مفكرون

حسين الوادعي | يهود ومسلمون ويمنيون…


…………………

أول "فقيه ومفسر" في الإسلام هو اليهودي-المسلم كعب الأحبار.
أسلم كعب الأحبار متأخرا في عهد عمر رغم أن الإسلام دخل اليمن باكرا، ويبدو أن إسلامه كان من نوع الإسلام السياسي الذي ساد بعد حروب الردة، وقربه عمر منه كما قربه عثمان ولعب دورا كبيرا في وضع أسس تفسير الإسلام استنادا إلى مرويات التوراة.
بل ربما لعب كعب الأخبار في الإسلام دورا قريبا من دور القديس بولس في المسيحية. والقديس بولس هو الآخر حبر يهودي اسلم بعد وفاة المسيح واعاد صياغة "تهويد" المسيحية.
تحت تأثير كعب الأحبار اخترع الأصوليون قاعدة "شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد فيه نص" واتخذوه عذرا للغرف من التراث الفقهي اليهودي، وكان ذلك ضرورة بسبب بساطة النصوص وغياب لاهوت اسلامي يجيب على مستجدات الإمبراطورية المتنامية والمجتمع الاسلامي المتغير.
إذا كان ابو هريره يمنيا أيضا، وإذا صدقت الأخبار أنه كان أحد تلامذة كعب الأحبار، فالارجح ان أبا هريرة هو الآخر يهودي اسلم متأخرا واسس علم الحديث "التلمود الإسلامي" واستفاد كثيرا من روايات وقصص التوراة كما هو واضح لأي مطلع على كتب الحديث.
العجيب أن ابن عباس هو الآخر حاز على لقب ديني يهودي هو "حبر الأمة ". فهل تأثر ابن عباس هو الآخر بكعب الأحبار ومسلمة اليهود؟
لا أستبعد ذلك خاصة أن ابن عباس إلى جانب رواية الحديث قدم تفسيرا للقرآن متأثرا بالاسرائيليات.
فإذا جئنا لأبي بن كعب وهو يهودي من الأنصار (والأنصار أيضا أصولهم يمنية)، فهو أحد أوائل كتاب الوحي في المدينة ومن رواة الأحاديث وممن أوصى الرسول أصحابه أن ينقلوا القرآن عنه، يتضح لنا الدور الكبير لليهود في نقل وتوثيق وتأسيس الإسلام الأول.
في الجيل الثاني للتابعين جاء وهب بن منبه (الذماري) وهو يمني مسلم من أصل يهودي أيضا ألف في التاريخ وقصص الانبياء والسير وملأ مؤلفاته بالإسرائيليات وحكايات التوراة.
بدأ التشكيل اليهودي في الإسلام مع المناظرات التي جرت بعد هجرة الرسول الى المدينة.
صحيح ان الإسلام لم يتكون بالشكل (النهائي) الذي نعرفه به اليوم إلا في العصر العباسي متأثرا بثقافات وديانات مختلفة، إلا أن دور "مسلمي اليهود " في تشكيل الإسلام الأول فقها وعقيدة كبير ومؤثر، وهذا يعود الى تربع اليهود على عرش الجدل الديني في الجزيرة العربية كما دلت على ذلك مناظراتهم مع الرسول التي لم تنته إلا بعد ترحيلهم أو ابادتهم!
أما كون اغلبهم يمنيين فدليل على إن اليمن عاشت حياة ثقافية ودينية غنية قبل الإسلام انتجت "انتلجنسيا" نشيطة ومؤثرة استطاعت أن تترأس التفكير الفقهي-الديني في العصر الجديد.
لعل هذا السبب الذي يجعلك غير قادر على التفريق بين المسلمين الأصوليين وبين اليهود الأصوليين(الحسيديم) لا في الزي ولا في العبادات ولا في المعاملات ولا في التلاوة ولا حتى في الأناشيد الدينية!
ربما كان هذا احد تفسيرات قولنا ان الأديان واحدة، وهي فروع لنفس الشجرة المثمرة!

على تويتر

  نشوان معجب | لو كانت الصلاة أو غيرها من الشعائر والطقوس الدينية التعبدية، هي مما أمرنا الله

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق