مفكرون

حسين الوادعي | من هو المتهم؟…

الخبر يقول ان عائلة يمنية رفعت دعوى قضائية ضد مدرسة أمريكية في بروكلين-نيويورك بحجة أن إحدى الموظفات في رمضان الماضي أجبرت الطفل "الياس" وعمره 9 سنوات على الجلوس في الكافتيريا لمشاهدة بقية الأطفال يأكلون بينما هو صائم.
إلى هنا والقضية مفهومة، وأصبحت قضية رأي عام في بلد يقدس حقوق الطفولة ولديه منظومة قضائية محكمة لانتزاع حق الطفل المضطهد.
لكن هناك تفصيلا مهما او كارثة مختبئة في التفاصيل..
طفل يصوم وعمره 9 سنوات! ويذهب في نهار رمضان الطويل للمدرسة خالي البطن وعاطشا ودائخا بسبب نقص السعرات الحرارية وعاجزا عن الفهم والتركيز!
نحن أمام قضيتان إذا وليس قضية واحده.. قضية واضحة هي اضطهاد طفل من قبل موظفة المدرسة، وقضية خفية هي اجبار الطفل على الصيام في سن صغيرة من قبل الأبوين بكل الآثار الصحية والنفسية والتعليمية السلبية للصيام في سن أقل من سن التكليف خاصة مع إجماع العلماء بتحديد سن 15 كسن بداية الصيام، (مع انتي أعتقد ان أي صيام قبل سن الثامنة عشرة له اثارة السلبية على نمو الطفل).
ولو كنت قاضيا لحاكمت الأبوين وموظفة المدرسة معا بتهمة اضطهاد الطفل. فهذا التناقض نموذج لتمسك الجاليات العربية بتقاليد لا تتناسب مع العالم الجديد الذي يعيشون فيه.
(هذا شبيه باجبار الطفلات المسلمات في سن السادسة والسابعة على لبس الحجاب في الغرب و رفض بعض المدارس استقبال الطفلات المعجبات مما يوقع الأطفال الضحايا في مأزق اضطهاد مزدوج).
هذه القصة الصغيرة نموذج صغير للوضع العجيب لأطفال العرب والمسلمين في الغرب. الطفولة الضائعة بين عالمين: عالم جديد لا يفهمهم، وعالم قديم يرفض اعطاءهم أبسط حرياتهم وحقوقهم.


على تويتر
[elementor-template id=”108″]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى