مبدئيا نعلم من معطياتنا التاريخية المسيحية أن شخصية بطرس…


مبدئيا نعلم من معطياتنا التاريخية المسيحية أن شخصية بطرس كانت مذبذبة وانفعالية وأن إمكانياته العقلية لم تكن فى مستوى بولس الرسول، وإن بقى له مركزه كرأس تلاميذ المسيح والمسيطر إلى حد كبير على ما بقى من فكر المسيح فى وجدان أتباعه، ثم أنه فى حيرة من أمره فى مسألة دعوة الأمم للدين الجديد، فمرة يدعو أممى إلى دين المسيح ويدافع عن نفسه برؤية يحسبها مقدسة، ومرة أخرى يخاف من مشايخ الكنيسة حين يروه وهو يأكل مع أهل الختان باعتبار أنه يهودى ورع يتنجس حين يأكل مع الأغيار، أى أنه لم يكن صاحب منظومة فكرية دينية يدافع عنها، وبالتالى فنحن لا نتجنى عليه عندما نقول أنه شخصية مذبذبة بل بالأحرى نحن نقيمه تقييما عقليا خاليا من الغرض، وفى هذه النقطة نجده ينحاز إلى جانب الشخصية الأقوى فى الإجتماع أى إلى جانب بولس الرسول وأفكاره على الرغم من أن هذه الأفكار كانت مخالفة تماما لأفكار السيد المسيح كما عاينها بطرس منذ البدء.
أما بولس الرسول فكان موقفه كما عبر عنه فى رسائله يقول: “إذا نحسب أن الإنسان يتبرر بالإيمان بدون أعمال الناموس” ( بولس رومية 3: 28 ).
أى أنه يرى أن مجرد الإيمان بيسوع المسيح يدفع بصاحبه إلى الخلاص بغض النظر عن قيامه بالطقوس الدينية الموسوية، وموقفه هذا متسق مع أفكاره بشأن هوية يسوع المسيح الذى إعتبره بولس إبنا لله، وبالتالى فإبن الله لا يصح أن يكون تابعا لدين موسى النبى، بل هو صاحب منظومة فكرية دينية جديدة “أدلجها” بولس فى مسألة الكفارة.
على عكس موقف يعقوب القائل: “ترون إذن أنه بالأعمال يتبرر الإنسان لا بالإيمان وحده”(رسالة يعقوب).
أما يعقوب أخو الرب فكان يرى باعتباره يهودى مخلص أن الإيمان بيسوع وحده لا يؤدى إلى الخلاص من دون القيام بالطقوس اليهودية المعتادة، وهو هنا أيضا متسق مع أفكاره التى ترى فى يسوع مجرد نبى من أنبياء العهد القديم ماجاء لينقض التوراة والأنبياء بل جاء ليكملها.
وهكذا تعارضت وجهات النظر بين أكبر رأسين كنسيين فى عصر الميلاد، ولابد أن كلا منهما كانت له معطياته ووسائل الضغط التى يستخدمها للوصول إلى مبتغاه، فعلى أى شئ إعتمد كل منهما..؟


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

الفتح الفرنساوى للمحروسة…

الفتح الفرنساوى للمحروسة “3” فى تلك الأيام كانت مصر تحت الإحتلال الإسلامى منذ 1200 سنة تقريبا، بداية من حكم الخلفاء الراشدين، إلى الحكم الأموى ثم