وعي

نقد فرضية التصميم الذكي | العلم يكذب الدين


قبل أن تقرأ عزيزي المسلم هذا المقال تأكد من توظيف عقلك وآليات المنطق عندك، المقال الذي بين يديك يُعّري المسلمات الشرعية الدوغمائية التي تم تلقينك إياها منذ الصغر عندما كنت تفقد مناهج الإستدلال الإپيستمولوجي بل يعيد تقييم هذه المسلمات الثيواسلامية بشكل جذري وشامل لما يمس العناصر الجوهرية للرؤية الفكرية الإسلامية.

 

وأنا متأكد من أنه بمجرد انتهائك من قراءة هذا المقال ستجد هرم المسلمات الإسلامية الدوغمائية يقف مقلوباً ويطل عليك برأسه، إلا إن كنت تعاني من إعاقة فكرية تجعل هناك حاجز فهم بينك وبين الذوق العلمي في الطرح كونك أدمنت على الثقافة القطيعية.

 

على العموم فالمتابع لتطورات الخطاب الثيولوجي المعاصر يلاحظ أن البُعد الميتافيزيقي هو إشكالية أساسية فيه، فالحيثيات التي تبرهن رجحان هذا الفهم متعددة تتبين بتأمل المظالم الفكرية التي يحشوها كهنة الدين خطابهم الباهت والذي يعاني من ضحالة فكرية عميقة نتيجة تغييب المنهجية العلمية والمعايير الإستدلالية المنطقية الإپيستمولوجية، من تِلْكُمُ القسمات الإنقلابية للفهم الأعوج في سلم الدوغمائية الثيولوجية؛ مفهوم التصميم الذكي intelligent design والذي يتلخص في

“أن نشأة الكون وبنيته وكذلك نشأة الحياة والكائنات الحية تبلغ درجة هائلة من التعقيد تستبعد تماماً أن تكون حدثت بشكل تلقائي عشوائي وتحتم أن يكون وراءها مصمم ذكي وعقل واعي” من كتاب (رحلة عقل – عمرو شريف ص / 30)

  الإلحاد: تاريخ مقتضب للكفر - الحلقة (2): أصفار وصلبان

 

إذن هذا البرهان يقوم على مفهوم التعقيد والتصميم الذكي للكون ويستنتج – عن طريق مغالطة وقياس فاسد – وجود قوة خارقة للطبيعة وعقل ذكي يقف خلف هذا التصميم والتعقيد.

 

طبعاً هذا برهان المتهالك أصبحت صورته صورة تلفيقية هشّة باهتة تعاني في تركيبها الداخلي من هشاشة فكرية عميقة كونها تعتمد على الإنتقائية والتغييب الدوغمائي، فالإستدلال بدقة ونظام الكون على وجود مصمم واعي لهذا النظام هو مغالطة من نمط teleological argument، فلماذا التوقف على قيم معينة وترك البقية مثلا النسبة الثابتة والنسبة الذهبية الخ ؟!

 

فالكون ليس دقيق تماماً بصورة مثالية بل هو مليء بالعشوائية من فيزيائه الكمية التى تشكل خيوط المجرات الكونية وهو متجه للعشوائية لان الانتروبي بازدياد مستمر.

بل عملية تكوين النظام والتعقيد على عمالمقال عشوائية تسمى بـself organization لا نحتاج خلالها لأي قوة فوق طبيعية خارجة أو عقل واعي يصمم هذا التعقيد بل كل ما هنالك عشوائية فقط.

  خزعل الماجدي - ‎⁨كشف الحلقة المفقودة بين أديان التعدد والتوحيد PDF

 

كمثال ما يحدث داخل morphogenesis

من تنظيم ذاتي معقد قائم بنفسه لا يحتاج لأي مصمم ذكي أو قوة فوق طبيعية خارقة برهن عليه عالم الرياضيات A. M. TURING في ورقة علمية نُشرت عام 1952م بعنوان :  (the chemical basis of morphogenesis)

حيث يقول فيها :

Such a system, although it may originally be quite homogeneous, may later develop a pattern

or structure due to an instability of the homogeneous equilibrium, which is triggered off by

random disturbances.

http://www.dna.caltech.edu/courses/cs191/paperscs191/turing.pdf

——————————

شرح الأستاذة CLIFF لبعض المصطلحات :

الدوغمائية :  كلمة يونانية الأصل وتعني الجمود العقائدي اذ ان الشخص الدوغمائي يمتاز بالتزمت والتعصب للرأي و الشعور بانه يمتلك الحقيقة المطلقة وان ما يعتقده غير قابل للنقاش او النقد او الشك.

 

الابيستمولوجي : ومعنى المصطلح الدراسة النقدية للمعرفة وتعني البحث في امكان المعرفة وماهيتها ومصادرها فهي تنتمي للفلسفة باعتبارها دراسة للفكر والبحث العلميين ( الفيلسوف هنا يلاحظ عمل العالم لمعرفة خصوصية المعرفة العلمية وما يميزها عن الحس المشترك ) ، وتنتمي إلى العلم باعتبارها تدعي القيام بدراسة علمية للعلم ،والقدرة على تحقيق صرامة مشابهة لصرامة العلم فيما يخص بناء مفاهيمه وطرق استدلاله ، إن لم يكن بنفس موضوعية العلم ذاته ، وأيضا باعتبار رغبتها في أن تكون معيارا لصلاحية مفاهيمه ومناهجه ، بل ونتائجه أيضا.

  الدين صناعة بشرية | الكتاب المقدس تجد فيه الظلم و العنف و اللامنطقية في أبشع الصور: ففي سفر العدد

 

ثيواسلامية : ثيو هي كلمة اغريقية بمعنى الدين وقد استخدمت في مصطلح الثيوقراطية واللتي تعني حكم كهنة الدين.

 

مغالطة teleological argument : يطلق عليها مغالطة الحجة الغائية تقوم بوضع مجموعة من الأرقام الفلكية كأدلة للتصميم. وتدعي أن مجرد تغيير ضئيل في هذه الأرقام سيولد كونًا لا يستطيع أن يستضيف الحياة أو قد لا يولد كونًا على الإطلاق.

 

الانتروبي : معناه العشوائية وهو مفهوم هام في الديناميك

الحراري القانون الثاني

 

morphogenesis: هو نفسه المورفولوجيا علم دراسة البنية والشكل وهو احد الادلة التطورية القوية اذ تجد غالب الكائنات تتشابه في المورفولوجية خصوصا عند اقترابهما من بعضهما في الشجرة التطورية.

 

أعجبني المنشور(69)لم يعجبني المنشور(33)



المصدر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق