مفكرون

حسين الوادعي | ثورات الإعلام والمعلومات التي لا تنتهي…

…………………
مع ظهور أي وسيلة اعلامية جديدة يدور نفس الجدل حول خطورة هذه الوسيلة وتدميرها للعلاقات الاجتماعية ، ونقلها للافكار الخطرة ، وتشجيعها على الجريمة.
قيل هذا الكلام عن الصحف عندما ظهرت وتخوف منها من تخوف عندما دخلت الوطن العربي.
وكان الناس آنذاك ينظرون للصحيفة الورقية على انها معجزة من المعجزات (تمام كما ننظر للانترنت اليوم)، وابرز من سجل الاندهاش بمعجزة الصحف الشاعر احمد شوقي في بيته الشهير:
لكل زمان مضى آية….وآية هذا الزمان الصحف.
لكن الأصوات الناقدة تعالت لإدانه الصحف متهمة اياها بتسطيح الثقافة مقارنة بالكتاب الذي كان الوسيلة الشعبية السابقة لها.
ثم جاءت الاذاعة ليثور نفس النقاش من جديد حول خطورة الاذاعة على الثقافة وعلى العلاقات الاجتماعية وخطورتها وترويجها لللانحراف والجرائم.
وما إن ظهرت الاذاعة حتى اختفى النقد الحاد للصحف، وتحولت الصحيفة الى وسيلة هامة للتثقيف والتوعية وبدأ كبار الادباء ينشرون مقالاتهم ورواياتهم عبر الصحف.
ثم ظهر التلفزيون وفجر أطول نقاش حول تأثير الوسائل الاعلامية على المجتمع والثقافة. وظل التلفزيون وسيلة ملعونة متهمة بتسطيح الثقافة وتدمير الروابط الاسرية ونشر الجريمة والافكار المنحرفة.
وكما حصل مع الصحف نسي الناس كل انتقاداتهم للاذاعة بعد ظهور التلفزيون وبدؤوا ينظرون لإذاعة باعتبراها وسيلة راقية ومضمونة مقارنة بالتلفزيون.
ثم ظهرت الانترنت بكل ما احدثته من تغييرات وما قدمته من حريات غير مسبوقة لمشاركة الجميع في اعداد المضممون ونشره. وانفجرت كالمعتاد عاصفة من التحذيرات من خطورة الانترنت وتدميرها للعلاقات الحميمية والاتصال الشخصي وخطورتها في تروسج الارهاب والافكار الالحادية والنزعات الطائفية والاخبار الملفقة.
ومع ظهور الانترنت نسي الناس التلفزيون وانتقاداته ولم يعد التلفزيون تلك الوسيلة الخطرة المدمرة للعلاقات الاسرية، بل تحول التلفزيون بقدرة قادر الى وسيلة لتجميع الاسرة حول مسلسل السهرة او فيلم الاسبوع او مباراة كرة القدم المنتظرة.
بالنسبة لي اعتبر الانترنت اهم ثورات التاريخ البشري الثقافية والاجتماعية حتى الان. وتميزها عن الوسائل الاعلامية السابقة يتمثل في اعطائها الحرية للجميع ليكونوا صانعين للمضمونين وناشرين له ، بعد ان كان انتاج المضمون ونشره خاضعا في الوسائل الاعلامية السابقة لنخبة صغيرة من الصحفيين والمثقفين والفنيين.
الانترنت حولت كل شخص الى صحفي وكاتب وشخصية اجتماعية عامه، وفجرت نقاشات شجاعة كانت مستحيلة سابقا حول اعقد القضايا واخطرها. وما نشهده من نقاشات شجاعة اليوم حول الدين والدولة والعلمانية والديمقراطية والعلم هي نتاج ثورة الانترنت بكل وعودها وتحدياتها.
تتقلص امامي سلبيات الانترنت امام ما قدمته للبشرية من خدمات لم تكن تخطر على بال.

على تويتر

  سمير علي جمول | بعد الأعمال الجبّارة التي قامت بها بلدية بها # سلمية المحترمة: -حفر خنادق ضمن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق