كتّاب

مروان الغفوري | لا أدري ما إذا كانت هذه الدراسة قد ترجمت أو انكتب عنها. هي


لا أدري ما إذا كانت هذه الدراسة قد ترجمت أو انكتب عنها. هي دراسة غاية في الأهمية، نشرت يوم الأربعاء الماضي في المجلة العلمية المعروفة PLOS ONE، إحدى أهم دوريات العلوم في العالم ..

نفذ الدراسة باحثون في الأركيولوجيا ينتمون لمؤسسات علمية في ثلاث دول: استراليا، بريطانيا، فرنسا.

الدراسة حول سؤال:
هل وصل الهكسوس إلى حكم مصر عن طريق غزو من الخارج؟

لا تناقش الدراسة "أصل الهكسوس"، بل طريقة وصولهم إلى السلطة.

يقول التاريخ المكتوب، وحتى ذلك المستند إلى أصول حفرية، إن الهكسوس قاموا بغزو مصر وحكمها بين القرنين السابع عشر والسادس عشر قبل الميلاد (قبل ٣٦٠٠ سنة).

تغير الدراسة هذا التاريخ كليا وتقلبه رأسا على عقب.
قام الباحثون بدراسة النظير المشع: S87, S86 Strontium
في أسنان سكان عاصمة الهكسوس في ذلك الزمان، حاليا تل الدابة في شمال شرق النيل. يعتقد أن هذا النظير المشع يترسب في عظام/ أسنان سكان "نهر النيل". المدينة التي كان اسمها أفارتيس، آنذاك، كانت قد أصبحت العاصمة الإدارية والثقافية لمصر، وامتلكت الميناء الأهم. لقد كانت هي بوابة مصر إلى العالم، وهذا ما جعلها متعددة الإثنيات والثقافات (لوحظ ذلك التنوع في: المقابر، المعابد، والسلاح).

لاحظت الدراسة أنه في فترة حكم الهكسوس لمصر لم يسجل دخول لرجال من الخارج، وأن الأجانب في المدينة كانوا في الأغالب نساء لا رجال (77% من نسبة الأجانب نساء).

لا يمكن أن تكون مصر قد تعرضت لغزو خارجي من جيش ثلثاه من النساء!

تستنتج الدراسة عبر حجاج علمي معقد التالي:
استمر تدفق الهكسوس، وهم من أصول شتى من غرب آسيا، إلى مصر.
تزايد عدد المهاجرين الجدد بين القرنين العشرين والسادس عشر قبل الميلاد (1900-1600). تضيف حفريات أخرى إن نسبة كبيرة من علية القوم في مصر كانت لهم زوجات فير مصريات (هكسوسيات، في الأغلب شاميات). راكم الأجانب خبرة وسلطة اقتصادية، ثم قوة سياسية، ومن داخل النظام المصري نفسه استطاعوا الانقلاب عليه وحكم مصر.
إنه مثال مذهل لصعود الأقليات إلى حكم البلدان عبر النساء، الاقتصاد، جماعات الضغط، والنخب.

تستخلص الدراسة:
لم تتعرض مصر لغزو من الهكسوس، بل حكمت من قبل المهاجرين الهكسوس لفترة زادت عن القرن. وأن نظام الحكم المصري في تلك الأيام اعتاد على طمس الحقائق وتغييرها ومحو الآثار والتحكم بكتابة التاريخ. مما سهل تمرير سردية تاريخية تقول: إن انهيار نظام حكم الأسرة الفرعونية الخامسة عشرة لم يحدث بسبب فسادها السياسي والأخلاقي، مما ممكن تل
للمهاجرين الهكسوس من القفز إلى الحكم،
بل بسبب غزو بربري لقبائل الهكسوس الأسيوية..

هذه الدراسة ستساعد في إعادة كتابة فصول ضخمة من التاريخ.

م. غ.

الدراسة في الرابط أدناه.

مروان الغفوري | كاتب يمني

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى