مفكرون

حافظ مطير | رحلتي في السجون المظلمة ( الجزء الثالث )


…..
حل الظلام علينا في يوم الخميس الموافق 22 اغسطس 2019م كخيمة حزن وألم ولا ندري ما المجهول كونهم ارجعوا من احضر لي اشيأي والقات العصر من بوابة أمن القوات الخاصة ومنع أي شيء من الدخول للسجين دلالة غير جيدة أما وسيتم إخفائه نهائيا او سيرحل إلى سجن أخر أو أن مصير أخر ينتظره كما حدث لضيف الله هرشل الذي منعوا ادخال القات والزيارات اليه ثم بعدها قاموا بنقله إلى السجن أخر لتتم تصفيته فيه فصليت مغرب وعشاء وما ان انتهيت الا وأني أشعر بالاكتئاب ثم بداء جسمي يثقل وعدم قدرة على التنفس او الحديث فيما السجين الذي معي يترقب ويحاول يضيء بولاعته على وجهي ثم بدأ يعلي صراخه لأدخل في غيبوبة جراء عدم مقدرتي على التنفس وهي المرة الوحيدة التي يحدث لي ذلك الإختناق وعدم القدرة على التنفس لافيق ولا أدري كم مضى من الوقت وهو ينادي الشاوس ولكن لا مجيب يقدم لك حتى حبة بندول فأغفو والزمن يمضي لاصحو على قرعات الباب من الشاوش وهو يفتحه فيقول ( أكتب أسمك على هذه الورقة فاكتب حافظ محسن مطير ) فيأخذ الورقة ويغلق الباب خلفه ليعود مرة اخرى ويفتح الباب ويرمي لي الورقة والقلم ويقول ( أكتب اسمك الخماسي ) فاكتب له الاسم الخماسي فأخذ الورقة واغلق الباب خلفه وذهب دون ان يعود فيما بقيت أحدق في الظلام حتى طلع الصباح.
فأقف واضرب بيدي في الجدار لأتيمم واصلي الفجر واحاول أن استعيد أنفاسي حتى اشرقت شمس يوم الجمعة 23 اغسطس 2019م وفيما أنا أحدق في الجدار امامي نحو الباب في تلك العبارات المكتوبة باللون الأسود ( لا إله الا الله ) وفي الدائرة التي تحتها المكتوب بداخلها من الاعلى إلى الأسفل ( الله – رسول – محمد ) والتفت يساراّ لاعيد قرأة الابيات المكتوبة في الجدار والذي هي في المعنى ( يا أمي لا تاسفي على استشهادي فقد سلكنا طريق الجهادي )
لتنتهي الثلاثة الأبيات ب عبارة ( دولة الخلافة الإسلامية ) ولأن لا شيء امامك سوى الحيطان فأنت مجبر على النظر فيها وفي الخربشات والكتابات التي عليها بشكل ممل حتى فتح الشاوش الباب الأعلى لينزل الى مكانه اسفل الدرج قبل الظهر فيقول ( الفندم قال لا تتغدى باتتغدو سواء ) فأستبشر في نفسي بخير بإن الفرج قد أقترب فإذا بالسجين الذي كان بجواري يقول لي ( قلهم يخرجوني وما باعودهاش ) فصلوا صلاة الجمعة ولم يأتي الشاوش الا بعد ان تغدى ففتح وقام بإخراجي أنا والشخص الذي كان مسجون بجانبي والذي قال لي ان اسمه ( ناجي ابو عشة ) فقال الشاوش ( روحوا إلى عند الفندم ) فمشينا إلى الغرف التي بجوار بوابة قوات الأمن الخاثة فقال الفندم صادق للسجين ( هذه اخر مرة لك واطبع لي وجهك إن ما تكررها ) فشخط السجين بإصبعة على وجهة وقال ( وجهي ان ما امررها ثم قال أنا أحب أبو محمد واشتي انتقل عنده ).
ثم قدم لي الغداء رز ودجاج فيما هم اعتذروا بحجة انهم تغدو وسمح لي بالاتصال فاتصلت للبيت بان يأتوني بالقات وان يحضروا لي الملابس وانتظرت حتى احضروه لي من البيت فخزنا حتى اتى شخص سمين متوسط الطول فخزن معنا وعرفني انه من المناطق الوسطى من محافظة إب فقال لي ( نشتي تكون معنا ) فأقول له ( أنا معكم ونحن جميعاً بنفس الهدف الجمهوري في مقاومة الإمامة و لكن انتم من يزبطنا ويحاول أن يدفعنا دفع ومع ذلك لن نحيد عن مبدئنا ) فحاولت أوضح له خطورة المشروع السلالي الكهنوتي ولينظر الى ما صنعوه ولعل ما قام به هواشم الدوير وتنكرهم للمجتمع وفتكهم له خير دليل وكذلك ما قام به يحيى الشامي من عمل سلالي قذر ادى إلى إسقاط الجمهورية وإعادة تمركز الإمامة ابتداء من محافظة صعدة حين كان محافظاً لها ثم يعقبها تعيينه محافظاً لمأرب وبعدها البيضاء والذي اعاد الإمامة الى الواجهة كسلطة من خلال تعيينه للهاشميين والعمل على هوشمة المؤسسات والمكاتب التنفيذية للمحافظات التي كان يعين فيها والذي كان يطلق عليه الجميع بإنه جمهوري والذي لا يختلف دور احمد الولي في هوشمة مؤسسات الدولة عن دور يحيى الشامي وأحمد الكحلاني وعبد الوهاب الدرة في هوشمة المحافظات التي كان يعينوا فيها وهم من تولوا عملية التحشيد للحوثي ومن اسقط الجمهورية من الداخل عقب انقلاب 21 سبتمبر 2014م وعلينا أن نتعض من الماضي وان لا نعود في الأخطاء مرة أخرى فيقول لي ( للعلم إن الوكيل محمد سالم بن عبود ليس سلالي ) فاقول له ( ولهذا لم اذكره ) فيقول لي ( اترك الكتابة عن الهاشميين ونحن مستعدين نعطي كل شيء ونعينك حيثما تشتي ونجهز قرارك ونفتح لك خط مباشر مع نائب الرئيس ونوصلك حيثما تشتي وكن معنا ولا داعي للكتابة عن الهواشم ) فأقول له ( خير…. المهم الجمهورية ولنعمل على تحصين الجمهورية ما لم ستعود الإمامة من أول يوم ) فيرد هو والفندم صادق ( ما با تعودش وبطل حقك الاوهام ) فأقول لهم ( كما عادت الإمامة بعد نصف قرن من الجمهورية ولم نستعيد الدولة لليوم بعد اربع سنوات حرب ستعود الإمامة من بدري اذا لم يعمل اليمنيين على تحصينها ) ثم تجاذبنا اطراف الحديث وبعد ان قد كان قالوا نحلها وننهي القضية ويتوسط ابو محمد مقابل نسكت عن الهواشم فانتهينا بالتخزينة الساعة العاشرة من مساء يوم الجمعة وذهبوا إلى أبو محمد ثم اعادوني إلى الزنزانة واعطاني الشاوش الكشاف وأدخلني الزنزانة لأدخل على ريحة البول والنفايات وبقايا الطعام المتعفنة فيما السجين الأخر قد تم إطلاقه في ظهر يوم الجمعة لابقى وحيدا اعيش حالة من الضنك والريبة وبقيت أحدق في الظلام حتى طلع الفجر فاصلي فجر واحاول ان انام لكن لا جدوى وبقيت اتلفت في جدران الاربعة انتظر متى يدخل الشاوش يقول اخرج من السجن ليفتح الساعة الثانية بعد ظهر يوم السبت الموافق 24 أغسطس 2019م ويدخل لي ملابسي والقات والماء الذي احضروه لي من البيت الى البوابة ليكون نفس الروتين في اليوم التالي الأحد الموافق 25 أغسطس 2019م والذي حاولت ان اجمع تلك النفيات والقوارير الممتلئة بالبول في اكياس وحاولت أسترضي الشاوش لأخرجها فتم اخراجها ليصلني القات والملابس كما هو في اليوم السابق وبقيت حتى الساعة التاسعة والنصف مساءً فأتفاجئ بالشاوش يفتح الباب و يقول لي ( أخرج انت وملابسك وادواتك) فأقول ( ليش …. هل قد جاء إطلاقي .؟) فيقول ( لا …. الطقم منتظرك خارج ) فأحمل كيسي الذي فيه ملابسي واخرج وانا متخوف لا أدري ما هو مصيري وإلى أين فإذا بعسكري يقول هي اطلع فاصعد على ظهر الطقم ولكنهم هذه المرة لم يربطوا عيوني فينطلق بنا السائق ويخرج من معسكر قوات الامن الخاصة في شوارع مأرب حتى وصل بنا أمام بوابة البحث الجنائي فنتوقف هناك قرابة نصف ساعة وهم يتصلوا وينادوا بالأجهزة فيخرج احدهم من داخل الحوش ويقول ( السرقات والجنايات الخفيفة ما هيش علينا ودوه ادارة أمن المدينة ) فيرد قائد الطقم ( البلاغ عندكم عبر العمليات ) فيقول الشخص الذي خرج من ادارة البحث ( من هوه وما جريمته او ودوه ادارة أمن المدينة ) فأتحدث ( انا حافظ مطير ما بش معي جريمة ) فيقول ( هو انت الذي تسيء للدين ولعلي ابن ابى طالب … هيا انتظروا ) فأنتظرنا قليل فإذا بهم يفتحوا البوابة ويدخل الطقم ويأخذ منهم استلام فيقول المستلم اين تلفونه ( فيقول استلموه هكذا … تلفونه بالنيابة العسكرية والبلاغ قده عندكم ) فاخذو الإستلام ورحلوا بالطقم وبقيت هناك وبدأت احس بالطمأنينة ورغم ذلك وجدت نائب مدير البحث المنتصر يقول ( انت الذي تسيء للدين وتسب الهواشم ) فقلت له ( هم اخترقوا الحساب واسأل فلان وفلان وفلان من ابلغتهم في حينه كما اني كتبت توضيح بأنه تم اختراق حسابي…) فيقول ادخلوه مكتب التحقيقات وادخلوه زنزانة انفرادية فدخلت المكتب التحقيقات ووجدت احد الافراد المحترمين اعطاني جواله وقال اتصل فأتصلت بل بوالدي ليحضر لي فرش وبقيت في مكتب التحقيقات فأخرج المحقق دعوة من عدة أوراق محولة من النيابة العامة للبحث الجنائي فأقراء عنوانها ( الإساءة الى الدين الأسلامي وتحقيره ) من شخص أطلق على نفسه المحتسب إلى الله / وضاح الزريقي والذي نكتشف فيما بعد ان مدير الشئون القانونية لقيادة المنطقة العسكرية الثالثة ومتدرب في مكتب سليم علاو.

  مشاهدة الفيديو

………. يتبع

رحلتي في السجون المظلمة ( الجزء الثالث )…..حل الظلام علينا في يوم الخميس الموافق 22 اغسطس 2019م كخيمة حزن وألم ولا…

Posted by ‎حافظ مطير‎ on Thursday, October 24, 2019

حافظ مطير

كاتب وباحث وناشط سياسي يمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق