كتّاب

امين تاكي | الرحله الى اوروبا .

امين تاكي:

الرحله الى اوروبا

. المقدمة

لم اعد اطيق الامر ، وما من دافع للبقاء في اليمن ، الانتظار قد يجعلني اُصبِح تحت الركام لأسباب طائرة تقصِف من السماء ، او مدفون في حفره بعمق مترين ونصف لأسباب تمشي على الارض بسبب الإضطهاد الديني ، على كل حال لستُ الوحيد من كان لايُطيق الواقع اليمني ويخاف على حياته منه ، ولكن كانت سهى

مأساة الحياة ان نعيشها بخوف منقطع النظير ، اتذَكَر الليلة الاولى للحرب ، كنت حينها في منزلي بجوار معسكر الطيران في السنينه ، كنتُ اتناول الكيك بالشوكلاته الذي تصنعه امي بمكونات حُبها ، وقتها كنت اتابع فيلم "الإنسان يعيش مره واحده" لعادل إمام ، وبعد ان قمت بتغيير القناة الى نشرة الاخبار وكانت الحرب ، شعرتُ بأن إسم الفيلم الذي كنت اشاهده كأنها رساله خاصه تم إرسالها إليّ ، إذا كنتم تعتقدون انني اتحدث بالهراء ، فإنني اقسم بأنها كانت الصدفه التاريخيه والرساله التي ستغير حياتي كلها

اصبح شكل اليمن من الاعلى مثل قطعة قماش مرقعه ، هكذا بدت لي عندما شاهدتها من الطائره وانا متجه الى مصر ، مع مرور الوقت اصبحت هذه المناظر تشكل لي ازمه نفسيه عندما كنت ارى اي مبنى سليم او إنارة ضوء في شوارع مصر ، بحق الله كنت ابكي مثل الطفل الذي تم قتل امه امام عينه في تعز
ولكن ماكان ينقذني من هستيريا البكاء هو اشكال المصريين الغارقين في بحر من الحشيش ، يمشون في الشوارع كالاموات الهاربين على الطريق السريع ، انهم يموتون دون ان يعوا ذلك

لم احتمل الحياة في مصر ، كانت وجهتي لها بالخطأ ، كل شيء فيها بلا قيمه ، حتى الانسان المسجل في منظمة الامم المتحده لشؤون اللاجئين ، الحياة في مصر عباره عن نظال غير ذي جدوى ، لعدم وجود أمان حقيقي ، إننا نناظل لنعيش آمنين ، القلق في مصر ملموس كالزوائد الورميه ، كأنه صادر من جهه رسميه
ياله من إحباط قاتل حقاً ، ليس سهلاً ان تعيش في المكان الخاطىء ، ان تعيش في نادٍ ليلي
المصريون إتكاليون وكسالى ، لايفتكون عن الشكوى ، تارة الله وتارة الدوله ، تارة صاحب العمل وتارة الزوجه ، لاتتزعزع قناعاتهم ، وفي الوقت نفسه يحسبون بأنهم يعيشون حياة كريمه بفضل الله
لقد اصبحتُ بسبب تلك الحياه جاهزاً للسفر الحقيقي
الرحله الى اوروبا


امين تاكي | ناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تنبيه: kardinal stick

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى