًا على الأمن الدولي.

– هل ترين أن الأعمال السينمائية مثل “أنا نجوم” قد تخدم القضية؟

تساهم بشكل كبير في خدمة القضية، ونقل رسالة أكثر تأثيرًا لتوعية مخاطر زواج الأطفال، خصوصًا أني تلقيت العديد من الرسائل بشأن تأثر الإعلاميين والناشطين بعد مشاهدتهم للفليم، بتغيير وجهة نظرهم عن هذه الظاهرة، ووعود صادقة للدفاع عنها.

– ما أحلامك للمستقبل سواء على المستوى الشخصي أو على مستوى قضايا الطفل؟

حلمي أن أموت وقد غيرت شيئًا عظيمًا في مسار حماية الطفل، بحيث يتم تطوير ما عملته، ليكون بمثابة مدرسة يتعلم منها الأجيال، ويشعر الأطفال بوجود ملاذات آمنة، يتلقون فيها جميع حقوقهم، وينشأ جيلاً مستقبل صالح لحياة، يملؤها الأمن والرخاء والسعادة، ويتمنى الكبار أن يكونوا صغارًا، لكي يتلقى رعاية كاملة غير منقوصة.

– يعتبرك البعض الآن مصدر إلهام لمقاومة استغلال الأطفال.. فما رسالتك لهم؟

أملي كبير في تغيير هذا الواقع، وهناك ناشطون حقوقيون يؤمنون بقضية الطفل ويدافعون عنها، ولديهم وثائق وأرقام تزلزل العالم وتخيف الرأي العام الدولي، لكنهم مقيدون لأسباب كثيرة، أهمها انعدام الأمن الداخلي، واختفاء المنظمات الحقوقية عن الحضور المباشر في المجتمع، وما يحدث في السنوات الأخيرة كافٍ لأن يرى العالم المعاناة الإنسانية الصعبة، التي يعيشها أطفال اليمن خصوصًا.

مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى