مفكرون

لم تزل دولتنا الرشيدة تضع الأزهر في مقام أعلى هيئةٍ رقابية،…

لم تزل دولتنا الرشيدة تضع الأزهر في مقام أعلى هيئةٍ رقابية،…


لم تزل دولتنا الرشيدة تضع الأزهر في مقام أعلى هيئةٍ رقابية، ليس فقط على الرأي أو الفن أو الفكرة، لكن أيضًا على العقيدة باعتباره حارسًا لها، والعقيدة محلها القلب والضمير؛ لذلك أصبح من مهام رجال الأزهر التفتيش على مكنون الضمائر، ومع الضعف والرخاوة في الأداء المدني لمؤسسات الدولة، أمكن للأزهر أن يصبح سلطة؛ احتل بموجبها رجال الأزهر موقع الصدارة والوجاهة الاجتماعية، حتى قاموا يُملون على الدولة ودستورها شروطهم الأيديولوجية، ويصادرون الكتب والفنون والعلوم حسب تفسيرهم الخاص لنصوص الدين، حتى غطَّى المقدس كافة التفاصيل الدقيقة لحياتنا، وهكذا لم تعد الأصولية اصطلاحًا قاصرًا على أصحاب منهج الإرهاب المسلح، كما هو شائع؛ لأن أصحاب شئون التقديس الرسمي حليف السلطة، يكشفون كل يوم عن أصوليةٍ أشد تمسكًا بحرفية النص، بل والسعي إلى تطبيقها على الواقع بشموليةٍ جامدة لا تراعي المستجدات ومتغيرات الزمن، وبغرض إخضاع حاضرنا لمرجعيةٍ نصيةٍ إطلاقيةٍ حرفية واستخدامها كمعيار للسلوك وللتشريع وللحكم، مع رفض كل ما يخالف تلك الرؤية، لتحويل مؤسسة الدين إلى جهاز سلطة سياسي، يحمل أهل التقديس فوق رقاب العباد، ليصبحوا هم ومصالحهم في صيانة من عليين، والإيعاز المستمر بأنهم تحت سلطان الله مباشرةً فهم الوكلاء عنه والقائمون على حراسة دينه وتنفيذ شريعته، ومن ثم تصبح قراراتهم مبنية على أسسٍ مقدسة، تصاغ في أقوالٍ مقدسة، وتصدر عن شخوصٍ مقدسة.
“الفاشيون و الوطن”
#سيد_القمني


يمكنك دعم الموقع من هنا
مؤسسة ندى لحماية الفتيات

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى