مفكرون

"الوقوع في الحب" سلوك بيولوجي تطوري قائم على حسابات الربح والخسارة….

هناك نظرية مشهورة في البيولوجيا التطورية هي نظرية الإستثمار الوالدي parental investment theory
مختصر هذه النظرية أن الغرض البيولوجي العميق وراء اجتماع الجنسين (ذكر وأنثى) هو ضمان حياة وصحة العدد المطلوب من الأطفال. ولأننا ابتعدنا كثيرا عن أصولنا التطورية فإننا لا نعي إن كثيرا من سلوكياتنا اليومية موجهة نحو التكاثر باعتبارة الوسيلة الوحيدة لحماية نسلنا من الانقراض.
تبعا لهذه النظرية فإن الاختلافات بين النساء والرجال في عادات الحب والمواعدة والزواج تختلف تبعا لمساهمة كل جنس في الاستثمار الجنسي الوالدي.
فالرجل ينجذب اكثر للصفات الجسدية عند المرأة مثل الجسد الجميل والخصر النحيل والبشرة الصافية لكن هذه المواصفات التي نعتبرها (مواصفات جمال) في ثقافتنا المعاصرة هي في حقيقتها مواصفات الخصوبة والقدرة الأكبر على انجاب اطفال أصحاء.
كذلك تعد النهود الكاعبة والأرداف العريضة مؤشرات على خصوبة المرأة وصحتها الجيدة. لهذا يكون الرجل بصريا في تفضيلاته الجنسية باحثا عن المراة "الأكثر خصوبة" وليس "الأكثر جمالا" كما نظن.. وان كانت ثقافتنا قد وحدت بين مواصفات الخصوبة ومواصفات الجمال وهي إحدى حيل التطور الماكرة!
هذا أيضا يفسر تفضيل الرجل للمرأة الأصغر سنا لأن لديها سنوات أطول للأنجاب من ناحية وللمتعة الجنسية من ناحية أخرى.
أما المرأة، وعلى عكس السائد، فإنها براجماتية عند "وقوعها في الحب". وكلمة الوقوع في الحب هنا هي الكلمة الرمنسية التي نطلقها عملية الاستثمار الوالدي عند الأنثى.
فالمرأة لا تختار الرجل لصفات الجسدية وإنما لموارده المالية والاجتماعية والتزامه العاطفي. وهذا هو سبب تفضيل المرأة للرجل الأكبر منها سنا (لأنه يكو قد بدأ حياته الوظيفية قبلها ولديه مدخرات مالية كافية لاستمرار الاسرة ونجاة الأطفال)، والرجل الأعلى منها في المستوى الإجتماعي لأنه يقدمها لها ولأولادها في المستقبل حماية أفضل. كما أنها تتجه اكثر نحو الرجل المحب لأنه الأكثر وفاء لزوجته بدلا من "نقل استثماراته" الى انثى أخرى.
قد يكون يفسر هذا انجذاب بعض الإناث (ومن ضمنهن متعلمات وحقوقيات) للرجل المتزوج، فهو استثمار مجرب ومضمون.
بناء على هذه المعطيات يمكن تقديم تفسير علمي لظاهرة "الغيرة" عند الجنسين.
فالرجل لا يقل غيرة عن المرأة.
والجذور البيولوجية لغيرته نابعة من خوفه أن تُلَقح أنثاه بحيوانات منوية من رجل آخر وبالتالي يستثمر موارده في تربية أطفال ليسوا أولاده البيولوجيين. لهذا كان تاريخ الرجل مع المرأة هو تاريخ مراقبتها وتقييد سلوكها الجنسي وضمان وفائها لزوجها. بينما تنبع الغيرة عند المرأة من جانب آخر هو خوفها من هروبا استثمارها الى أنثى أخرى، لهذا تتمحور غيرة المراة حول الحفاظ على زوجها وحمايته من هجوم الإناث الأخرى.
لأننا كائنات ثقافية أيضا فقد غيرت الثقافة بعض تفضيلاتنا الجنسية. فهناك عدد قليل من النساء مثلا ينجذبن للرجل الذكي (وإان كان الذكاء بحد ذاته مؤشر على القدرة المالية والاجتماعية). كما أن هناك رجالا قليلين أيضا ينجذبون لمواصفات شخصية عند المرأة لا تتعلق بالجمال (وان كانت بدورها تتعلق بحماية الاطفال وتنشئتهم اقوياء وأصحاء مثل تعليم المرأة وذكائها مثلا).
الخلاصة أن صورة الحب الرومنسي المجرد من الأغراض والأهداف كما تقدمها الروايات والمسلسلات والأغاني صورة جميلة، لكنها مجرد قشرة جميلة لجذور تتطور داخلنا من ملايين السنين.

على تويتر
[elementor-template id=”108″]

  نشوان معجب | في أول يوم أعلنت فيه كفري بالأديان كلها قبل سنتين تقريبا جاني خوف عظيم، لأني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق