مفكرون

حسين الوادعي | شارع الفن في نيويورك!…

يعرف الناس أمريكا من بوابة هوليود ، لكن البوابة الثقافية الأرقى لها هي برودواي Broadway .
برودواي شارع من شوارع نيويورك العظيمة تتركز فيه أعظم مسارح العالم وتعرض فيه أرقى التجارب المسرحية.
المسرح في برودواي نقل التجربة المسرحية الى مستوى أعلى يمتزج فيه التأليف المسرحي مع السيرك مع الخدع البصرية مع للتكنولوجيا في مركب فني متقن (مسرحية شبح الأوبرا مثالا).
لكن المسرح الأمريكي يتنافس مع هوليود مصنع الابهار الألمع في العالم لهذا تتنافس برودواي مع منافسها الثقافي هوليود لتقديم تقنيات جديدة للابهار والمؤثرات الخاصة (مسرحية الأسد الملك مثالا).
طوابير المنتظرين خارج صالات المسرح أطول من طوابير البترول والغاز في الدول العربية. للمسرح ثقافة خاصة. يصل حاجزي التذاكر قبل موعدهم بساعة، وتتأنق النساء بفساتين السهرة، وتمتليء كراسي المسرح دائما لكن ما أن يبدأ العرض حتى يسود السكوت والتركيز التام مع العرض كأنك في حضرة معبد او على سجادة صلاة. هذه الثقافة المسرحية ليشت وليدة يوم او سنه ،لكنها تراكم عقود من الفن المسرحي الراقي.
تنجذب الأنظار كل سنة نحو جائزة الأوسكار السينمائية، لكن أزعم ان جائزة Tony Award اهم منها وأدعى للاهتمام وهي تمنح كل سنة لاجمل عروض المسرح.
يسيطر المسرح الغنائي musical على الساحة، لكن الفنون الأخرى موجودة أيضا: من مسرحيات برناردشو التي توحد لها مؤسسة خاصة لبعثها وإعادة عرضها، إلى الصياغات الحديثة لتشيخوف وشكسبير، الى التجارب الجديدة للمسرح السياسي الذي ينتقد الترامبية والتدخل الروسي في الانتخابات (مسرحية I spy a spy) والنقد العقلاني للاديان( مسرحيتي Book of Mormon, Fiddleron the roof )، والكلاسيكيات الغنائية الخفيفة ( Chicago, Moulinrouge).
لم يحبس المسرح الأمريكي نفسه وسط الابهار ، فالبساطة في التأليف والديكور والازياء والأداء قدمت مسرحيات ناجحة مثل (Come from away, date me, life sucks)
العالم الكبير الذي يقدمه شارع برودواي خلاصة الفنون الجميلة معا من موسيقى ورقص وغناء وديكور ورسم وتمثيل وتأليف ومؤثرات خاصة وتقنيات للصوت والصورة..
لهذا يصدق المثل القائل ان المسرح أبو الفنون..





على تويتر
[elementor-template id=”108″]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى