كتّاب

امين تاكي | في حديث اعتقد بأني سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه

امين تاكي:

في حديث اعتقد بأني سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال : {من علمّني حرفاً ، صِرتُ له عبداً}
وفي بيت عظيم من قصيدة لأمير الشعراء احمد شوقي : (قُم للمُعلِم وفِهِ التبجيلا ، كاد المُعلم ان يكون رسولا)

هذا اليوم احتفلنا مع مُعلِماتنا النبيلات "السنيوريتات" العظيمات ، بمناسبة آخر يوم لدوامهن الصيفي في مبنى السكن التابع للمنظمة التي نُقيم فيها ، لأنه يتم تبديل الطاقم التعليمي بطاقم آخر كل ستة اشهر

قضينا نهاراً مفعم بالانشطة الخاصة باللغة الإسبانية ، ثم الرقص مع المُعلمات ، والزملاء والزميلات ، صخب جميل ، اغاني ورقصات إسبانية وشرقية ، ضحكات تملأ القلب بهجة لمائة عام مقدماً

لكنني اجد نفسي اعود الى ذكريات الماضي بسرعة غسالة تسقط من الدور العاشر. لا اعيش في الماضي ، ولكني الاحظ الفروقات بين عالمين عشت فيهما

تذكرتُ كيف قضينا مراحل الدراسة الاولى في بلادنا العربية. كنا نخاف من اساتذتنا ، ولاتخلوا يد المُعلم من العصى.! ووجوههم الغاضبة والخالية من الإبتسامات تجعلنا نكره المواد التي ندرسها

لم احب يوماً اللغة الانجليزية بسبب مدير مدرستنا الخبيث "مفيد يحيى" الذي كان يعلمنا إياها في الصف السابع. وكيف لا اكره مادة الرياضيات ومُدرِسها "نجيب المقطري" الذي يُرعب طلاب المدرسة كلها

لم تعجبني مادتيّ القرآءن والإسلامية ، لان الاستاذ "عادل" كان يصفعنا على وجوهنا إذا لم نكتب الواجب ، او إذا لم نحفظ السور القرآءنية من دون اخطاء

كرهتُ مادة الفيزياء ، لأني ذات يوم درستُ في المدرسة تجربة الترشيح "الماء المُقطَر الغير صالح للشرب ، كيف يصبح صالحاً للشرب" وحين ذهبت للبيت قمت بعمل التجربة بقنينة "كلوريكس" فارغة وإسنفنجة

وضعتُ التراب على الماء فوق الإسفنجة ، ونظرتُ الى قطرات الماء النظيف التي تتساقط من الاسفنجة ، وفرحتُ بالتجربة الناجحة. في اليوم التالي احظرتُ أدوات التجربة للمدرسة ليراها المُعلم ، لكنه قال لي : إترك هذه السخافات ، واخذ القنينة من يدي ورماها

لم اُحب يوماً المواد الدراسية والمُعلمين والمدرسة ، والاسباب كثيرة ومعروفة عند الكثير منكم. تتعدد الاسباب ، ويبقى النموذج التعليمي واحد ، في عنف المُعلمين والمناهج وعدم التنظيم والإدارة السيئة في المدرسة والمجتمع وحتى التربية المنزلية

عدتُ للرقص ، ففاجأتني زميلتنا الكُردية بربط خصري بالشال الذي كان على رقبتها. نسيتُ الإحراج والاصل العربي وماذا سيقولون وكيف سينظر الناس لي ، وقمت بالرقص بحرية تظاهي راقصات اشهر الكابريهات

شاركني صديق يمني الرقص ، وصديقة جزائرية ، والمغربية ، والسوري ، والسورية ، والمُعلمات ، رقصنا جميعاً. هز بكل حرية ، الرقص اجمل من الموت في البلاد العربية ، الرقص اعظم من يوم القيامة

فتحتُ الشال المربوط الذي كان على خصري ، لأدخل في رقص السامبا ، والرقص الاسباني ، ثم الرقص مع الافارقة ، الجميع يرقصون سوى بعض المرضى النفسيين الذين يرون ان الرقص مُخجِل ، او من لايعرفون معنى للحياة

انتهت حفلة الرقص والمشروبات الغازية والاكلات الخفيفة ، ثم قامت النبيلات بتوزيع شهادات بأننا حظرنا 60 ساعة دراسة. وتم توديعهن بكل الحب والإحترام الذي يقدِمنه لنا
كالأُمهات الحنونات







امين تاكي | ناشط حقوقي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى