مفكرون

حافظ مطير | رحلتي في السجون المظلمة ( الجزء 12 )

……
ذهبت للبحث عن قليل من الماء لأغسل يدي بعد أن أنتهينا من الغداء في سجن إدارة أمن محافظة مأرب ( السجن المركزي ) ثم عدت لأقف على باب المسجد بإعتباره سكننا في السجن منتظراً توزيع الجوالات فإذا بي أشاهد رجل طويل اصلع حليق الشارب واللحية فأحدق فيه ويحدق فيني فأقول له ( الأستاذ الشاعر أحمد موسى العامري أيش جابك هنا..؟ ) فنعانق ونصافح بعض فيرد ( لي هنا ستة أشهر و اينكم يا حافظ كل المناضلين هنا في السجن ) ثم نقعد في حوش المسجد فيوضع علاقيته بجانبنه بعد أن أخرج منها رزمة قصائد عن معانات السجن وعن ما يجري فيه فقراء قصيدة طويلة مرسلة للشيخ سلطان العرادة يتحدث فيها عن ما بيجري في السجن وكان يطلب مني نشرها لتصل للشيخ سلطان العرادة بإعتباره الرمز الوطني الذي يعول عليه لتصحيح الإختلالات الموجودة في مأرب وبقينا حتى تم توزيع الجوالات فأخذ كل واحد حواله ثم ذهب للمقيل والتخزين في عنبر رقم ( 7 ) وبقيت انا في حوش المسجد اتصل بمعظم الأصدقاء وأقول لهم ( لماذا أنا مسجون رغم إن النيابة قد وجهت بالإفراج عني.؟) حتى الساعة الخامسة بعد العصر فإذا بمن وزع الجوالات ياتي لسحبها مننا فانزع البطارية والشريحة وأسلم له الجوال.
وبقيت ابحث عن ماء لاتوضئ حتى اذن المغرب صلينا المغرب ثم اخذت ما كان باقي من قات وذهبت لأكمل التخزينة مع الإستاذ العامري في عنبر ( 7 ) فاجد امامي شخص بدين ذو شعر طويل اسمه عمار الهديان من ابناء مأرب فيحكي لي حكاية سجنه ويقول لي ( أنا من حريب و عسكري في صافر وعندي سيارة كامري أتى احد الاشخاص المرتبطين بأبو محمد وقيادي فيطلب مني السيارة ليشتريها مني دين فرفضت فأذا به يرفع عليا تقرير واثناء دخولي مأرب أتفاجئ بطقم يخرجني من السيارة وياخذوني إلى سجن بدروم قوات الأمن الخاصة وبقيت هناك ثلاثة أشهر تحقيق وتعذيب وبعدها لفقوا لي تهمة سرقة بوزة عسكرية فقلت لهم اثبتو إنها عندي وأنا أجيبها من طولي ولا من عرضي وعندما جأوا بالدلائل وبلاغ سرقة البوزة فإذا بهم يجيبوها وإن تاريخ سرقتها وقد أنا في السجن فأقول لهم كيف تتهموني ببوزة انسرقت وأنا في السجن ) فبقينا مخزنين حتى الساعة الحادية عشرة مساءً فتركتهم ونجعت القات و ذهبت إلى المسجد الواحدة وأحاول أن أنام حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فإذا بنا نتفاجئ بمجموعة مسلحين يرتدون ازياء عسكرية واقنعة سوداء لتغطية وجوههم كتلك التي ترتديها داعش ويضعوا كفوفاً طبية بيضاء على ايديهم فيدخلو السجن وينتشروا في كل مكانا فيه فيزبطو ويضربو كل من يجدوه واقف فذهب الجميع الى فراشه فيما مجموعة منهم بدأوا بالمرور في باحة السجن (حوش السجن ) ثم انتقلوا للعنابر عنبر عنبر فيخرجوا كل من بها ويفتشو كل شيء حتى أنتهو من العنابر انتقلوا لحوش المسجد ثم دخلوا المسجد فأضأوا الأنوار وصرخوا بصوت عالي ( الكل ينهض ويترك كل شيء مكانه ) حتى نهض الجميع فإذا بالصراخ ( الكل يخرج خارج ويبقى ثابت في مكانه دون أن يتحرك او يهتز او يتكلم ) فتم تمييز ذلك الصوت وعرفنا إنه ( مازن الضبيبي ) المعروف ( ببلطجي المداني ) فخرج جميع السجناء إلى حوش المسجد فوقفوا بخوف وينظروا لما حولهم برعب وصمت لا يعلموا ما الذي سيصنعه أولئك الملثمون وما الذي يبحثوا عنه فبقي الملثمون يفتشوا أكياس السجناء وحاجياتهم ويخرجوها إلى الأرض حتى انتهو فإذا بأولئك المسلحين يخرجوا من المسجد و يصرخو بوجه السجناء ( يرجع كل واحد إلى مكانه دون صوت أو حركة ) فيرجع السجناء إلى أماكنهم في المسجد ويعيدو أشيائهم الى اكياسهم ثم يستلقي كل واحداً منهم على فراشه فيما المسلحين منتشرون في كل مكان في السجن والأسطح المطلة على باحة السجن و عنابر السجن.
وبينما المسلحون منتشرون في كل مكان في السجن تعاود المجموعة التي قامت بالتفتيش التفتيش لباحة السجن وللعنابر بصورة اكثر أستفزازاً حتى وصلت المسجد أوقفتنا من جديد و اخرجتنا من المسجد وقامت بتفتيش كل شيء ورميه للأرض فيما السجناء مرعوبين حتى انتهى المسلحين من التفتيش ورمي كل شيء للأرض خرجوا ثم امروا السجناء بالعودة لأمكانهم.
وبقي المسلحون منتشرين يفتشو ويوقضوا السجناء ويخرجوهم ويعيدوهم حتى الساعة الثالثة فجراً ليوم الإثنين الموافق 2 سبتمبر 2019م يغادروا باحة السجن تاركين السجناء في حالة من الرعب والخوف والفزع.
وما ان غادر المسلحين السجن عاد كل سجين إلى فراشه في حالة من القلق والذعر و الإرتياب مما يقوم به المسلحين الملثمين في السجن يعم السجن حالة من الصمت خشية أن لا يعود المسلحين.

رحلتي في السجون المظلمة ( الجزء 12 )……ذهبت للبحث عن قليل من الماء لأغسل يدي بعد أن أنتهينا من الغداء في سجن إدارة…

Posted by ‎حافظ مطير‎ on Monday, November 11, 2019

  حامد عبدالصمد | Gestern bekam ich eine merkwürdige Mail von einem Grünen Abgeordneten aus

حافظ مطير

كاتب وباحث وناشط سياسي يمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق