مفكرون

حافظ مطير | رحلتي في السجون المظلمة ( الجزء الثاني )


رحلتي في السجون المظلمة ( الجزء الثاني )
………
يتحرك بنا الطقم بعد ان دربونا اليه درب وعيناي مربطتان والشمس تلسع وجهي وانا حافي القدمين مكشوف الرأس حتى توقف في لا أعلم في أي مكان لأني لا ارى شيء وعيناي مربطتان فأسمع صوت احد العساكر يقول لي ( أنهض ) فأقف وينزلاني من الطقم ويقتادونني حتى ادخلاني مكاناً فيه ظل فأقعدوني وكنت اسمع ضجيج حولي واتصالات فيما أنا متوجس ومتخوف منذ أن دربوني على ظهر الطقم لا يكونوا سيأخذوني الى السجن المخفي الذي تم تصفية ضيف الله هرشل فيه وبينما انا قاعد وعيناي مربطتان قفزت يدي لتحك تحت احدى عيناي فقفز احد العساكر صارخاً ( لا ترخي الرباط قسما بالله لا اطعفر راسك … دن براسك الأرض ) وأنا كالأسير منتظر متى تقرح الرصاصة في دماغي فتمر اللحظات حتى تقدم أحد الأشخاص نحوي وأوقفني وأقتادني الى الامام حتى اوقفنا على الباب اخر فيفك الرباط عن عيناي فأجد نفسي أمام مكتب من الالمنيوم والزجاج والديكور فيدخلني ويجلسني على كرسي أشبه بكرسي الإعتراف فأجد نفسي أمام شاب أصفر غر يقول لي ( انت متهم بالتأمر على الجيش الوطني والشرعية ) فأقول له ( إذا لم نكن نحن من يساند الجيش الوطني والشرعية ومن واجهة المليشيات الإمامية الكهنوتية وعاد هي في دخل صعدة فمن هم الجمهوريون ) وأحدق في الطاولة التي بيننا فاشأهد لوحة نحاسية متكئة عليها مكتوب عليها ( ق / فيصل الحميدي ) فتذكرت انه مرافق الحاضري الذي عينه وكيلاً للنيابة العسكرية بقدرة قادر وغمضة عين فعرفت إن أنا في النيابة العسكرية فقلت له ( ليش تجيبني هنا أنا مدني ولا دخل لي في الجانب العسكري ) قال ( لا بد من محاكمتك عسكرياً فأنت تسيء إلى أمن الدولة وتكتب عن قيادات الولي وعبدالغني الشرعبي نائب مدير الدائرة المالية ) فيما بقي الجنود وهم ملثمين حولنا لفترة وجيزة ثم نادوا لهم عبر الأجهزة التي معهم وغادروا المكان ).
فيخرج فيصل الحميدي مجموعة اوراق وبداء بالكتابة عليها فقلت له ( أنا مدني ولا دخل لي بالجانب العسكري ) فصرخ بأعلى صوته ( انت كذاب … أنت في التوجيه المعنوي ) فقلت له ( انا قدمت استقالتي وانا مهندس في النفط ولا دخل بعسكرتكم ) …. فيصرخ وكإن بيني وبينه و ثأر قديم أو بيحقق مع احد عناصر قونتاناموا ( أنت كذاب ولا بد تتحاكم محاكمة عسكرية ) فقلت اكتب الذي تريد وأنا ابصم طالما وأنا اسير عندكم وبين ايديكم فيقول ( هذا قانون وانت متهم بجرائم أمن دولة ) فيكتب في عريضته ويقول ( كم لك في الشرعية ) فقلت له ( منذ البداية منذ تأسست بل منذ انقلب الحوثي على الدولة بل منذ كان الحوثي في صعدة ونحن نقاومه باقلامنا الحرة ).
فيقول ( أنت متهم بالتحقير والإساءة للدين) فأقول له ( بالعكس احنا نحترم كل المذاهب والاديان ونقدسها ونجلها ).
فيقول ( انت متهم بالإساءة للصحابة )
فأقول له ( بالعكس نحن نحترم جميع الصحابة رضي الله عنهم دون استثناء ).
فيقول ( انت اسأت للإمام علي ابن ابي طالب ) فقلت له ( اخترقوا الحساب ).
فيقول ( انت كذاب على من تضحك على غيري ).
فأقول له ( أسأل يحيى حمران هو من استعاد لي الحساب وفلان وفلان كانو موجودين حينما استعدت الحساب ).

  يقول شارلي شابلن ، أشهر كوميديّ في تاريخ السّينما: عندما كنتُ صغيراً ، ذهبتُ

فيقول ( أنت تسرب وثائق واسرار دولة واثناء مزاولة عملك ) فأقول له ( ما فيش معي عمل حتى اداوم فيه واسرب أسرار الدولة ).
فيقول ( انت بتتمرد على قياداتك ولم تخضع لأومرها ) فأقول له ( ما فيش معي قيادة حتى اخضع لأومرها ) فيقول( أنت عسكري ) فأقول له ( أنا مدني ) فيقول ( اسمك في التوجيه ) فأقول له ( انا مدني ومهندس في النفط ) فيقول ( انت فرار ولا بد تحاسب على عدم التزامك وعدم مداومتك وعلى الفساد الذي تقوم به مقابل الرواتب التي استلمتها من التوجيه ).
ومن هذا الخبيط حتى وصل الى ( ماذا كتبت عن الولي ونائب مدير الدائرة المالية عبدالغني الشرعبي والحقي وقائد المنطقة العسكرية الثالثة ) فقلت ( كتبت عن الولي حين هدده مدير مكتبه فواز النهاري مجاهد الفضلي بإنه سيسحبه خلف الطقم مليان مدينة مأرب وعن التعيينات السلالية التي قام بها كما كتبت عن من احالهم الولي للتقاعد وهم لم يعرفوا الشرعية والمدللة بالوثائق…. اما بالنسبة لعبد الغني الشرعبي فأنا تناولت المنشور الذي تسبب في سجن مجاهد الفضلي والذي سبب مهاترات في مجموعة قضايا وشكاوي الجيش الوطني والذي ادت الى سجنه ).
وهكذا حتى قال ( انت تسيء للجيش الوطني ) فقلت (بالعكس نحن نحترم الجيش الوطني ونعتبر رديف له ) ثم اخذ الجوال الذي سلمه له العساكر وطلب كلمة المرور فأقول له ( k4855 ) فيفتحه ويقول ( هذه وثائق أمن دولة ) فأقول ما بش فيه الا اربع صور فيقول شوف فإذا بي اجدهم قد وضعوا فيه العديد من الصور واستعادوا كل المحذوفات فعرفت بعضها فيقول ( هذه وثائق امن دولة ) فأقول له ( تقصد أمن دولة الحوثي … هذه وثائق صحفية جائتني من عند الحوثي الا اذا قدك هنا تشكل امن دولة الحوثي والكل يعرف هذه الوثائق وأسأل فلان وعلان الذي قالوا لي لا تنشر هذه الوثائق لأنها قد تؤثر على المصادر الصحفية ) واخذ الجوال و يقلب ( ضروري نعرف المصدر الصحفي ) فقلت له احملك المسئولية فيقول ( خلاص ) واخذ يقلب الجوال والارقام والسجلات.
فيقول ( هل لك من اقوال تود قولها ).
فأقول له ( الجمهورية أمانة في عنقي وعنقك وعنق كل يمني ) ولا ادري ما كتب وما لم يكتب وكان بجوارنا شخص مدني يلبس بنطال ويحمل مسدساً في صرته وشخص اخر يكتب بجواره.
ولكن للأسف حينما ذهبت لأسحب نسخه من المحاضر اجد انه قد اضاف لها اسماء من قائمة الاتصالات على انها مصادر صحفية كما انهم لم يسلموا منها الا صفحتين حتى لا اعرف ما الذي اضافوه وما الذي سووه وفي هذه الصفحتين الذي تعرفت عليه انهم اضافوه هي تلك الاسماء التي اخذها واضافها فيما بعد وهذا يدل على عدم وجود قيم واخلاق و نزاهة لديهم حتى إنهم ارادوا من اضافة اسماء من جهات الاتصال في المحاضر كي يوصلوها للحوثيين للانتقام منهم.
فخرجنا من مكتبه وكلف الشخص المدني الذي كان يقعد مقابل لفيصل الحميدي ويدعى صهيب مهدي جابر الهاتف بإيصالي على سيارته والذي صرنا نتحدث نحن وهوه عن خطورة المشروع السلالي وكيف تحول السلاليون الى وحوش في وجوهنا مجرد أن دخل الحوثي صنعاء واستمرينا في الحديث حتى اوصلنا بوابة قوات الامن الخاصة فقلت له السجن هنا سيء ولم نستطيع نتبول لا في قوارير كما اني لم اصلي الليلة السابقة الا متيمم فأوصلني إلى شخص يقعد في البوابة ويقول له خلوه عندكم هو موقف توقيف فنزلت من السيارة وابقي علي في البوابة وسمح لي ذلك الحين بالاتصال فاتصلت للبيت كي يجيبو لي ملابس واحذية وقات والاهم من الاحضار انهم يعرفوا أين أنا وبقيت انا وصادق اللبيني الشخص احد الذين اقتحموا منزلي والذي كان مكلف بأخذ الجوال بإعتباره المسئول عن السجن بعد ان اخذ مذكرة فيصل الحميدي من صهيب الهاتف والذي مكتوب عليها يسجن لمدة اسبوع تحت التحقيق والايتجواب بتهمة الإساءة الى الدين وتحقيره.
فقدم الينا الغداء انا وصادق اللبيني مسئول السجن والبوابة معاً على ما اعتقد وصلينا الظهر ثم انتظرت القات حتى احضروه لي مع الملابس من البيت وخزنا معاً وتجاذبنا أطراف الحديث فقال لي ( إن البلاغ وصلني انها خلية حوثية وخلية أمن قومي ولنا نراقب البيت من قبل ثلاثة أيام ) وجوالاته في يديه فقلت له ( ابحث في الفيس بعنوان الخطر الإمامي على الجمهورية والوحدة حافظ مطير ) فبحث فإذا بي اقول له ( بتاريخ كم نشر ) فيقول ( بتاريخ 2 يوليو 2014م ) فأقول له ( أقرأه اليس يتحدث عن الواقع ) فيقول ( والله انه الواقع والله لو كنت اعرف انه انت ما خرجت حمله ومن هذا القبيل ) بالرغم اني أعرف انه تبرير موقف ثم انظر أمامي فإذا بي أجد قائمة طويلة مكتوب فيها الأرقام المحفوضة بالجوال تبدأ بالأسماء التالية والأرقام مسجلة أمام كل اسم وللعلم
مصطفى محمود البيت
البنت عبير
. بيت مراد
.
.
.
.
خالي

  عندهم في السياسة ، وعندهم ، حينها ، حينها ، ونهيتها ، ونصيفها ، وبلدها الطبيعي

فأقول له ( ما هذا ) فيقول ( انا سجلتها لأحفظها لك ) فحاولت امسك نفسي على مضض فأنا اسير بين أيديهم لان الجوال قد كان طرحتها للعيال في البيت واصبحت الارقام الخاصة بالعائلة فيه والذي لا زال لدى الغر فيصل الحميدي للأن.
فتمر اللحظات ونحن نتناول القات ونتبادل الحديث فإذا بصادق يقول لي ( اتصل ابو القسام ويقول أقول لك شعبيتك كبيرة بس أترك المداني والولي ) فقلت له ( على اليمنيين أن ينطلقوا من منطلقين اساسيين انتشال الواقع من براثن الإمامة وتحصين المستقبل من ارتدادتها حتى لا تعود مرة أخرى كما عادت بعد خمسين سنة من الجمهورية واستمرينا حتى الساعة التاسعة او العاشرة مساءً فيقول لي يالله روح زنزانتك فيأخذني الشاوش من المكان الذي كنا مخزنين فيه إلى البدروم حيث النتانة والريحة الكربهة فبقيت شبه مطمئن نوعاً ما لأنهم صاروا يعرفوا اين انا ولإن هناك جهة معروفة فدخلت الزنزانة وداخلي ألم وقهر كبير ولم استطع أن أنام حتى اشرقت الشمس ولكن الجميل في هذا اليوم الذي هو يوم الأربعاء الموافق 21 اغسطس 2019م وما بعده ان شاوش السجن صار يتعاون معنا بالذهاب الى دورة المياة والوضوء والذي يحضر في اليوم من 3 الى 5 مرات.
وما ان اشرق نهار الخميس والذي حاولت أن أغفو في بداية الصباح للحظات وانتظر الجديد لخروجي فلم اجد اي جديد سوى إن الشاوش يدخل الطعام فيأكلها المسجون الذي وجدته في السجن لأن لا نفس لدي في الاكل وان اكلت اكل بعض اللقيمات غصباً فإذا بالشخص الذي كان في السجن يحاول ان يفتح معي بعض الحديث ويقول لي اسمه ( ناجي أبو عشة … من مراد ) ثم يقول ( جبت امي اعالجها وهي في المستشفى وحدها ولا به من يروحها ولي ثلاثة ايام يا منعاه روح قلهم يفكوني اروح اشوف أمي هذه اخر مرة لي ) فيمر الظهر ويدخل العصر فإذا بالشاوش يأتي الذي هو ولد الا ا يكاد يتجاوز السابعة عشر من عمرة ويقول للرجل المسجون معي ( يا طرطور يا ابن السوق باتستجن حتى تعفن ويحاول يتلفظ بألفاظ نابية بحق الرجال كلما حاول أن يطلب ماء أو أي شيء …. ثم يقول قد جأوا اصحابك الى هنا ويسألوا عليك ليجيبوا لك الغداء والقات ورجعوهم من البوابة لأنه مش عارفين اسمك ) ثم خرج واغلق الأبواب خلفه ونحن في السجن تحيط الحشرات من بين تلك الفرش المتعفنة فأحاول ترتيب فرشي فيعود فأطلب منه السماح لي بالذهاب إلى الحمام كي اتوضئ فسمح لنا بالذهاب لدورة المياة وعدت لأصلي فإذا به يقول لي القبلة في الاتجاه المعاكس.
فخلال يومين صليت في ثلاثة اتجاهات مختلفة في بدروم تاهت فيه الاتجاهات والتوجهات واغلقت فيه كل النوافذ سوى نافذة واحدة وهي الالحاح على الله بالدعاء.

  أحمد علام الخولي | ملاحظتان لو تتبعنا المسار الفكرى للتنويريين الأزاهرة القلائل الذين شذوا عن

….. يتبع

حافظ مطير

كاتب وباحث وناشط سياسي يمني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق